رأي المسار

رأي المسار:

العلاقات العمانية اليابانية.. والمستقبل الواعد

رأي المسار   |   تحتكم العلاقات بين الدول إلى جملة من العوامل التي تحدد   قابليتها للتطور والازدهار، أو تحكم عليها بالتلاشي والزوال.

فالمصالح المشتركة تمثل رأس الرمح في رسم خارطة العلاقات الدولية، وتعد المرجعية التي تقاس بها درجة رقي هذه العلاقات أو تدنيها، خاصة تلك المصالح المتعلقة بالجوانب الاقتصادية، على خلفية تعاظم دور الاقتصاد في عالم اليوم، وما يشكله من أهمية محورية على صعيد دفع الأمم في مسارها على مدارج التقدم.

ثمة عامل أخر ينهض بدور مماثل في التحفيز الإيجابي لنشوء العلاقات بين الدول وارتقائها، يتمثل في توفر القواسم المشتركة، سواء على صعيد التشابه القيمي أو المسلك السياسي والمواقف المبدئية تجاه القضايا العالمية المختلفة.

تأسيسًا على ذلك؛ نستطيع القول إن العلاقات بين عمان واليابان تقوم على أرضية صلبة قوامها المصالح المشتركة، وتحلق في الآفاق بأجنحة المشتركات الثقافية والحضارية.

ونحن نستشرف الذكرى الخمسين للتأسيس الرسمي للعلاقات الدبلوماسية بين البلدين، نستصحب سجلًا زاخرًا بالإنجازات، ونستدعي إرثًا حافلًا من التواصل والتفاهمات.

إن التدشين الرسمي للعلاقات الدبلوماسية العمانية اليابانية الذي جرى في السابع من شهر مايو لعام 1972م ، يعتبر  تتويجًا لمسيرة طويلة من التواصل بين البلدين بدأ منذ القرن السابع عشر، وامتد لنحو أربعة قرون وصولا ليومنا هذا . وتوطّدت طوال هذه المدة أواصر  الصداقة ، وتنامت أوجه التعاون البناء بين عمان واليابان لتصل إلى ما هي عليه الآن من  تطور وازدهار  في المجالات كافة؛ السياسية والاقتصادية والتجارية والاستثمارية .

ويشكّل التطابق في المواقف تجاه القضايا الإقليمية والدولية، عامل تقارب إضافي بين البلدين الصديقين حيث تقوم مبادئ السياسة الخارجية لكليهما على انتهاج الحياد الإيجابي الهادف الى تحقيق السلم والأمن والاستقرار في العالم، من خلال عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، واعتماد نهج التسوية السلمية  للنزاعات  عبر الحوار ووفقًا للقوانين الدولية .

إن علاقة عمان باليابان لا تنحصر في أن طوكيو أكبر شريك تجاري لمسقط ، أو  في تصدير  النفط والغاز، واستيراد السيارات والآلات والأجهزة الكهربائية ذات الجودة العالية، بل تتوسع لتشمل شراكات اقتصادية، ومجالات استثمارية وأبعاد ثقافية.

ويمكن التعويل على الرغبة الصادقة لقيادة البلدين والشعبين الصديقين، للدفع بهذه العلاقات إلى آفاق أوسع، وارتياد فضاءات أرحب، توظيفًا لما تنطوي عليه من فرص واعدة ومقومات نجاح أكيدة.

تنتظر هذه العلاقات تعزيز الشراكات الاقتصادية والتجارية من خلال المزيد من الاستثمارات اليابانية في عمان مع التركيز بشكل خاص على المشاريع والاستثمارات ذات الصلة بنقل التكنولوجيا وتوطين التقنية عبر تدريب الموارد البشرية وتأهيل الكوادر العمانية في هذه المجالات الحيوية.

وتتطلع هذه العلاقات كذلك؛ إلى نقلة نوعية على صعيد تدعيم التعاون على الأصعدة العلمية والأكاديمية والبحثية من خلال التوسع في ابتعاث الطلاب العمانيين إلى الجامعات والمعاهد اليابانية المرموقة، علاوة على تعزيز الدور الإيجابي المهم لكرسي السلطان قابوس لدراسات الشرق الأوسط والذي أنشئ منذ أكثر من عشر سنوات في جامعة طوكيو بهدف دعم دراسات الشرق الأوسط وزيادة التبادل الطلابي بين عمان واليابان.

وعلى ذات الصعيد؛ يتطلب تعزيز  التعاون  الثقافي، تكثيف الندوات والمحاضرات والزيارات المتبادلة ، والتوسع في إقامة المعارض الفنية والتراثية ، وفي هذا السياق تتوجب الإشادة بالجهود المبذولة من قبل سفارة سلطنة عمان لدى اليابان ، والسفارة اليابانية في مسقط، إضافة إلى جمعية الصداقة العمانية اليابانية ، من أجل تنمية  وتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين.

وثمة جانب آخر على قدر من الأهمية، ينتظر التفعّيل يتمثل في التعاون السياحي، حيث تتوافر السلطنة على مقومات سياحية تؤهلها لأن تكون مقصدا رئيسيًا للسياح، الأمر الذي يستوجب بذل جهود  إضافية لنرى أفواج  الزوار اليابانيين تتقاطر على عمان للاستمتاع بجمال الطبيعة وكرم الضيافة.

ويبقى القول؛ إن العلاقات العمانية اليابانية تجسد نموذجا يحتذى    للعلاقات بين الدول، فحاضرها زاهر  ومستقبلها واعد  بالمزيد .

المصدر
المسار - خاص

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: