رأي المسارمسارات

البيان المشترك يؤكد على تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري

الزيارة السامية إلى سنغافورة.. نقلة نوعية للعلاقات الثنائية نحو آفاق أرحب

المسار  |  قراءة في الزيارة السامية إلى سنغافورة

الزيارة السامية إلى سنغافورة.. نقلة نوعية للعلاقات الثنائية نحو آفاق أرحب

جسّدت الزيارة السامية لحضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- إلى جمهورية سنغافورة؛ علاقات الصداقة المتميّزة بين البلدين الصديقين والتي تضرب بجذورها في أعماق التاريخ، وأبرزت الزيارة كذلك حرص قيادة البلدين على تطوير أوجه التعاون الثنائي القائم في كل المجالات بما يدعم المصالح المشتركة بينهما ويعود على شعبيهما الصديقين بالخير والنماء.

وعكست حفاوة الاستقبال، المكانة الرفيعة لقيادة سلطنة عمان في أوساط الأسرة الدولية تقديرًا لمواقفها الداعية لتعزيز الأمن والسلم الدوليين، وتكريس نهج الحوار في حلحلة القضايا، وسيادة قيم الوئام والتفاهم الساحة الدولية وتعميق نهج تبادل المصالح  القائم على الاحترام المتبادل.

وقد عبر جلالة السلطان المعظم – حفظه الله ورعاه- خلال مأدبة العشاء الرسمية التي أقيمت تكريمًا لجلالته، عن عمق العلاقات التاريخية بين البلدين بالقول: “لقد كانت كل من عُمان وسنغافورة على تواصل لعدة قرون، وقد تجلّى ذلك في مشروع جوهرة مسقط، الذي طاف حول البحار وأصبح رمزًا بارزًا لتاريخ عُمان البحري منذ القرن التاسع”.

كما استشرف جلالته -أيّده الله- مستقبلًا واعدًا للعلاقات بين البلدين بالقول: ” نحن واثقون من أننا يُمكننا أن نتخذ خطوات إضافية لتعزيز علاقاتنا المُمتازة بالفعل.إنّنا معًا نتمتّع برؤى مُشتركة في مجموعةٍ واسعةٍ من القضايا، بدءًا من السياسة الخارجية والأمنية وصولًا إلى التعاون الاقتصادي والتبادل التعليمي والثقافي”.

وأضاف جلالته – حفظه الله ورعاه-: “نحن حريصون على تطوير شراكتنا الاستراتيجية في جميع المجالات التي تخدم مصلحة شعبينا وبلدينا.سوف تستمر عُمان وسنغافورة في العمل معًا بشكل وثيق، مستفيدين من تجارب وقدرات بعضنا البعض لتحقيق الفائدة المتبادلة للجانبين وللمنطقتين على حد سواء. ونحن نرحّب بالتعاون في مجالات الطاقة والصناعات الخضراء والابتكار وتطوير الشركات الناشئة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، والتعليم والرعاية الصحية والسياحة، والاستزراع السمكي وإدارة المياه والتكنولوجيا”.

برنامج حافل

حفلت الزيارة السامية لجلالة السلطان المعظم إلى سنغافورة  بمباحثات ولقاءات وحوارات على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والتي سيجني البلدان ثمار نتائجها في القريب العاجل من خلال توسيع مجالات التعاون وتعزيزها بما يخدم مصالح البلدين الصديقين.

ويلحظ المتابع لبرنامج الزيارة السامية أنها ركزت على توطيد العلاقات الثنائية في العديد من المجالات مع إيلاء اهتمام خاص لتنمية العلاقات الاقتصادية، وتبدى ذلك جليًا  في لقاء حضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المعظم – أيده الله –  مع الرئيس ثارمان شانموغاراتنام رئيس جمهورية سنغافورة، والذي تم خلاله استعراض علاقات الصداقة المتميّزة بين البلدين الصديقين وأوجه التعاون الثنائي القائم في كل المجالات بما يعزّز المصالح المشتركة بينهما ويعود على شعبيهما الصديقين بالخير والنماء، إضافة إلى تبادل وجهات النظر إزاء مستجدّات الأحداث الجارية في الساحتين الإقليمية والدولية، والتشاور حول عدد من الأمور ذات الاهتمام المشترك.

كما تجلت رغبة البلدين في تطوير علاقاتهما إلى آفاق أرحب  في جلسة المباحثات الرسمية التي عقدها جلالة السُّلطان المعظم-حفظه الله ورعاه- ودولة لي هسين لونغ رئيس وزراء جمهورية سنغافورة  والتي جرى خلالها بحث مسيرة العلاقات الوطيدة التي تربط سلطنة عُمان بجمهورية سنغافورة والتعاون المثمر بينهما والسُّبل الكفيلة بتنمية المنافع المتبادلة بين البلدين والشعبين الصديقين في مختلف القطاعات، إضافة إلى تبادل الآراء حول ما يشهده العالم من متغيرات متسارعة.

ويمثل لقاء حضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- بعدد من الرؤساء التنفيذيين للشركات السنغافورية، حرص جلالته  على توسيع مجالات التعاون الاقتصادي والاستثماري ورفع مستوى التبادل التجاري بين البلدين في مختلف القطاعات بما يعود بالخير والنفع على الشعبين الصديقين.

وفي ذات الإطار تفضّل جلالة السُّلطان المعظم -حفظه الله ورعاه- بمشاهدة عرضين مرئيين عن مكتب الأمة الذكية والحكومة الرقمية ومجلس استشراف المستقبل السنغافوري ، حيث اطّلع جلالته -أعزّه الله- على ركائز مكتب الأمة الذكية والحكومة الرقمية وتتمثل في مجتمع واقتصاد وحكومة ذكية بالإضافة إلى الخطوات التنفيذية للمكتب للوصول إلى دولة تعتمد على التكنولوجيا ووضع الاستراتيجيات للاستفادة من الثورة الرقمية.

كما اطّلع جلالته -أيّده الله- على مهام مجلس استشراف المستقبل الذي يعمل على وضع الخطط الاستشرافية والاستراتيجيات للحكومة السنغافورية للتغلب على التحديات الناشئة وبناء وتمكين القدرات والأدوات اللازمة للتوقع الاستراتيجي وإدارة المخاطر وتطوير الرؤى المستقبلية.

وهي تجارب يمكن لسلطنة عمان الاستفادة منها خاصة في ظل تطبيقها لرؤية “عُمان2040”.

تعزيز التعاون

وقد أكد البيان المشترك بين سلطنة عُمان وجمهورية سنغافورة بمناسبة زيارة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المعظم-حفظه الله ورعاه- ، على تعزيز التعاون التجاري والاقتصادي في عدة مجالات، مثل الاستزراع السمكي، والأمن الغذائي، والنقل واللوجستيات، وتنمية الربط بين الشركات الناشئة والشركات الصغيرة والمتوسطة مع الأسواق العالمية..وأبرز البلدان أهمية التكنولوجيا في تعزيز الاقتصاد والابتكار بما في ذلك التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي ونظم المعلومات. وأكّدا على أهمية التعاون لتنمية وتنويع التجارة البينيّة من خلال الاستفادة من اتفاقية التجارة الحرة بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية وسنغافورة وتطويرها. وفي قطاعات التعليم والرعاية الصحية والسياحة والاستزراع السمكي والاقتصاد الأزرق وإدارة المياه والتكنولوجيا، التزم البلدان بتعزيز ومشاركة خبراتهما وابتكاراتهما وتطويرها.

وأكّد الجانبان على أهمية الانتقال إلى اقتصاد أخضر واتفقا على بحث التعاون في المبادرات لتعزيز مصادر الطاقة المتجددة والهيدروجين منخفض الكربون، وإزالة الكربون، بما يؤكّد على التزامهما المشترك بالاستدامة البيئية ومواجهة تغيّر المناخ.

كما أكّدا على الرغبة في حلّ النزاعات الإقليمية والدولية سلميًّا، ودعت سلطنة عُمان وسنغافورة إلى الحوار والتفاوض، والالتزام بالقانون الدولي والنظام العالمي المبني على القواعد لتعزيز العدالة والحرية وكرامة الإنسان دون تحيّز.

وأعربت سلطنة عُمان وسنغافورة عن التزامهما القويّ بتعزيز التسامح والتعايش السلمي، ورفض جميع أشكال التطرّف، والالتزام بدعم عالمٍ أكثر أمانًا وشمولًا يحترم التنوع ويعزّز الاحترام المتبادل بين الثقافات والمجتمعات المختلفة.

المصدر
المسار - خاص

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى