آراء الكتاب

الأستاذة لهية القرينية تكتب لـ المسار: لا تُطفئوا مصابيح عقولهم

المسار  |  آراء الكُتاب

الأستاذة لهية حمد القرينية

Lahiya21255@gmail.com

 لقد خلق الله الإنسان في أحسن صورة، وجعل له عددا من الحواس تساعده في اكتشاف العالم من حوله، وأتم نعمته عليه بأن هيأ له من يدعمه ويسانده في توظيف هذا الحواس، فيكسبه العديد من المهارات التي تساعده في شق مساره في الحياة بشكل صحيح؛ مما يوفر له حياة سعيدة.

تبدأ عملية توظيف الحواس (السمع، البصر، اللمس، التذوق، الشم) عند الإنسان منذ صغره، فتجده في مرحلة الطفولة  شعلة من النشاط والحيوية، يحاول بكل الطرق اكتشاف العالم من حوله، يستكشف ويجرب؛ ليكتسب معرفة أو مهارة جديدة دون خوف أو تردد، وهنا يظهر دور الأسرة فإما أن تنير مصابيح عقله أو تطفئها من خلال ممارستها وسلوكياتها مع هذا الطفل، فإن كان لديها المعرفة  والثقافة والمهارات الكافية للتعامل معه، أضاءت عقله ، وذلك عن طريق الاستماع لحديثه، ومحاورته، وتوضيح الصح والخطأ مع التبرير الصحيح، فالأطفال يمتلكون نسبة ذكاء عالية وهم في مرحلة الطفولة، فلا يكفي أن تقول له اترك اللعب على الجهاز، بل وضحه له لماذا يفعل ذلك، كما يجب الإجابة على أسئلته التي دائما تبدأ بأدوات استفهام لماذا، وكيف، ومتى؟ وستجد الطفل يسأل ويتشجع على السؤال والتأمل والحوار والاستماع للآخر، إن تم إعطاؤه الفرصة لذلك، بل ويجرب بعض الأفعال ليستكشف ويتعلم مما يؤدي الى إضاءة مصابيح عقله.

أما الطرف الآخر الذي لا يمتلك المعرفة والثقافة والمهارات الكافية في التعامل مع الأطفال فسيواجه صعوبة أكثر، ويمكن أن تؤدي ممارساته وسلوكياته لإطفاء مصابيح عقل الطفل. فعندما لا يجد إجابة عن أسئلته، فلن يسأل مرة أخرى، ولن يجرب ولن يتأمل، مما يؤدي إلى إطفاء مصابيح عقله.

كذلك هو الحال في المؤسسات التعليمية، يعتمد إضاءة أو إطفاء مصابيح عقول المتعلمين إلى ممارسات وسلوكيات وفكر المعلمين وإدارات المؤسسات التعليمية، فمتى تم الإيمان بقدرات ومواهب ومهارات المتعلمين فتح  لهم فضاء التأمل، والحوار وابداء الرأي، والتفكير الناقد والتحليلي والاستقصائي والابداعي، مما يؤدي إضاءة عقول المتعلمين بشكل أكثر، فتجد المتعلم منشغل بالتأمل والملاحظة والتجريب والتحقق والتنبؤ والاستنتاج وإبداء الرأي منشغل بحل المشكلات أو التحديات بمنهجية علمية، مخططا ومحللا ومفسرا وناقدا ومبررا لكل قول أو فعل يقوم به، مدركا أسباب الظواهر ومقترحا حلول مناسبة لها، فيخرج إلى المجتمع والعالم فردا مفكرا منتجا، مشاركا في النماء والتقدم، مدركا ما عليه من واجبات وما له من حقوق، يخرج فردا نافعا لنفسه، ولأسرته، ولمجتمعه ولوطنه، بل وللعالم أيضا.

أما الطرف الآخر الذي لا يؤمن بقدرات ومواهب ومهارات المتعلمين فتجده يقوم بكل الأدوار ويعطي المتعلم دور المتلقي المستمع فقط، فهو يقوم بتعطيل حواس المتعلم من حيث لا يدري. فيخرج للمجتمع والعالم فردا صامتا، يريد من المجتمع والعالم أن يقدما له كل شيء.

إضاءات لكل مربي:

  • الايمان بقدرات ومواهب ومهارات وإمكانيات الأبناء وطلبة العلم.
  • ترغيبهم في طلب العلم، والحرص على اكتسابه، والتذكير بفضائله الكبيرة.
  • تدريبهم على فنون الحوار والمناقشة والاستماع وأبداء الرأي.
  • تدريبهم على تحمل واجباتهم ومسؤولياتهم، فهو من يكتب واجباته ويقدم بحوثه، وينحصر دور ولي الأمر والمعلم في التوجيه والإرشاد والمساندة وإعطاء الفرصة للتقدم والنجاح.
  • الخروج بهم إلى الطبيعة لتنمية مهارة التأمل والتدبر وتوظيف الحواس في ذلك.
  • تنمية مهارات القراءة والكتابة وتشجيعهم على كتابة آرائهم بكل وضوح.
  • تنمية مهارات اللغات، بمساندتهم في اكتساب أكثر من لغة لتتوسع لديهم أبواب المعرفة، وتفتح نوافذ الثقافة لهم في كل مكان وزمان.
  • تنمية مهارة إدارة الوقت لديهم، واستغلاله الاستغلال الأمثل وتدريبهم على وضع خطط يومية، واسبوعية، وشهرية، وسنوية، لإنجاز مهامهم والوصول الى أهدافهم المنشودة.
  • تشجيعهم على المشاركة في الفعاليات والمناشط في المنزل والمجتمع والمؤسسات التعليمية، والمسابقات المحلية، والإقليمية، والدولية؛ فذلك يصقل شخصياتهم.
  • التركيز على أسئلة لماذا، وكيف؟ في التعليم لأنها تفتح المجال للتفكير ومعرفة الأسباب.
  • تربيتهم على احترام الأماكن والأشخاص، ووجهات نظر الآخرين.
  • توضح أدوارهم، ومهامهم، وحقوقهم، وواجباتهم، تجاه أنفسهم، واسرتهم، ومجتمعهم، ووطنهم، والعالم.
  • تشجيعهم على التحدث عن الأحداث الجارية والمشكلات والظواهر المحيطة بهم وإبداء وجهة نظرهم في ذلك.
  • تدريبهم على مهارات العمل التعاوني والعمل بروح الفريق الواحد.
  • تدريبهم على مهارات البحث العلمي، ومهارات حل المشكلات.
  • إكساب المتعلمين عمليات العلم (الملاحظة، التصنيف، القياس، التواصل، الاستدلال، التنبؤ، واستخدام علاقات الزمان والمكان، واستخدام الأرقام)، في المنزل والمؤسسة التعليمية، واعطاؤهم الفرصة لممارستها.
  • العمل على تنمية أنواع التفكير (الناقد، التحليلي، الإبداعي، التأملي، الاستنباطي، الاستقصائي، …) لديهم، واعطاؤهم الفرص لممارستها.
  • غرس القيم والأخلاق الحميدة من خلال التعامل معهم والقدة الحسنة.

وقبل الختام سؤال:

ماذا ننتظر من شخص تُؤدى عنه واجباته المدرسية في المنزل، ويمارس عنه عمليات التعلم في المؤسسة التعليمة، شخص لا يستمع لرأيه، ولا يمارس عمليات العلم والتفكير، ويعطى دور المتلقي في المنزل والمؤسسة التعليمية؟ فأي شخصية ستنشأ؟ وإلى أي شيء سيتجه ليثبت وجوده، وأين سيفرغ طاقته، وكيف سيتفيد مما وهبه الله من حواس؟

وفي الختام..

يجب على كل المربين الحذر من تعطيل حواس المتعلمين، وإطفاء مصابيح عقولهم، وليعلموا أن التربية والتعليم مهمة سامية، وأمانة عظيمة تحتاج إلى ثقافة ومعرفة ومهارات وبذل الوقت، والمال والجهد. فشكرا لمن ربى وعلم وكان قدوة حسنة، وشكرا لمن كان سندا وعونا في التربية وطلب العلم، وجزيل الشكر والعرفان والاجلال والامتنان لمن أضاء مصابيح عقولهم.

المصدر
المسار

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: