آراء الكتاب

الدكتور محمد الحوسني يكتب حصريا للمسار: خطة التوازن المالي الشخصي

المسار   |  آراء الكُتاب

د. محمد بن شامس الحوسني

خطة التوازن المالي الشخصي

تمر الدول المعتمدة على النفط كوسيلة رئيسية للدخل منذ أكثر من أربع سنوات بأوضاع مالية متذبذبة بسبب انخفاض الأسعار ثم زادت تأثرا مع مرور وقت جائحة كورونا التي تعصف بالعالم الآن؛ والتي شلت معظم مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية وألقت بظلالها من آثار على الأفراد وطالت مستوى الحياة التي يعيشها والفرد في السلطنة ليس بمعزل عما يحيط بالعالم من تأثيرات متنوعة إلا أن لكل مجتمع تأثيراته الخاصة يؤثر ويتأثر بها وهذا ما يعايشه الفرد العماني.

فمن أبرز تلك المؤثرات موجة التقاعدات التي طالت عددا ليس باليسير من موظفي مختلف القطاعات المدنية والعسكرية وكذلك التسريحات التي طالت بعض موظفي شركات القطاع الخاص وأيضا صدور أنظمة جديدة تتعلق بالرفع التدريجي عن رسوم بعض الخدمات مثل الكهرباء والماء التي بدأ تطبيقها مع مطلع العام الحالي ولحق بها ارتفاع في قيمة بعض السلع غير الغذائية ورسوم بعض الخدمات المرتبط بالقيمة المضافة كالاتصالات وغيرها. وبالتأكيد تلك الإجراءات لها تأثير مباشر على جيب المواطن رغم جهود الحكومة في تقليل ذلك التأثير من خلال حزمة مبادرات الحماية الاجتماعية مع العلم بأن أصحاب الضمان الاجتماعي يحظون بحزمة من المساعدات المالية التي كفلتها الدولة كحق من حقوقهم.

هدفت تلك الإجراءات إلى تحقيق التوازن المالي بين حجم الإيرادات المالية للدولة مع حجم الإنفاق في الفترة الواقعة بين (2020 و2024) حيث يشير سيناريو التوقعات في خطة التوازن المالي إلى زيادة حجم الإيرادات في كل السنوات المستهدفة في الخطة يقابله زيادة في حجم الإنفاق الحكومي مع العمل على تخفيض العجز المالي والدين العام وعلى الرغم من بقاء العجز المالي في نهاية الخطة إلا أن الحجم سوف يكون أقل بكثير عن سنة الأساس 2020 ؛ تستطيع الحكومة في عهدها المتجدد إلى استمرارية تنفيذ ما خططت له من خلال رؤية عمان 2040 والتي تحمل الكثير من التطلعات لخير هذا الوطن وأبنائه على مختلف الأصعدة.

نعلم أن إجراءات خطة التوازن المالية ماضية في طريقها بكل سيناريوهاتها وأن القرارات المتخذة جارية في طريقها وتأثيراتها واضحة على كل مشروعات الحكومة المتوقفة منها والمؤجلة بغية تحقيق أهداف الخطة. الأمر الذي يجب وضعه في الاعتبار أن مثل هذه الخطط تمارسها الدول حال مرورها بسنين عجاف تعتمد درجة نجاحها وفشلها على ما يمتلكه صانع القرار من البيانات والمعلومات المحكمة تؤدي بمتخذ القرار إلى اتخاذ القرارات التي تتصف بالقسوة -في أحيانا كثيرة في السنين العجاف-ولا يساورنا أدنى شك في أن تلك الخطة مرت بإجراءات علمية كما حال إعداد رؤية عمان 2040 وإذا كانت إجراءات الحكومة لمعالجة ما تمر به السلطنة فما الواجب على المتضرر من إجراءات؟

يحتم الوضع الحالي علينا كأفراد في هذا المجتمع أننا شرعنا في التكيف مع الإجراءات المتخذة من قبل الحكومة من خلال مراجعة أوجه الصرف الشخصية والأسرية ووضع خطة توازن مالي ووضع سيناريوهات لها والعمل على الانتقال من (الوضع المريح) والتقليل منه بغية سد الفجوة بين الواردات والمصروفات وإحداث نوع من التوزان المالي الشخصي.

في تقديري هناك الكثير من الجوانب التي تحتاج إلى تقليصها والحد من الهدر منها وبخاصة ذات العلاقة بالمأكل والملبس والاتصالات والاستهلاك الكهربائي التي لو دققنا فيها وأجرينا مزيدا من الحسابات لوجدنا أنها تستنزف أموالا طائلة كان يمكن أن تسد بعض ثغرات جوانب النقص في نسبة دخل الفرد أو الأسرة، أما على الصعيد الاجتماعي فإن هناك جوانب هدر يستلزم وضعها في الحسبان والالتفات حول ترشيدها رغم المناداة السابقة حولها إلا أنها أضحت ضرورة ملحة في هذا الوقت بالذات والتي على سبيل المثال: المبالغات في المهور ومراسم الزواج وما يصاحبها.

هذا غيض من فيض فيما يتعلق بهدر الإنفاق الذي يجب أن يحظى بشيء من الترشيد ووعي أفراد المجتمع كفيل بتحقيق خطط التوازن المالي على المستوى الفردي والأسري عن طريق عرض التجارب الفردية والأسرية مع اعتبار أن الإجراءات المتخذة من قبل الحكومة هي لمعالجة أوضاع لا بد من اتخاذها ومنحها الثقة تجاه تلك الخطوات لمستقبل عمان وأجيالها القادمة.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: