رأي المسار

رأي المسار..

العلاقات العمانية التنزانية.. روابط التاريخ وفرص المستقبل

رأي المسار   |  تمثل الزيارة الحالية التي تقوم رئيسة جمهوريةُ تنزانيا المتحدة إلى سلطنةُ عُمان، علامة فارقة في تطور العلاقات بين البلدين الصديقين، وهي علاقات تستمد حيويتها، وتكتسب عناصر استمراريتها من عمقٍ تاريخي، ومشترك ثقافي، وتبادل تجاري منذ أزمنة موغلة في القدم، تقف شاهدة عليها شواطئ المحيط الهندي التي لطالما مخرت عبابه سفن العمانيين في رحلاتها المكوكية، لتنشر السلام وتنثر بذور الإخاء والمحبة والوئام.

وفي أجواء مفعمة بالتفاؤل، ومدعومة بالعزيمة على الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى آفاق أرحب، عقد حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – وفخامة سامية صولوحو حسن رئيسة جمهورية تنزانيا المتحدة جلسة مباحثات رسمية، تم خلالها استعراض العلاقات الثنائية الوثيقة التي تربط البلدين الصديقين، والسبل الكفيلة بتطويرها في شتى المجالات بما يحقق المزيد من تطلعات وآمال الشعبين العُماني والتنزاني.

وللدور المحوري الذي ينهض به الاقتصاد في تدعيم علاقات الدول ، من المتوقع  أن يحتل هذا المجال الحيوي مكان الصدارة في النقاشات المستفيضة، والمباحثات المعمقة التي يجريها الوفد المرافق لفخامة رئيسة تنزانيا مع نظرائهم في سلطنة عمان، خاصة في ظل ما يتوافر عليه البلدان من إمكانيات اقتصادية واعدة، وفرص  كبيرة للاستثمار  في العديد من المجالات.

إن تعزيز العلاقات الثنائية  في الجوانب الاقتصادية، يتطلب تكثيف العمل، ومضاعفة الجهود من أجل تدعيم التبادل التجاري من خلال زيادة الصادرات العُمانية إلى تنزانيا، باعتبار أن ذلك سيكون مدخلًا واعدًا  للمنتجات العمانية للنفاذ إلى الأسواق الأفريقية، خاصة أن الصناعة العمانية أصبحت في مستوى من الجودة يتيح لها المنافسة في أسواق القارة الأفريقية التي تمثل سوقًا   جاذبًا للكثير من المنتجات التي قطعت فيها صناعتنا الوطنية شأوًا  بعيدًا، ومن ذلك الصناعات البلاستيكية والمشتقات النفطية والمواد الكهربائية والمنزلية والمواد الغذائية وغيرها من السلع.

كما أن سلطنة عمان يمكن أن تشكل منفذًا للمنتجات التنزانية للوصول إلى الأسواق الخليجية والآسيوية.

ولا شك أن المبادرات التي قام بها البلدان على مدى السنوات الماضية من شأنها أن تشكل مرتكزًا لتعضيد أي توجهات مستقبلية لتقوية العلاقات الاقتصادية بين البلدين الصديقين، من هذه المبادرات إنشاء مجلس رجال الأعمال العُماني التنزاني قبل نحو عقد من الزمن، وما تبعه من توقيع اتفاقية للحماية المتبادلة للاستثمارات والتشجيع عليها في عام ٢٠١٣م، وسبق ذلك من   توقيع اتفاقية لتجنب الازدواج الضريبي على الدخل الناشئ عن نشاط النقل الجوي في عام 1992 م. كما أن لجهاز الاستثمار العُماني دور فعّال في الاستثمار في شرق أفريقيا عمومً ، وتنزانيا على وجه الخصوص بعد افتتاح مكتب له فيها  قبل نحو سبع سنوات ، ويعد استثمار الجهاز في ميناء مانجوبواني بزنجبار، بالإضافة إلى إعادة تأهيل وتطوير ميناء ماليندي، نموذجًا واعدًا  لإمكانية تدعيم التعاون الاقتصادي عبر الاستثمارات المشتركة ، وتبادل المنافع التجارية .

وغني عن القول، إن العلاقات بين سلطنة عمان وجمهورية تنزانيا مرشحة للمزيد من الازدهار في ظل حرص   القيادتين الحكيمتين في البلدين الصديقين على تعزيز مجالات التعاون وتطويرها بما يخدم مصالح الشعبين العماني والتنزاني.

المصدر
المسار - خاص

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: