استطلاعات

الزواج في زمن الكورونا .. من أعراس إسطورية إلى تهنئة على منصات العالم الافتراضي

المسار| أحـــلام الحاتمية

عصفت جائحة كورونا بخطط كثير من المقبلين على الزواج، ووضعتهم أمام خياران أسهلهما صعب، فكانوا بين الغاء حفل الزفاف أو تأجيله، وصنعت منهم فريقين بين مؤيد للتقليل من المصاريف ومعارض كون الشابات ينتظرن هذه الليلة بفارغ الصبر للاحتفال وتوثيق أهم لحظات العمر في حياتهن، فبعد أن نصحت منظمة الصحة العالمية بتجنب التجمعات لمساهمتها الكبيرة في تفشي هذه الجائحة، أُلغيت حفلات الزفاف واكتفى الزوجان بحفلة صغيرة بدون عرس أو مدعوين، أما فريق آخر ففضل تأجيل حفل الزفاف إلى مابعد كورونا؛ ليتسنى لهم  عيش فرحة العمر بكل تفاصيلها، ولكن بالرغم من ذلك كله فكورونا رسم لنا صورة مغايرة لمراسم الزفاف، واتفق الجميع على أن كورونا عمل على تقويض مظاهر الإسراف على الحفلات والأعراس.

جرس الانذار الحقيقي

وفي هذا السياق اعتبر خلفان المفرجي، رائد أعمال ومدرب في القيادة والتأثير بأن كورونا بمثابة اختبار لنا ”  بداية في كل أمر جعل الله خير في كل مايمر علينا من تحديات اختبار ودروس، فأزمة كورونا جاءتحقيقة بالعديد من النعم والدروس المفيدة، أنا شخصياً اعتبرها جرس الإنذار الحقيقي، الذي أوضح لنا حقائق كنا نعيش أوهامها في جميع جوانب الحياة لاسيما الجانب الاجتماعي، والتي أذكر منها على وجه الخصوص الزواج وما به من طقوس وبرامج لم يكن لها أي داع، حيث أن في السابق كانت النظرة الأولى أن يكون “عرس بنتي أفضل من بنت فلان ، يجب أن يكون معازيمي وعرسي أفضل أو يوازي عرس فلان”. ولذلك انغرست فكرة غريبة لدرجة أصبحت وكأنها ضرورة في كل عرس؛ وهي أن يكون العرس في قاعة أو في  فندق ولها شروطها وما يترتب عليها من تبعات مادية ومعنوية وبدنية، إضافة إلى انتشار عادات عند كثير من العوائل بما يسمى “يوم الحناء” و”يوم التسطير” وأيام أخرى تختلف مسمياتها باختلاف الولايات والأماكن، وكلها تضع أعباء كثيرة على كتف الزوج”.

وعن الزواج في زمن الكورونا يقول ” ها نحن اليوم نعيش نعم ومحاسن أتت بها كرونا، وهي إلغاء القاعات والتجمعات ولله الحمد الكثير من شجع ذلك وكانت له الفرصة السانحة أن يكمل نصف دينه بدون أي إرهاق على كاهله من الجانب المادي أو المعنوي.

ويستدرك حديثه قائلا : كورونا أزالت الغمام والغبار عنا لندرك أن كل تلك العادات والطقوس لا داعي لها، بل نكتفي بأن نفرح فرحة العرس وتقارب أثنين بحلال الله، وتعم السعادة التي تبهج قلوب العرسان وأهاليهم وبدون التكاليف التي قد ترهق كاهل العرسان وقد تؤثر على حياتهم بعد ذلك”.

في ختام حديثه وجه المفرجي رسالة يقول فيها ”  أرجو أن نتعلم من ذلك في كل جوانب الحياة، حيث أنني أقترح أن ننظر إلى جوانب حياتنا ونكتب عاداتنا التي نقوم بها بشكل يومي أو شهري أو عادات المناسبات أو اللقاءات وغيرها، ثم نقوم بتحليلها لكي نعرف ما هي أهميتها في حياتنا وما هي درجة الضرورة لها، سوف نجد أن الكثير من الأمور والطقوس والعادات وأحيانا كماليات مرتبطة بفعاليات لا داع لها وإنما قد تدخل في جانب اللهو والترف الذي يكهل الشخص سواء ماديا أو جسديا أو ذهنيا أو نفسيا.

الزواج يجب أن يكون مناسبة سعيدة وليست عبئ

وتؤيد زهرة أحمد, مدربة تأمل الرأي فتقول ” أرى بأنه من الضروري أن نتوقف عن ربط الزواج بالمصاريف، وبعيدا عن كورونا وأي ظرف مماثل، فالزواج يجب أن يكون مناسبة سعيدة وليست عبئ ويجب ان ينتهي بسعادة الزوجين وليس بزوج مكبلاً بالديون.

(أيسرهن مهرا أكثرهن بركه) 

ويعتبر عبدالله بن حمود البراشدي، ناشط في مجال الخطابة والتحفيز الزواج في كورونا كسر تقاليد ومعتقدات كانت لا تعترف إلا بإثقال كاهل الزوج بكثرة المصاريف والتجهيزات، حتى أنه  قد يصل أحيانا للاقتراض لإقامة حفلات الخطوبة وعقد القران والعرس من أجل ساعات معدوده!.

ويضيف ”  فقد أقدمت بحمد الله أسر كثيره على عقد الزواج  خلال هذه الجائحة دون زخم ولغط وإسراف وتبذير، وها هم اليوم يجتمعون تحت ظلال الرحمة  والمودة  والسعادة  دون إثقال كاهلهم بمصاريف لاحاجة لها في الواقع،  فما هو إلا تنبيه من الله أن الأمر قائم وساري بالزواج والارتباط والعيش الكريم دون الحاجه لكل الاستعدادات الضخمة “

وأكد البراشدي  أنه من محاسن هذا الداء أن الله قد بين للناس بأن إثقال كاهل الزوج وتكليفهم فوق ما يطيقون ما هو الا أمر هش ولا أساس له من الصحة, فقد جاء بالحديث الشريف: (أيسرهن مهرا أكثرهن بركه).

رأي مغاير

أما خليل الرواحي، إعلامي عماني ومراسل التلفزيون السوري فله رأي مغاير : “حقيقة المشهد الحاصل في الوقت الراهن بما يتعلق بالزواج أثناء أزمة كرونا يراها البعض فرصة لتقليل المصاريف المرتبطة بالزواج، ولكن الموضوع يرجع للشخص نفسه، بحيث أن البعض لا يشعر بالسعادة والرضا إلا اذا قام بعمل حفل زواج ويوجد به معازيم و كل الأشياء الاخرى المرتبطة بالزواج، ولكن في النهاية يرجع الأمر إلى ما يطمح له الشخص نفسه، والاهم من ذلك أن يتفق الطرفين على نفس المسار من التفكير سواء الزواج اثناء الأزمة الراهنة أم بعد أزمة كورونا، هي مسألة شخصية بحتة ترجع لضروف الشخص نفسه،  وهنا يجدها الكثير فرصة لتقليل المصاريف المرتبطة بالزواج، أما شخصيا لا احبذ فكرة الزواج اثناء أزمة كرونا”.

كورونا جعل من الزواج ممكنا

أما عبير الكليبية، مدربة في التحفيز وتطوير الذات الرأي فتتفق مع ما سبق من الآراء قائلة:

الزواج في زمن كرونا في الأونة الأخيرة أصبح ممكن حقيقة ، خاصه أذا كان لا يوجد هناك أي مانع بين الأطراف الأساسية، ففي حال ارتأى الزوجان بأن الزواج بالإمكان أن يتم بدون تلك المصاريف المبالغ فيها وبدون المدعوين فليكن ذلك.

خسائر مادية

من جانبه قال الإعلامي والناشط الاجتماعي جمال الكشمكي ” بالرغم من الاحداث السيئة التي سببها ويسببها الضيف الثقيل على العالم فايروس كورونا إلا أنه أبرز لنا الكثير من الإيجابيات المجتمعية ، أبرزها هو مقدرتنا على الزواج بدون تكاليف وصرف مبالغ طائلة ليس لها داعي لقاعات الأفراح وغيرها من المصاريف التي ترهق كاهل الشباب وتكون عثرة أمامهم لتكوين اسرة متزنة مادياً ونفسياً.

الضروريات والكماليات

أما يوسف المفرجي، مدرب في مجال التنمية الذاتية والوعي المالي  فاعتبر أن كورونا فرصة لنتعلم منه درس  في ما هي الضروريات وما هي الكماليات، وأن نبتعد عن طريق ما لا فائدة منه، وتمتد فوائد هذا الاتجاه في أنه يقلّص من المصروفات والبذخ والأسراف مقارنة بحفلات الأعراس بشكلها الاعتيادي السابق ذات التكاليف الباهظة، والولائم الممتدة، والأعباء المالية التي كثيراً ما كان يشكو منها المقبلون على الزواج.

وعن الزواج في هذه الجائحة قال : سيجعل الشباب يبتعدون عن القروض البنكية المكلفة التي يحسبونها في السابق وكلها كي يظهر بشكل يليق بمكانته والجانب الآخر بذخ في التباهي والمظاهر.

ويوجه المفرجي رسالة  إلى النساء : وهنا ايضا أضيف رسالة خاصة إلى السيدات الفاضلات ” اعلمي جيدًا أن القناعة كنز لا يفنى، وأن القناعة لا تعني الحرمان” ولا تجعلن السعادة جلها وكلها في محل من يحضر وماذا تلبسين وكم سعر الفستان وغيرها… فرفقاً بمن اختارك لتكوني شريكة حياته، فتقليلك من المصاريف سيجعلكم تعيشون حياة سعيدة بإذن الله “.

قبل وبعد

أما أماني الشيدي، كاتبة ولاعبة كرة طائرة فتأخذنا في تصور لتقريب الفكرة فتقول ” لنخوض معاً فيلماً بسيطاً في مقارنة الزواج قبل كورونا وفي ظل وجود كورونا هناك الكثير من التغيرات الجذرية التي حدثت في زمن هذه الجائحة، لنعرض الفيلم قبل كورونا ، لنرى أن قبل هذه الجائحة في الزفاف هناك الكثير من الأمور التي لابد تنفيذها لإكتمال الزواج بالشكل اللائق بالنسبة لعائلة العرسان، كما رأينا لابد من وجود حجوزات قاعة و تصميم أشكال الطاولات الزفاف ودعوات الزفاف وحجوزات ولائم الطعام والبوفيه  بشكل راقي وتنظيم تام دون نقصان في أي من الأمور المعتادة، وحضور تجمعات كبيرة من جميع أنحاء المناطق دون إستثناء، وصرف مبالغ طائلة في تنفيذ الحفلات والمبالغة فيها”.

وتضيف : وهنا في المقابل اختلف المشهد بشكل ملحوظ وملموس في ظل وجود هذا الفيروس المستجد، أصبح الزفاف في زمن كورونا بسيط جداً ودون التكلف في توفير حجوزات قاعات الحفلات ودعوات الزفاف وغيرها من الأمور المعتادة في تنفيذ حفلات الزواج، هو فقط إكتفاء بعقد قرآن الطرفين وحضور بسيط من عائلة الطرفين والعيش بأجواء أُسرية بسيطة وبتكاليف قليلة.

كما أرى ايضاً في ظل فرض القيود الصارمة والقرارات بعدم التجمع و مُنعت كأفة التجمعات من بينها حفلات الزفاف وفُرضت العواقب الشديدة لمن يُخالف هذه القوانين وإتخاذ التدابير اللازمة بشتى نواعها دون التساهل فيها.

وتنهي الشيدية حديثها بتساؤل ”  هل سوف يكون الزواج بالشكل المطلوب؟ أو بالوضع الذي إعتدنا عليه؟، نترك لكم حرية الإجابة .

سيكون هذا الحال بعد كورونا

أما المدون والناشط الإجتماعي محمد الحامدي فيقول : برأيي الزواج خلال هذه الفترة أفضل بكثير من السنوات السابقة بسبب قلة التكاليف أو عدمها، وأيضاً قلة التجمعات، و هذا برأيي هو الحل الأنسب. و في الماضي تزوج أسلافنا بهذه الطريقة بدون تكاليف ولا تجمعات، وأعتقد بأننا سنستمر على هذه الطريقة في الزواج لفترة حتى بعد كورونا.

ويضيف: لو أنني لست بطالب جامعي وكنت أعمل في أحد الجهات لأقبلت فورا على الزواج.

الأعراس وسيلة للتباهي

من جانبه قال  المصور ايوب المجيني: ” اختلفت المشاهد ، وتغيرت الأحداث، فبعد دخول ” كوررونا” انقسم البعض لفريقين ، الأول رأى أن المضمون الحقيقي في هذه العلاقة ، هو اجتماع الطرفين وسعادتهما وبناء الأسر ، واحتفال بأجواء أسرية وبأقل التكاليف المتوقعة، وتوفير مبالغ طائلة من المصروفات التي كانت لا تعود عليهم بفائدة طويلة المدى، بل على العكس كانت تلاقي انتقادات وتعليقات فإرضاء الناس غاية لا تدرك ، وأما الفريق الثاني ، فقرر الانتظار إلا أن تنتهي هذه الجائحة ويسعد بكل التفاصيل والتجهيزات.

كورونا حلًّا لمشكلة العنوسة وعزوف الشباب

من جانبها ترى علياء باعمر، اخصائية نفسية واستشارية معتمدة في العلاقات الاسرية بأن الظروف الحالية تلعب بدور المحفز للشباب المترددين في الزواج بسبب المصروفات المبالغ فيها ”  جائحة كورونا أرعبت العالم بأكمله وأثرت على نفسية كل فرد وكان لها تأثير سلبي على مختلف المجالات، منها المجال الاقتصادي والاجتماعي والثقافي،بالرغم من كل سلبيات  هذه الجائحة، إلا أن هناك أمور ايجابية جلبها هذا الوباء، برأيي الشخصي اصبح الزواج في زمن كورونا مُيسر فقد أصبحت مراسيم الزفاف تقتصر على أفراد العائله بعيداً عن التجمعات والقاعات والحفلات والمصاريف المبالغ فيها، فهذه فرصه لن تتكرر تُحفز كل شاب على استغلالها ليتخلص من الالتزامات المادية التي يتطلبها حفل الزفاف والذي اصبح عبء على كثير من فئات المجتمع ايضاً الزواج في زمن كورونا ساهم في تحسُن نفسية المقبلين على الزواج خاصه فئه الشباب بسبب انخفاض تكاليف حفل الزفاف.

خطة بديلة

رجاء الهنائية شابة عقدت قرانها في هذه الظروف الاستثنائيةـ تصف تجربتها قائلة : شاءت الأقدار أن نجتمع في هذه الظروف، التي لربما نظر إليها البعض بسلبية و آخرون تجاوزوها و نظروا إلى النصف الآخر من الكأس!

تأجيلاتٍ عديدة اضطررنا إليها بسبب هذه الظروف، حتى كِدنا أن نكمل السنة من ارتباطنا، حجوزاتٍ اضطررنا إلى تغييرها، و مُخططاتٍ جُبرنا على التنازل عنها، و الآن ها نحن نُرتب كُل شيء مجدداً لـ ليلة عُمر بسيطة، تُلائم هذه الظروف، و لكن أخذنا بعين الاعتبار أن نضع خطة بديلة في حال حدوث أي طارىء مفاجىء كـ الحظر الشامل مثلاً.

بنهاية المطاف، لا يهم كيف، متى، أو أين، فخامة الزفاف، السفر، و كُل تلك الأمور لا تعني شيئاً إن لم تكُن مع الشخص المناسب لك. فالسؤال الأهم هو ( مع مَن؟ )، فـ السعادة تُرسم بمن يُشاركك فيها بكُل حُب و وفاء.

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى