آراء الكتاب

إيمان محمد تكتب في المسار: الفراغ العاطفي خطر يهدد مجتمعاتنا

المسار  |  آراء الكُتاب

إيمان محمد

قال تعالى “ومن آياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون” صدق الله العظيم..

ومن أصدق من الله حديثا فقد بينت الآية الكريمة أن الله خلق المرأة للرجل لتكون له سكنا وانه سبحانه جعل بينهما المودة والرحمة أي مشاعر الحب والعطف والحنان، والتي هي ركيزة أساسية لنجاح أي أسرة.

ولكننا للآسف الشديد افتقدنا في مجتمعاتنا المعاصرة للحضن الأسري الدافئ الذي يشبع العاطفة بين الأزواج وكذلك عدم الاهتمام المتبادل بينهما والحوار وتبادل الآراء والمشورة مما نشأ عن ذلك ما يسمى بالفراغ العاطفي.

ولم يقتصر هذا الفراغ العاطفي على الأب والأم، بل انعكست آثار هذا الفراغ العاطفي على الأبناء.

فأصبح الأب في جانب والام في جانب آخر لا يوجد اي حوار بينهم ولا تفهم لاحتياجات الاخر وأصبحت الحياة الزوجية روتينية مملة مما دفع ببعض الأزواج والزوجات إلى اشباع هذا الفراغ العاطفي خارج المنزل مما أدى بدوره الى خيانات زوجية انتهت بالطلاق وتشتت الأسرة والأبناء.

ومن أهم أسباب الفراغ العاطفي لدى الأزواج هو الخجل من ممارسة العاطفة وإظهار مشاعر الحب لدي بعضهما البعض.

وقد يكون السبب الأساسي في ذلك هو أساليب التربية الجافة التي تعرض لها أحد الزوجين أو كلاهما وكذلك بعض الأفكار الخاطئة لدى الرجل من ان إظهار مشاعر الحب لزوجته والحوار بينهما قد ينقص من رجولته.

مما انعكس ذلك بالسلب على الأبناء فانعدم الحوار ببن الأب والأم وأبنائهما وأصبح كل فرد بالأسرة يخلو بنفسه ويبحث عن الإشباع العاطفي من حب وحوار وتفاهم خارج المنزل مما أظهر لنا في الآونة الأخيرة ظاهرة الابتزاز الإلكتروني والتي انجرف اليها كثير من الأطفال والفتيات والنساء ممن لم يجدوا الحضن الأسري الدافئ. انهم لم يجدوا من داخل الأسرة من يسمع إليهم ويحاورهم ويفهم ميولهم واتجاهاتهم لم يجدوا من يعزز ثقتهم بأنفسهم ولم يجدوا من يفرح بإنجازاتهم او يشجع مواهبهم فبحثوا عن كل ذلك خارج نطاق الأسرة في وسائل التواصل الاجتماعي.

فوجدوا أنفسهم في شباك الابتزاز الإلكتروني بمختلف صوره المادية والجنسية وأصبحوا ضحايا مقيدين لهذا الابتزاز تنقصهم الخبرة والثقة بالنفس وايضا الخوف من آبائهم من معرفة ماحل بهم جراء هذا الابتزاز الإلكتروني مما أدى في النهاية إلى انهيار كيان الأسرة وضياع أفرادها.

ولنرجع الى كتب السيرة النبوية وننهل منها ونتخذها منهاجا نسير عليه في معاملة ازواجنا وزوجاتنا وأبنائنا.

فقد كان سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- قدوتنا الحسنة وهو سيد الخلق يتعامل مع زوجاته بلطف وحنان ويسابق السيدة عائشة في السفر كما كان يحنو على بناته وأحفاده ويساعد أهل بيته في أعمال المنزل وغير ذلك من المواقف الكثيرة. فكلنا راع وكلنا مسؤول عن رعيته ومحاسبين امام الله تعالى عن تصرفاتنا تجاه ازواجنا وزوجاتنا وأبنائنا.

فليظهر كل فرد بالأسرة للآخر مشاعر الحب والاحترام والتفاهم فان ذلك لن ينقص من شأننا شيء فالأسرة نسيج واحد وأيضا لنخصص وقت للحوار مع ذوينا والاستماع إليهم ولنحتويهم ولنتفهم ميولهم ونشجعهم ونعززهم لما سيكون له من بالغ الأثر في بناء أسرة مسلمة مترابطة ينتج عنها أجيال واعدة قوية تكون قادرة علي مواجهة التغيرات الثقافية المتلاحقة وتستطيع النهوض بمجتمعها ووطنها.

المصدر
المسار

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: