حوارات

ليس هناك حلول معلبة تناسب كل الحالات

الـ “لايف كوتش” السعودي لـ”المسار “: مهمتنا إضاءة البقع العمياء في شخصية المستفيد

المسار  – جواهر البداعية 

بات التدريب الحياتي “لايف كوتشنغ” يستحوذ على قدر متزايد من الاهتمام  في عالم اليوم رغم حداثة ظهوره على خارطة التنمية البشرية ،إذ ترجع بداياته إلى  نهايات القرن العشرين وبدايات  القرن الحالي، وهو فن يهتم بتنمية المهارات من خلال توظيف معارف ونظريات للمساعدة على التفكير بطريقة إيجابية  ، وتقديم الحلول  للصعوبات التي تعوق الفهم السليم للحياة .

فالتدريب الحياتي يهتم في جانب منه بإلهام المستفيد للتعبير عن  أفضل ما لديه سواء في المستوى الشخصي أو المهني، من خلال علاقته مع المدرب” الكوتش ” الذي يستحث فيه الجوانب الإبداعية  الكامنة فيه حتى يتمكن من توظيفها بالشكل الصحيح للوصول إلى حياة أفضل.

وللتدريب الحياتي علاقة وثيقة بعلم النفس الإيجابي الذي يسعى لتعزيز المفاهيم الإيجابية، والاهتمام بالقدرات الشخصية وتنميتها لتحقيق السعادة للناس، من خلال بناء السمات الإيجابية للشخص انطلاقًا من فهم ومعرفة مكامن  القوة لديه  ، ومساعدة الفرد في فهم سلوكه وتفسيره  وفقًا ً لأسس علمية سليمة،  وبالتالي مساعدته في اتخاذ قرارات مبنية على فهم إيجابي لمختلف المواقف الحياتية .

وارتبط ظهور  علم النفس الإيجابي بعالم النفس الأميركي مارتن سيلغمان، مع مطلع  الألفية الجديدة ، حيث  رأى أهمية  دراسة جوانب  القوة في النفس البشرية، لفهم طبيعة التصرفات الإيجابية لديها.

“المسار” تغوص في عوالم التدريب الحياتي من خلال هذا الحوار مع ” اللايف كوتش” المصري عبدالرحمن السعودي،  وهو مهندس بترول ، وكوتش متخصص في العلاج المعرفي السلوكي، عمل مع أكثر من مائة عميل من مختلف الدول العربية، وصانع محتوى هادف يتابعه عشرات الآلاف على منصات التواصل الاجتماعي بالإضافة إلى أنه كاتب.

فن لإدارة الحياة 

ابتدر عبدالرحمن حديثه بالقول: ظاهرة “اللايف كوتشنغ” أو ما يسمى  بالتدريب الحياتي ، بدأت بالظهور في نهايات الربع الأخير من القرن الماضي. وهو  فن يختص  بقيام  المدرب بمساعده الفرد  على إدارة حياته بالشكل السليم  ، ومساندته في استعادة ثقته  في نفسه، والأخذ بيده  للوقوف على مواطن  القوة في شخصيته،  وإظهار المواهب التي ستعينه على استشراف  مستقبل مشرق واضح المعالم.

وحول مهام الكوتش ، يقول عبدالرحمن : من صميم مهام “اللايف كوتش ”  طرح أسئلة الغرض منها تسليط الضوء على البقع العمياء في شخصية المستفيد ، والتي لم يسبق له اكتشافها أو استغلالها بالشكل الأمثل لتبصيره بما فيها من قوة وإمكانيات تدفعه إلى   للتقدم للأمام والمضي قدما بثقة واقتدار .

فالكوتش لا يقدم حلولا معلبة تناسب الجميع، بل يتعامل مع كل مستفيد كروح متفردة، متميزة ومتألقة تملك ما لا حدود له من الطاقات والقدرات والإمكانيات.
وقد اعتدنا في دولنا العربية على إطلاق  لقب “الكوتش” على مدربي الرياضة بأنواعها ، بينما في الدول الغربية يطلق هذا المصطلح على الشخص الذي  يلعب دور الميسر لعملية التغيير من خلال مصاحبة المستفيد في رحلة تغير يختارها هو  ويكون المسوؤل عنها.

مهارات وقدرات

وحول  المهارات التي يطبقها الكوتش أثناء الجلسة ،   يفصّل المدرب عبدالرحمن بالقول: خلال الجلسة مع المستفيد ، يطبق الكوتش العديد من المهارات ، ومن أهمها : مهارة الاستماع الفعال ، ومهارة طرح الأسئلة غير الموجهة والعميقة ، ومهارة التغذية الراجعة أو إعادة الصياغة ومهارة حضور اللحظة .

وغيرها من المهارات الأخرى التي تتطلب الكثير من الجهد والممارسة الواعية ليتمكن “الكوتش” من القيام بها بالشكل الصحيح والمطلوب بهدف  تشجيع المستفيد على اكتشاف ما يملك من طاقات كامنة وحفز  أفكاره الإيجابية ، وتحرير مشاعره والنظر إلي سلوكه وعاداته بصورة مختلفة ومغايرة  عما سبق.

 و”الكوتش” مؤهل للقيام بذلك لما يتمتع به من خبرة، ولما لديه من مهارات متنوعة مكتسبة من علوم مختلفة حسب تخصصه تمكّنه من مساعدة المستفيدين  على الوصول لأهدافهم، قد يتخصص في فرع من علم النفس الإيجابي  مثل العلاج المعرفي السلوكي – كما هو الحال بالنسبة لي،  أو قد يجمع مهارات وعلوم تهدف لتطوير المشاريع، أو  قد يتخصص في العلاقات الأسرية وغير ذلك من التخصصات.

 استكشاف الذات

 ويرى المدرب عبدالرحمن السعودي أن استكشاف الذات رحلة لا تنتهي ، ويشير إلى أنه تحدث عن ذلك  بشكل مفصّل في كتابه  القادم “المحارب الرُّوحاني”.

ويستدرك : لكن بشكل مختصر على كل فرد خلق مساحة شخصية ساكنة يوميًا لتمكّنه من ترتيب الكم الهائل من المدخلات التي يتعرض لها طوال الوقت، وعليه أيضًا تجربة العديد من الأشياء والصبر عليها. وعليه أن يصاحب ذاته بانتقاء نوع الحديث معها ومحادثة نفسه كما يحادث صديقه المفضّل.

 وبشأن كيف يستطيع الفرد استعادة شغفه في الحياة بعد مروره بتجارب فاشلة سواء في العلاقات الاجتماعية   أو العمل أو   الدراسة، يلخص المدرب عبدالرحمن السعودي  ذلك بالقول : الخطوة الأولى من  وجهة نظري هي الاستشفاء النفسي من هذه التجربة سواء قام بذلك بمساعدة خارجية أو ذاتيًا، ثم العمل على استعادة الشغف بالتدريج.

ويضيف :  كما أنه  يمكن للفرد أن يحمي نفسه من المجتمع بدون أن يتطبع بطباعه وتتلوث صفاته بالسلوكيات غير الأخلاقية ربما أو غير المسؤولة بدون أن يعتزل هذا المجتمع، لأن وجود الفرد في بيئة معينة لا يعني بالضرورة تطبّعه بها، حيث يمكنه التحكم في مدخلاته عن طريق اختيار ما يقرأ بعناية ،  وانتقاء من يتابعهم على صفحات التواصل الاجتماعي، ونوع الأحاديث التي يشترك فيها وغير ذلك. ووعي الفرد بالممارسات غير الصحية وحرصه على تجنبها باستمرار يصنع منه شخصًا مختلفًا، مع العمل على تصحيح   هذه الممارسات في مجتمعه من خلال جهد توعوي فعّال .

هؤلاء يحتاجون “لايف كوتش”

وبشأن أهمية وجود “لايف كوتش في حياة الأفراد، ومن هم الأشخاص الأكثر حاجة له، يقول عبدالرحمن :

وجود “لايف  كوتش” في حياة الفرد يحدث فارقًا  كبيرًا لأن كل فرد يقيّم حياته بنظرته الشخصية وخبراته،  لذلك نادرًا  ما يقوم بذلك بحيادية، ولكن عند وجود نظرة خارجية من شخص خبير يقدم توجيهات احترافية تدفع الفرد لإحداث تطورات مهمة  في جوانب حياته.

“اللايف كوتش” يحتاجه الأفراد الذين يشعرون بنوع من الضياع أو التشتت، ومن يمرّون بتحديات نفسية، ومن يطمحون لإحداث تطورات أسرع في مختلف أمور حياتهم.

وحول الخطوات الصحيحة التي يجب على اللايف كوتش اعتمادها في التعامل مع  الأشخاص المصابين بالاكتئاب، يقول المدرب عبدالرحمن : إذا تم تشخيص العميل من طبيب نفسي بمرض الاكتئاب فإنه تتم معالجته تحت اشراف طبيب ، مع العلم  أن المريض يحتاج أيضًا لعلاج مساند ، وهو ما قد يقدمه الكوتش في هذه الحالة، أما في حالة عدم تشخيص طبيب للعميل أو أن العميل في حالة حزن أو إحباط وليس مريض بالاكتئاب،  فإن الكوتش يقوم بمراجعة بعض العادات الأساسية مع العميل مع تنظيم أسلوب حياته للخروج من هذه الحالة والعمل معه على الاستشفاء النفسي مما قد يكون سبب له هذه الحالة، وإذا ظهرت أعراض متقدمة لمرض الاكتئاب على العميل فعلى الكوتش تحويله لطبيب نفسي.

المصدر
المسار

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: