حوارات

الرحالة والمغامر حارث الشريقي يتحدث عن تجربته في الصعود إلى قمة كليمنجارو

المسار    |   أحلام الحــاتمي 

رحالة ومغامر عماني زار أكثر من 33 دولة، وفي حين تعددت دوافع البعض وأغراضهم من السفر ، كان دافع حارث الشريقي هو المغامرة،  أغرته القارة السمراء وبحث عن المغامرة فيها، فوجه بوصلته هذه المرة إلى الأعلى حتى زرع علم السلطنة خفاقًا على قمة كلمنجارو  الأكثر ارتفاعا في أفريقيا، عايش المخاطر بدءً من انقطاع الاوكسجين وانتهاء بالتعرض لهجوم أسد، ولا زالت هناك الكثير من الوجهات على القائمة حيث كتب الشريقي على ملفه التعريفي في انستغرام ” سافر أكثر مما سافر السندباد” ، حارث الشريقي يحكي لنا بإسهاب رحلته في الصعود إلى قمة كلمنجارو ويقدم لنا نصائح  ما قبل السفر في الحوار التالي:

الصعود الى كلمنجارو

عن صعوده إلى قمة كلمنجارو يحكي لنا الشريقي قائلًا ” فكرة الصعود إلى كليمنجارو جاءت بعد زيارتي الأولى إلى تنزانيا و لقائي ببعض المتسلقين والحديث معهم عن التجربة، الأمر الذي أشعل جذوة الحماس في داخلي لخوض غمار هذه التجربة،  وبعد عودتي إلى  أرض الوطن قمت بالتخطيط والاستعداد لصعود قمة كلمنجارو”.

وعن الاستعداد للصعود قال الشريقي “بدأت بالتمرين المكثف قبل 6 أشهر من موعد الرحلة إلى كلمنجارو، حيث قمت بالصعود إلى الجبل الأخضر عدة مرات، وقبل موعد الرحلة بأسبوعين قمت بالمران الأخير بالصعود الى أعلى قمة في السلطنة قمة جبل شمس”.

ويضيف الشريقي : ذهبت الى تنزانيا  مليء بالشغف والحماس ولا أطيق صبرًا حتى أرى نفسي على القمة، قضيت ليلتين في زنجبار وبعدها توجهت إلى مطار كليمنجارو الدولي في شمال تنزانيا في رحلة استغرقت ساعة، ثم توجهت إلى مدينة موشي وهي أقرب المدن للجبل والتقيت بالطاقم المرافق لي في هذه الرحلة والمكون من 5 حمالون وطباخ ومرشد ومرافق شخصي، واطلعنا على خط السير والذي سيستغرق 5 أيام صعودًا ونزولاً. اليوم الأول كان خفيفًا ولا يوجد به جهدًا كبيراً، مررنا على منطقة الغابات المطيرة وكان الطقس ممطرًا وشاهدت العديد من النباتات النادرة التي لا تنمو إلا في منطقة كليمنجارو، وكان المشي ممتعاً إلى أن وصلت الى المخيم الأول الذي سأقضي فيه ليلتي ويسمى مخيم “مندرا”. وفي صباح اليوم الثاني انطلقنا  باكراً من مخيم” مندرا” وخرجنا من منطقة الغابات المطيرة وتغير كل شيء من حولنا وشاهدنا بعض النباتات والحيوانات النادرة، وكان اليوم الثاني أصعب من اليوم الأول ، ومشينا حتى وصلنا إلى مخيم “هرمبو” عصرًا والذي سنقضي فيه الليلة ، وفي اليوم الثالث ودعنا مخيم “هرمبو” ذو الإطلالة البانورامية على العديد من البحيرات الكبيرة بالقرب من مدينة موشي ، و واصلنا المسير حتى وصلنا إلى ارتفاع يفوق 4000 متر عن سطح البحر وهنا بدأنا نشعر بالأعياء والتعب الشديد بسبب نقص الأكسجين، وعبرنا منطقة تسمى صحراء الالب وسميت بهذا الاسم ؛ لأنها تشبه الصحراء ولا يوجد بها نباتات، وواصلنا المشي حتى وصلنا الى مخيم “كيبو ” على ارتفاع 4720 متر عن سطح البحر، كان الوقت ظهرا وكان لزاما علينا النوم وأخذ قسط من الراحة لأن المرحلة الأخيرة والصعود إلى القمة ستبدأ في الساعة 12  بعد منتصف الليل.

في الساعة الـ 10 مساء بدأت الاستعداد للمرحلة الحاسمة، كان الطقس شديد البرودة ، تناولنا وجبة خفيفة وبدأنا المرحلة الأخيرة في الساعة 12 وكان الظلام دامس ولكن مع المصابيح المثبتة على رؤسنا بدا الطريق واضح أمامنا، بدأ الأمر يصبح أكثر صعوبة ، المشي كان متعب، شعرنا بالإعياء والتعب الشديد بسبب نقص الأكسجين وكان الأمر يزدد  صعوبة كلما ارتفعنا إلى الأعلى ، ولكني وضعت حلمي نصب عيني وقاومت التعب للوصول إلى سقف أفريقيا،  بعدها بدأ الظلام بالانقشاع وحان وقت الشروق ونحن على ارتفاع 5600 متر ولم يتبقى سوى القليل لبلوغ النقطة الأعلى .

ويكمل الشريقي حديثه : الحمدالله بعد جهد و مكافحة استغرقت الليل بأكمله وصلت في الساعة 7:30 صباحًا إلى قمة جبل كليمنجارو على ارتفاع 5895 متر عن سطح البحر،  مكثنا ما يقارب 20 دقيقة لالتقاط الصور والاستمتاع بمنظر شروق لم أشاهد مثله في حياتي ، وبعدها بدأت رحلة النزول في نفس مسار الصعود واستغرق الأمر يوم ونصف اليوم.

 

المواقف الصعبة

 

سياحة المغامرات والتسلق لا تخلو من المخاطر أبدا ، وكحال الكثير من المغامرين تعرض الشريقي للعديد من المواقف الصعبة ، البعض منها تهيأ لها ولكن البعض الآخر كان مفاجئ، ويحكي لنا الشريقي عن أحد أصعب المواقف التي مر بها خلال مغامراته : “كنت في تخييم في شمال تنزانيا في البرية ، وقبل منتصف الليل سمعنا صوت زئير الأسد بالقرب من مكان التخييم ، فدب الرعب والخوف بين كل الموجودين في المخيم ، حيث لم يكن هناك أي سياج وكان المخيم في العراء، كانت من أصعب الليالي حيث بقينا مستيقظين ولم نستطع النوم”. كما تعرض الفريق لهجوم لبوة وهم في السيارة.

 

ألذ الأطباق

زار الشريقي العديد من الثقافات التي تختلف بأسلوب حياتها ولغتها وأطباقها ، وعن ألذ طبق تذوقه الشريقي في كل رحلاته يقول : طبق التاكو الذي أكلته في مدينة تسمى “مازاتلان ” في المكسيك كان طبقا لذيذاً جدًا ،  ويختلف عن أي “تاكو” أكلته في حياتي.

 

الاستعداد للرحلات

عن استعداده للرحلة المقبلة يقول الشريقي : في البداية أحدد الوجهة التي أرغب في زيارتها ، وبعد ذلك أختار التوقيت المناسب من السنة لزيارة هذا البلد ، فعلى سبيل المثال هناك مواسم للأمطار في أفريقيا وغيرها من الوجهات التي أتجنبها في هذه المواسم.

ويضيف الشريقي :  بعد اختيار المكان والتوقيت المناسب أقوم بعمل بحث شامل عن الوجهة من حيث الأمان وطريقة التواصل معهم وتكاليف الرحلة ، نوع الأكل عندهم وغيرها من الأشياء الضرورية .

 

شعوب غريبة

وعن الثقافات والعادات الغريبة التي ظلت راسخة في ذاكرة الشريقي يقول : من الثقافات الغريبة التي مررت بها خلال تجوالي هي ثقافة شعب “الماساي” ، الذي يعيش بين كينيا وتنزانيا، وهم شعب من الرعاة المتمسكين بعاداتهم وتقاليدهم، ولعلّ أهم ما يميّزهم: رشاقة أجسادهم، ولباسهم المميّز بالألوان الحمراء والزرقاء ، وشعرهم المصبوغ ، وأذانهم المثقوبة والمزينة  بنوع من الحُليّ، وتُقاس قيمة الرجل عندهم بعدد الأبقار التي يمتلكها، وبقدرته على القفز في رقصتهم المعروفة بالقفز بكلتا القدمين. ويستطيع الرجل الواحد عندهم بالزواج بأكثر من عشر نساء، إذا كان يمتلك عددًا كبيرًا من الأبقار، فكلما ازدادت عدد الأبقار عنده، ازداد عدد النساء اللائي يتزوجهن.

أمّا عن شرابهم المفضّل؛ فهو الآخر غريب جدا ، إذ يمزجون حليب البقر بالدم، ويبنون بيوتهم بطريقة دائرية من الأخشاب الذي يتم صقله بروث الأبقار مع الطين.

الأثر 

وعند سؤاله عن الأثر الذي يتركه في الأماكن التي يذهب اليها أجاب الشريقي: دائماً أحرص على تمثيل بلدي خير تمثيل، ولدي أصدقاء من دول أوروبية مختلفة، يتواصلون معي دائمًا لرغبتهم في زيارة السلطنة بعد أن أخبرتهم عنها وعرضت لهم بعض الصور عن الأماكن السياحية التي تفاجأوا بوجودها هنا.

 

المصدر
المسار

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: