حوارات

اكتشفت موهبتها صدفة بعد الحادث.. أفراح الناعبية فنانة تتحرك بالإرادة والعزيمة

المسار    | أحلام الحاتمية 

   الإعاقة في الفكر والإرادة وليست في الجسد ” ، كانت مجرد مقولة تتردد على آذاننا قبل أن تجسدها  أفراح الناعبية،  التي تحركت عزيمتها فور توقف أطرافها عن الحركة، وأخذها كرسيها المتحرك إلى كل الأماكن التي من الممكن أن تستفيد منها، اكتشفت موهبتها في الفن التشكيلي والرسم صدفة بعد أن أصيبت بإعاقة حركية إثر حادث مروري في سن الـ 13 والذي  أحدث فرقا كبيرًا في حياتها ، ولكنها لم تطلق على نفسها من ذوي الاحتياجات الخاصة  بل  من ذوي طاقات كبيرة تتحين الفرص كي تبرز، فتحدت حواجز الجسد ورفضت أن تكبلها إعاقتها فمارست حياتها بصورة طبيعية وتكيفت مع المجتمع ومضت حيث تريد في وقت أخفق فيه الكثير من الأسوياء وضلوا يراوحون أماكنهم، فأثبتت لمن حولها بأن الإعاقة يمكن رؤيتها بالعين ولكن الإرادة القوية يمكن رؤيتها في النجاح والإنجازات.

أفراح الناعبي من مواليد 1992 ، تعاني من إعاقة حركية، كانت لديها هواية الرسم منذ الصغر ولكن اكتشفت موهبتها بعد الحادث، تقضي جل وقتها في ممارسة هواية الرسم والاطلاع و كتابة الخواطر و التصميم والقراءة ، إذ تهتم بقراءة الكتب و القصص الثقافية، عوضًا عن الكتب المختصة بالرسم والفن التشكيلي.

دعم الأسرة

دعم الاسرة لم يفارقها يومًا، حيث كان لهم الفضل الأكبر في تنمية قدراتها الفنية ودعمها معنوياً في كل خطواتها، فكانت عائلتها هي قدماها التي تتحرك بهما، وتمثل ذلك في المساندة والتشجيع وتوفير الإمكانات،  حيث حصلت والدتها على جائزة أفضل أم معاق في 2016 عام على مستوى دول الخليج، ويظهر دعم الأسرة لأفراح جليًا من خلال الصور والمنشورات التي تشاركها متابعيها عبر صفحتها على انستغرام ، إذ يلازمها أفراد عائلتها في معظم الأماكن التي تذهب إليها. وقالت عنهم افراح ” أعتبرهم سر نجاحي وتميزي، وهم المحرك الأساسي والدافع القوي لي نحو التميز وبلوغ أسمى الأهداف، ووجودهم إلى جانبي يعادل طمأنينة أرض انتصرت بعد احتلال”.

وأكدت الناعبية بأن طريق النجاح يبدأ من الايمان الداخلي بالقدرة على تحقيق الطموح وأنها حصلت على هذا الايمان من عائلتها، وأضافت بأنه “من عايش ما مررت به لابد أن يملؤه الكثير من الصراعات، ولكني استطعت تجاوزها ومواجهتها بفضل دعم الاسرة لي”.

مشاركات محلية ودولية

تمكنت الناعبية خلال رحلتها الفنية من حصد جوائز محلية وخارجية كان أهمها الفوز بالمركز الأول في مسابقة حبر بحلمك خليجنا واحد على مستوى دول الخليج والتي أقيمت بدولة الكويت الشقيقة، كما وحصلت على المركز الأول على مستوى السلطنة في مسابقة الرؤية لمبادرة الشباب 2018 في مجال حبر على ورق.

كما شاركت الناعبية في العديد من المعارض والمحافل الفنية الداخلية والخارجية إذ بدأت بالمشاركات الفردية قبل أن تنضم إلى مجموعة “آداتي حياتي” وكان من ضمنها مشاركتها في قطر غب العام 2018، ومشاركتها في دولة البحرين الشقيقة و المشاركة في المعرض الفني المقام في فندق “شانجريلا” التابع للمركز التجاري العماني الأمريكي ، كما وشاركت في المعرض الأول لتأسيس مجموعة أداتي حياتي في “سيتي سنتر” السيب في العام  2014، كما وشاركت في مجموعة أداتي حياتي في الموج مسقط في 2015 إلى جانب مشاركتها في معرض تطلعات. كما قامت الناعبية بتصميم بطاقات دعوه لشركات ومؤسسات عدة.

العزيمة والمستقبل

تقول الناعبية عن قهرها لإعاقتها ” أنا أؤمن دائمًا بأن هناك شيء رائع سيحدث يومًا ما، وأنطلق من هذا الايمان ، فمنذ أن أفقت على حقيقة أني لم يعد بإمكاني المشي والوقوف على قدمي أدركت أن هذا قضاء وقدر، وأدركت بأنه طالما كانت سعادتي بيد خالقي فهو القادر على منحي تلك السعادة ، لأن السعادة لا تكمن في أقدامنا بل في عقولنا وقلوبنا، السعادة هي أن تقدّر ما تملك وأن تشكر الله على ما لديك من نعم، علمتني هذه التجربة بأن أكون ممتنة لما لدي”.

وتستدرك الناعبية حديثها ” لذلك فأنا أريد أن أكون ملهمة، أرغب بأن أكون مصدر إلهام للآخرين وأتشارك تجربتي معهم، وبدأت بذلك حقا من خلال مشاركة يومياتي السعيدة على حسابي على انستقرام، لأثبت للناس بأن ليس هناك ما يثني عزيمتنا وبأنا قادرين على ممارسة حياتنا الطبيعية”.

الطموحات

وعن طموحاتها وتطلعاتها المستقبلية تقول الناعبية: مثل أي فنان آخر فأنا أطمح بأن أصل إلى المستوى الفني الذي أحلم به والذي يمكنني من تمثيل بلدي في محافل كثيرة وعالمية، كما أنني منذ فترة أخطط لأن امتلك مشروعا خاصا بي.

 

وتضيف الناعبية : الفن غير حياتي بشكل جذري، فوجدته الصديق الملازم لي الذي لا يضجر مني، افرغ طاقاتي فيه ، حولت اعاقتي إلى فن ، مع الفن وحده أنسى بأنني شخص معاق حركيًا، وأِعرف بأنني شخص ماض نحو النجاح وتحقيق أهدافه تباعا الواحد تلو الآخر، الفن مكنني من خلق كيان لنفسي بعيدا عن الاتكاء على من حولي، بالفن وحده اصبحت أرى الفخر والاعتزاز في عيني والدي، بالفن وحده استطعت ان ابدل نظرات الشفقة الى نظرات الإعجاب.

نصيحة 

أنصح من لديهم إعاقة أن لا يجعلوا من اعاقتهم شماعة يعلقون عليها تكاسلهم واحباطاتهم ، بل على العكس من ذلك أن يصبحوا أكثر جرأة واصرارًا، وأن يعو ويدركوا بأن الإعاقة لم تكن يوما عجزا ، بل دافعا لمواجهة العالم وان يتمسكوا بحقهم في الحياة والاستمتاع بها كل بما أعطاهم الله.

كما أتمنى ان تتغير نظرة المجتمع للشخص المعاق، وعلى المجتمع  أن يتوقف عن النظرة الدونية اتجاه من هم من ذوي الإعاقة لأن هذه النظرة كفيلة بطمس هواياتهم واحباط طاقاتهم الإبداعية.

المصدر
المسار

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: