آراء الكتاب

الكاتبة بشرى الغيلانية تكتب لصحيفة المسار: التعليم عن بُعد

المسار  |  آراء الكُتاب

الكاتبة بشرى هلال الغيلانية

على الرغم من أن التعليم المؤسسي القائم على شرح المعلم/البروفيسور أو الحفظ لمعلومات مملوءة بالحشو أثبتت فشلها سنةً بعد سنة إلا أننا لا زلنا لا نجد التغيير الصحيح والحل الجذري لهذه المشكلة!

في أزمة كورونا (كوفيد-١٩) انتقلت الجامعات والكليات إلى نظام التعليم عن بُعد والذي ارتأينا أنه من سيغير وجه التعليم في بلداننا ولكن الصدمة أن النظام لا زال كما هو وأتعس!

التعليم الحقيقي قائم على التعلم الذاتي والفهم الشخصي مع بعض التوجيه من المعلم فقط وليس العكس بتاتاً.. نجد أن الإدارات التعليمية في الجامعات يتفننون في رسم أشد أنواع التنكيل بالطالب كيلا يحصل على الدرجات المرجوة!

لكن السؤال المهم: “لماذا لا تنتهز الجامعات هذه الفرصة في جعل التعليم ذاتياً بالدرجة الاولى وعدم اعتماد نظام المحاضرات -والتي لا يحضرها الطلاب وخاصةً في هذه الأزمة وإنما يسجلون الحضور ويعودون لأسرّتهم وبعدها يعتمدون نظام الغش في الحل! “

إن اتجه طلابنا للغش والأساليب الملتوية في الحصول على الدرجات فالخطأ والملامة لا تقع على عاتقهم وحدهم أبداً فهم نتاج ما تريده الجامعات وسوق العمل!


نحن هنا لسنا بصدد تشجيع الغش في الاختبارات وإنما إيجاد حل لهذه المشكلة المتفشية في جامعاتنا ومدارسنا… الجامعات تضغط الطالب بحشو غالبه بلا منفعة للطالب وبعدها سوق العمل يطلب معدلاً عالياً بدون النظر إلى مهارات المتقدم أو مواهبه!

حتى وإن قرر الطالب الاعتماد على نفسه والبحث والتعلم الذاتي فإن المعلم لن يقبل نتاج بحثه ذاك لأنه لا يريد إجابات مختلفةً عما قاله في المحاضرة.. فلماذا يُتعب الطالب نفسه في البحث والتقصي؟!

من تجربتي الشخصية -خلال دراستي الجامعية على وجه الخصوص- كشخص مُحب للعلم والبحث والتقصي إلا أنني لم أوفّق في درجاتي لأني لم استطع حفظ “سلايدات” المحاضرات وما يطلبه الدكاترة مني بالحرف الواحد.. أصبح عقلي مملوءًا بالمعلومات ولكنها لا تفيدني في دراستي لأنها لا تُقبل فالدكتور لم يذكرها في المحاضرة ولم يكتبها في “سلايداته”!!

على الرغم من حصيلتي العلمية التي اكتسبتها في تخصصي وبعض المجالات الأخرى لم أستطع الحصول إلى الآن على مقابلة وظيفية واحدة على الاقل بسبب معدلي المتدني. سوق العمل لا ينظر إلى ما تملك من مهارات وخبرات وإنما ينظر لمعدلك الذي يحدده الدكتور!

ولا ننسى التقييم المسبق من الدكتور للطلاب وأيضاً نظام الدرجات الذي يتغير وفق قرارات شخصية من الإدارة وغيرها من الأساليب غير المنطقية في التقييم!

التعليم يجب أن يكون أكثر مرونة ويتقبل جميع الأفكار ولا يستند على مصدر وحيد وهو المنهج المدرسي أو فكر المعلم.. وإنما يجب أن يكون مليئاً بكل الطرق التعليمية التي تجذب الطالب في التعلم وكذلك وجود قابلية للنقاش والإبداع ولا يحتكر المعلم فقط هذا العلم ولا يقبل آراء أخرى مختلفةً عن رأيه أو ما يوجد في المنهج!.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock