رأي المسار

اقتصادنا الوطني.. خطوات على طريق التعافي

المسار   | رأي المسار  تتواصل البشريات الطيبة، وتتوالى الأخبار المفرحة بشأن أداء اقتصادنا الوطني، وتنامي مؤشراته الإيجابية والتي تجسدها لغة الأرقام ، وتعكسها الإحصاءات الصادرة عن الجهات المختصة، والتي  تسعى لإدارة الاقتصاد بوعي وبُعد نظر يراعي الأولويات ، ويستصحب المستجدات  في هذا العالم الذي تتحرك فيه المتغيرات بوتيرة متسارعة وبصورة تستوجب التخطيط المنهجي القادر على الاستجابة لكافة أشكال التحديات، والاستفادة من معطيات هذه المتغيرات وتوظيفها بما يعود بالفائدة على  المواطنين ، والعمل على تجنيبهم أية اسقاطات سلبية ناجمة عنها .

مع تباشير إطلالة عيد الأضحى المبارك ، تواردت البيانات المالية التي تؤكد على متانة  الاقتصاد العُماني ، وقدرته على التعاطي مع التحديات الناجمة عن تذبذب أسعار النفط .

إن نظرة سريعة على مدلول هذه البيانات المالية، وما تضمنته من أرقام واعدة ، أمر يبعث على الطمأنينة ،ويعزز الثقة في اقتصادنا الوطني الذي يسير بخطى واثقة نحو مرافئ التعافي ، رغم ما تشهده أسواق الطاقة العالمية هذه الأيام من تذبذب سعري  يميل إلى الانخفاض خاصة في نهايات هذا الأسبوع .

وعودة  إلى ما حفلت  به البيانات المالية الحكومية من أرقام ، وفي هذا الصدد نشير للقفزة الكبيرة التي تحققت في  الإيرادات العامة للدولة ، حيث سجلت ارتفاعًا  بنحو 50 بالمائة حتى نهاية شهر مايو المنصرم  وذلك  مقارنة بالفترة نفسها من عام 2021م، ليصل حجم  الإيرادات المحصلة إلى أكثر من 5,3  مليار ريال، ورغم أن هذا الارتفاع يعود إلى عاملي ارتفاع متوسط أسعار النفط  وزيادة انتاجه ،إلا أن ذلك لا يقدح في سلامة الموقف  الاقتصادي في ظل التوجهات الرامية  إلى تعزيز التنويع الاقتصادي وتفعيل إسهام  قطاعاته  المختلفة  في الاقتصاد الوطني .

وفي الجانب الآخر المتعلق بالإنفاق العام حتى نهاية شهر مايو الماضي ، فقد شهد أيضًا ارتفاعًا طفيفا يقل عن 6بالمائة مقارنة بالإنفاق الفعلي للفترة ذاتها من العام المنصرم، ويعزى هذا الارتفاع أساسا للزيادة الكبيرة في المصروفات الإنمائية ، إضافة إلى جملة من المساهمات والنفقات الأخرى ومن بينها ارتفاع دعم الحكومة للمنتجات النفطية ، ودعم قطاعي النقل والسلع الغذائية الأساسية علاوة على ارتفاع الدعم في عدد من البنود الأخرى.

إن الفائض الذي سجلته الميزانية العامة للدولة للخمسة أشهر الأولى  من هذا العام   والبالغ نحو 631 مليون ريال عُماني، يدفعنا للتفاؤل بخروج الميزانية من خانة  العجز التي كانت ترزح تحتها ، حيث سجلت  عجزًا قدره 890 مليون ريال عُماني في الفترة نفسها من العام الماضي.

وقطعا ؛ ستسهم  هذه الفوائض المالية المحققة  في الانتعاش الاقتصادي ، والازدهار التنموي ، من خلالها توجيهها  لتعزيز التعافي الاقتصادي بزيادة الإنفاق على المشاريع الإنمائية وخفض مستوى المديونية العامة.

وفي ذات السياق الإيجابي، وفي إطار سعي حكومة سلطنة عُمان لسداد القروض وتخفيف عبء الديون ، يمكن قراءة  البيان المتعلق بتمكّن الحكومة من إعادة شراء بعض السندات الدولية قبل موعد استحقاقها وبأقل من القيمة الاسمية لهذه السندات حين طرحها ، الأمر الذي ينجم عنه تحقيق وفورات من الفوائد المترتبة على القروض تقدر بأكثر من  330 مليون دولار ، والتي يمكن توظيفها  في  أوجه الإنفاق ذات الأولوية، هذا عدا عن  الفوائد  الأخرى للسداد المبكر للديون ، ومنها الإسهام في تعزيز ثقة المستثمرين،  وتحسين التصنيف الائتماني لسلطنة عُمان.

كل هذه الإشراقات الاقتصادية، تؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أن اقتصادنا يسير في الطريق الصحيح، وهذا لا ينفي حاجته الى المزيد من الخطوات الوثابة التي تكفل له المضي قدمًا إلى الأمام نحو التعافي والاستدامة.

 

 

 

 

المصدر
المسار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى