رأي المسارمسارات

رأي المسار:

الإبادة بسلاح الجوع

رأي المسار |  تتعدد وسائل الإبادة الجماعية التي يستخدمها الاحتلال الإسرائيلي بحق سكان قطاع غزة من المدنيين، وهي وسائل   وحشية باطشة لا توفر طفلًا ولا ترحم شيخًا أو امرأة.

لا تقتصر هذه الوسائل المجرمة على القصف والحرق والتنكيل، بل تمتد لتشمل سلاح التجويع وبصورة أجبرت سكان القطاع على البحث عما يسد الرمق بينما طيران الاحتلال يترصدهم ليمطرهم بوابل من نيران مدافعه وقنابله ليختلط بياض الطحين -على قلته – بلون دماء الشهداء الباحثين عن لقمة لإسكات جوع البطون الخاوية!

تتصاعد حدة المجاعة التي تضرب غزة – خاصة في شمال   القطاع – يوما بعد آخر في ظل تعنت الاحتلال الإسرائيلي ومنعه إدخال المساعدات الإنسانية من غذاء ودواء للسكان المدنيين المحاصرين بين فكي آلة الموت الصهيونية منذ أكثر من 8 أشهر من العدوان، مما يكرّس واقعًا يجعل من المستحيل توزيع المساعدات الإنسانية داخل غزة، وما يترتب على ذلك من مخاطر انتشار المجاعة لتهدد سكان القطاع الذين يتجاوز عددهم مليوني نسمة.

ودرجت إسرائيل على تجاهل الدعوات الأممية بتسهيل الوصول الآمن للمساعدات الإنسانية إلى المدنيين الذين هم في أمس الحاجة إليها، باعتبار أن ذلك ضمن مسؤولياتها باعتبارها سلطة احتلال، والأدهى من ذلك أنها تعرقل عمدًا وصول المساعدات لتنفيذ مخططها الإجرامي المتمثل في إفراغ القطاع من سكانه بإجبارهم على النزوح والتهجير القسري باستخدام أبشع وسائل الإبادة الجماعية ومن ضمنها سلاح التجويع.

يدفع الأطفال – على وجه الخصوص – ثمنًا قاسيًا لهذا التجويع الممنهج حيث يزداد عدد الأطفال الذين يستشهدون يوميا جراء سوء التغذية، وفي مستشفيات غزة يتم تشخيص مئات الأطفال بسوء التغذية الحاد مما يجعل حياتهم في خطر محدق.

هذا الواقع المأساوي ناجم عن عدم فاعليّة التحرك الدولي لوقف العدوان الإسرائيلي الغاشم على قطاع غزة، وناتج عن العجز لفرض الإرادة الأممية لإجبار الكيان الصهيوني على وقف حرب التجويع التي تنال من أجساد أطفال قطاع غزة وتفتك بصحة كهوله.

سيظل مشهد الأطفال الذين يتضورون جوعًا على مرأى ومسمع من العالم، وصمة عار تلطخ جبين الإنسانية، ويؤرخ   لموقف العالم المتخاذل إزاء هذه المأساة التي لم يشهد لها العالم مثيلًا.

المصدر
رأي المسار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى