رأي المسارمسارات

التواصل الاجتماعي والرأي العام

المسار – منذ أن ظهرت منصات التواصل الاجتماعي، في العقد الأول من الألفية الثالثة، وكانت في بداية الأمر في صورة مدونات “بلوجز” على الإنترنت، استطاع العديد من المستخدمين لهذه المواقع التعبير عن رأيهم بصورة مختلفة تماما عما كان سائدا عن ذي قبل، فقد تمكن المتسخدمون من طرح وجهات نظرهم ومناقشتها مع آخرين “إلكترونيا”.

وعندما تحولت هذه المنصات إلى منظومة تفاعلية جديدة من المواقع، مثل فيسبوك وتويتر وأخواتهما، زاد عدد المستخدمين لها، حتى إن الأمر لم يعد مقتصرا على الشباب الذي يتقن التعامل مع وسائل التكنولوجيا، بل إن كبار السن والمخضرمين وأناس تجاوزوا السبعين، باتوا يملكون حسابات على هذه المنصات التفاعلية الذكية، يتداولون عبرها الأفكار والنقاشات حول مختلف القضايا.

وهنا بدأ المراقبون وعلماء الاجتماع يطرحون التساؤل المنطقي: هل تعبر هذه المنصات عن الرأي العام؟ وهل يمكن قياس ردود أفعال المستخدمين لها لاتخاذ قرارات ما؟ وكانت الإجابة بنعم، رغم الحديث عن “ذباب إلكتروني” أو “جيوش” أو “مليشيات” كلها تنشط إلكترونيا سواء بحسابات وهمية أو عبر نظرية “القطيع”.

ولذا عندما تثور ثائرة البعض تجاه قضية ما يقيس ردة الفعل بعدد “التغريدات” التي أيدت أو عارضت الفكرة، أو بعدد المتفاعلين مع “الوسم/ الهاشتاج” المتعلق بالقضية محل النزاع لا النقاش. وبات البعض يتساءل عن مدى إمكانية قياس الرأي العام عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهل معنى أن قضية ما تحتل المركز الأول بين الوسوم أو الهاشتاجات، يعني أنها الشغل الشاغل للرأي العام؟

الإجابة هي أنها ربما تكون معبرا عن فئة معينة من المجتمع، لا المجتمع كله، وقد تكون تعكس وجهة نظر المستخدمين في ظل ظروف محددة دفعتهم للوقوف مع أو ضد هذه القضية، فضلا عن الدوافع غير الموضوعية، كأن يكون أحد المخالفين لمستخدم ما يؤيد الفكرة، فيجد هذا المستخدم الأخير نفسه مضطرا لأن يرفض الفكرة التي يؤيدها مخالف له.

إن مسألة قياس الرأي العام عبر منصات التواصل الاجتماعي لا تزال تحتاج الكثير من الدراسة والتمعن من قبل خبراء علم الاجتماع والمختصين، لاسيما مع تزايد الحديث خلال السنة الأخيرة عن اختراقات لهذه المواقع تتيح توجيه الرأي العام نحو قضية ما، وتدفع المستخدمين لتبني وجهات نظر محددة.. وفي النهاية “ليس كل ما يلمع ذهبًا”!

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: