آراء الكتاب

إيمان محمد تكتب: الواسطة والمحسوبية

 

المسار  |  آراء الكتّاب 

ايمان محمد

إيمان محمد

لقد أصبحت الواسطة والمحسوبية أسلوب حياة، وبعد أن كانت كلا منهما تمارس خفية،  صرنا الآن نراها رأي العين وهي تمارس في كل مكان.

ولكن مالفرق بين الواسطة والمحسوبية؟
الواسطة هي طلب المعونة من شخص ذي نفوذ وسلطة لتحقيق مصلحة ما او إجراء خدمة لشخص آخر له به صلة قرابة أو صداقة او حتى معرفة سابقة.
أما المحسوبية هي جعل القرابة والعائلة والنسب في المقام ألاول عند تحقيق مصلحة ما مثل الحصول على الوظائف والترقيات وغيرها.
وفي قصة  المرأة التي سرقت في عهد رسول الله  وأراد أسامة بن زيد أن يشفع “يتوسط” لها عند رسول الله فتلون وجهه صلى الله عليه وسلم وقال “أتشفع في حد من حدود الله “، ثم خطب خطبة قال فيها “إنما أهلك الذين من قبلكم انهم كانوا اذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد”.
فالواسطة التي تؤكل بها حقوق الناس وتعتدي على مبدأ العدالة والمساواة هي شكل من أشكال الفساد ولون من ألوان الظلم الاجتماعي.
و الواسطة “الشفاعة السيئة” أصبحت تنخر في مجتمعاتنا كالداء الخبيث ويجب استئصالها من جذورها وهي معول هدم لا بناء.
ومن أشكال الواسطة السيئة في مجتمعاتنا نقل شخص من وظيفة لأخرى او زيادة علامات طالب في الاختبار او توظيف أحد الأشخاص ممن هم أقل كفاءة وموهبة عن غيرهم وغيرها من الأشكال التي لا تعد ولا تحصى.
ونجد أن أصحاب الواسطات يتمتعون بالحقوق كاملة مع عدم التزامهم بالواجبات وهذا من معوقات التنمية والإصلاح في المجتمع.
ولكن ماهي أسباب الواسطة؟
من أهم الأسباب التي أدت إلى إنتشار الواسطة والمحسوبية في مجتمعاتنا هي ضعف الوازع الديني وتقصير بعض الموظفين في أداء عملهم والقيام بواجباتهم الوظيفية، وكذلك ضعف القوانين والأنظمة مما يسهل على الكثيرين من أصحاب الواسطات اختراقها  وتجاوزها ، وكذلك الكسل والتواكل من بعض الناس بهدف سرعة إنجاز أعمالهم بدون مراعاة أو إحترام لحقوق الآخرين، وأيضًا الزيادة السكانية وصعوبة توفير خدمات لعدد كبير من المواطنين وكذلك تأثير القيم الاجتماعية السائدة مثل الولاء الأقارب أو العشيرة.
ومن الآثار السلبية للواسطة إعاقة مسيرة التنمية والإصلاح الإداري والمالي بسبب توظيف أشخاص غير أكفاء وعندما يكون الشخص غير المناسب في المكان الغير المناسب ينتج عن ذلك إهمال في العمل وأخطاء متكررة وبالتالي ضعف الإنتاج وتعطيل التنمية في المجتمع ، ومن آثارها السلبية ايضا وأد طموح الأشخاص الأكفاء وإحباط ابداعاتهم وقدراتهم بالاضافة إلى معاناة الفقراء والمهمشين من الحصول على الخدمات والحرمان منها وأيضا فقدان الثقة في مؤسسات المجتمع.
ناهيك عن انتشار الرشوة والاحتكار والرشوة تؤدي والعياذ بالله إلى الطرد من رحمة الله ولعنته وغضبه على المرتشي في الدنيا والآخرة ، حيث قال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف”من استعملناه منكم على عمل، فكتمنا مخيطا فما فوقه ، كان ذلك غلولًا يأتي به يوم القيامة “.  والغلول هو أخذ مال الغير بالباطل وبدون وجه حق.
 
علاج مشكلة الواسطة
  • أولا يجب أن تكون هناك قوانين رادعة محكمة تقطع الطريق على الفاسدين
  •  تشديد الرقابة في الأماكن التي تؤثر فيها الواسطة بشكل أكبر مثل المنح الداخلية والخارجية والمقابلات الشخصية وغيرها
  • إشراك المواطنين في مكافحة الواسطة السيئة وتوعيتهم من خلال وسائل الإعلام المختلفة للقضاء على هذه الظاهرة المذمومة.
  • عمل دورات تدريبية للموظفين في كيفية التعامل مع الجمهور وايضا توفير إعداد كافية من الموظفين في القطاعات المختلفة لإنجاز معاملات المواطنين.
وفي النهاية اقول اذا كانت الواسطة تسعى لإحقاق حق مسلوب او إنقاذ ملهوف او إزالة ظلم فمرحبا بها.
اما ان كانت لتبرئة مجرم أو مساعدة تاجر فاسدأو توظيف شخص غير كفء أو غيره فهذا هو عين الفساد ..

ويجب علينا جميعا أن نتكاتف ونتعاون لاقتلاع جذور الواسطة من مجتمعاتنا العربية حتى ترقى شعوبنا وتنهض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى