آراء الكتاب

إيمان محمد تكتب حصريا للمسار: جيل من الروبوتات!

المسار   |  آراء الكُتاب

إيمان محمد

لقد انتشرت الالعاب الإلكترونية في بيوتنا انتشار النار في الهشيم فلا يكاد يخلو بيت منها؛ وأصبح الجميع يلعبها بلا استثناء.

وللآسف الشديد كان للأطفال والمراهقين نصيب الأسد من ممارسة هذه الألعاب الإلكترونية التي تعتمد على العنف والقتل فوصل اقبالهم على مثل هذه الألعاب الى حد الإدمان.

إن الآباء والأمهات بدون قصد هم من صنعوا من أبنائهم فلذات أكبادهم جيلا من الروبوتات البشرية، حيث وجد هؤلاء الأبناء أنفسهم واقعون تحت براثن هذه الألعاب الإلكترونية التي تحث على العنف والجريمة بدون أي رقابة او محاسبة من الأسرة.

نعم وبدون أدنى شك لقد أصبح هؤلاء اللاعبون من الأطفال والمراهقين مجرد روبوتات تحركهم هذه الألعاب الخبيثة كيفما تشاء ووقت ما تشاء، تأمرهم وتنهاهم وتقدم لهم التعليمات والأوامر والتي يجب عليهم تنفيذها بدون أدنى تفكير.

ولم يقتصر الأمر على ذلك فقط، بل أصبح هؤلاء اللاعبون متقمصين لشخصيات اللعبة بصورة جنونية وغريبة. فهم يقلدون حركاتهم ورقصاتهم ويكررون محادثاتهم.

ولم ينشأ إدمان هذا الجيل المسكين لهذا النوع العنيف من الألعاب من فراغ وإنما نتج ذلك عن تصميم هذه الألعاب بصورة احترافية حيث أن كل لعبة بمستوياتها المختلفة تحتاج إلى وقت كبير لإنجازها.

وايضا ما تشكله هذه اللعبة من تحدي دائم للاعب حتى يتمكن من الفوز، ونتج عن ذلك كله ضياع وقت اللاعب بالكامل أمام اللعبة محاولا الفوز وعدم الاستسلام.

ولا ألقى باللوم الا على أنفسنا فنحن الكبار من قدمنا لأبنائنا هذه الألعاب التي تحث على الجريمة والقتل والسرقة والتي كانت سببا في تحويل أفكارهم الإيجابية وبراءتهم إلى حب وشغف بعالم الجريمة والعنف.

ومن أجل الحصول على الهدوء في المنزل والتخلص من إزعاج الأطفال يقوم الأهل بإعطاء هذه الألعاب لأبنائهم بدون ادنى مراقبة أو متابعة.

وعلى الجانب الآخر توجد ألعاب الكترونية مفيدة ومثرية للطفل، تلك التي تهتم بالعلوم والثقافة والرياضيات وايضا الألعاب التي تنمي مهارة الطفل لتعلم الأرقام والحروف والكلمات. كما توجد ألعاب تناسب البنات مثل إعداد الطعام ورعاية الأطفال.

وتوجد العديد من التطبيقات الإسلامية التي تعلم الأبناء الوضوء والصلاة وآداب الطعام والأخلاق الحسنة وتنمي لديهم حب الوطن والولاء له.

ولقد انتشرت الألعاب الإلكترونية بدون تقنين او تصنيف حسب المرحلة العمرية مما جعل سلبياتها أكثر بكثير من إيجابياتها.

فقد أثبتت معظم الدراسات العلمية ان أضرار الألعاب الإلكترونية أكثر من فوائدها بكثير، حيث تسبب أضرار جسمية للاعبيها منها اضطرابات النوم والسمنة او العكس النحافة وآلام المفاصل في الرقبة واليد واصفرار الوجه مع ظهور الهالات السوداء حول العين كما تضعف حاستي البصر والسمع.

اما اضرارها السلوكية وهي التي أشد خطرا على الأسرة والمجتمع هي العنف والعدوانية والأنانية وحب الجريمة وشرود الذهن والقلق والاكتئاب والعزلة بعيدا عن الأسرة، والمجتمع، وإهمال الدراسة والمذاكرة.

ولا ننسي لعبة الحوت الأزرق التي راح ضحيتها 100 مراهق على مدى ثلاث سنوات واللعبة اللاأخلاقية المسماة بلعبة مريم.  وهناك لعبة خطيرة تسمي لعبة الموت (وحوش إلكترونية) تعلم الأطفال السرقة وايذاء الآخرين وقتلهم.

وبظهور تقنية الواقع الافتراضي أصبح اللاعب داخل اللعبة جزء لا يتجزأ منها يقاتل ويسرق ويخالف القانون ويهرب من الشرطة.

ان الألعاب الإلكترونية اغتصبت براءة اطفالنا على مرأى ومسمع منا فصار الأطفال يسرقون من آبائهم حتى يستمروا في اللعب مع أصدقائهم داخل العالم الافتراضي وانتشر العنف في البيت والمدرسة والمجتمع كما ظهرت حالات الانتحار والموت في ظروف غامضة.

ان إدمان الألعاب الإلكترونية التي تحرض على العنف والقتل والسرقة وتعلم فنون الجريمة والتي تضيع وقت الكثير من الأطفال والشباب أصبح خطر حقيقي يهدد مجتمعاتنا العربية والإسلامية.

ولن نستطيع أن نوقف هذا السيل من الالعاب او أن نمنع أبنائنا منها، ولكن كل ما يمكننا فعله أن يكون للأب والأم دور في تقنين استخدام هذه الألعاب بتحديد وقت لا يزيد عن ساعة يوميا وممارستها.

وايضا تعويد أبنائهم على استخدام بدائل لهذه الألعاب مثل ممارسة لعبة كرة القدم وركوب الدراجات والتمارين الرياضية وبعض الهوايات مثل الرسم والاعتناء بالنباتات وكذلك قراءة القصص والكتب المختلفة والاهم من ذلك حفظ القرآن الكريم وتجويده. فكلنا راع وكلنا مسؤول عن رعيته وسنحاسب يوم القيامة عن تقصيرنا في تربية ابنائنا وانحرافهم الأخلاقي.

فلنعد حساباتنا في تربية ابنائنا ولنتحمل ازعاجهم ولا نلقي بهم في عالم موحش من الألعاب يأخذ بهم الى عالم الجريمة او قتل أنفسهم او حتى قتل ذويهم ويحولهم الى جيل من الروبوتات لاحول له ولا قوة.

المصدر
المسار

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: