آراء الكتاب

الكاتبة روان الكلباني تكتب لصحيفة المسار: البيئة الداعمة.. تُخلق

المسار  |  آراء الكُتاب

الكاتبة روان الكلباني

البيئة الداعمة.. تُخلق

نحن كائنات تنمو بتحقيق الرغبات. فما أن نحقق رغبة حتى تولد بداخلنا رغبة جديدة لنشرع في سعي جديد لتحقيقها. هكذا نتحرك وهكذا نتوسع. هذه الحركة التي نحدثها من أجل تحقيق رغبة هي السعي. السعي بركة، بركة تزهر بها عوالمنا. أحب فكرة أن الله لم يلهمك بالتوق لشيء إلا وأنت قادر على تحقيقه. وأؤمن إننا نستطيع تحقيق أي شيء حققه بشري على هذه البسيطة. وضع الله في هذا الكون مقادير وأقدار، عليك أن تأخذ بسبب معين لتحقق قدر محدد.

عندما نرغب في تحقيق رغبة جديدة لأول مرة قد يكون الأمر صعب علينا بعض الشيء. غالباً ما نواجه حاجز نفسي يشل ويحد من قدراتنا حين نقبل على تعلم أو تجربة شيء جديد. نشك في قدرتنا على اتمامه ونخاف من الفشل لانه يحمل بين طياته شعور الإحباط والعار. نحن ننجز الأمور التي أعتدنا عليها بسهولة لان أدمغتنا تصدق ذلك، فهذا الإنجاز مسجل في ذاكرتنا. يشعر جسدك بالإعياء في أول يوم في النادي لكن الأمور تصبح أسهل وأقل ألماً بعد مضي شهرين في النادي.

أنت الوحيد القادر على خلق وإيجاد البيئة الداعمة الخاصة بك

أجمل وأكثر الأساليب المحفزة التي تلهمنا وتدفعنا للاستمرار حتى نحقق رغباتنا وخاصة الرغبات الجديدة هي البيئة الداعمة. البيئة الداعمة أو البيئة المُلهمة تُخلق وتُصنع وأنت الوحيد القادر على خلق وإيجاد البيئة الداعمة الخاصة بك. نحن لا نمتلك خلق واقع العالم كما نهوى لأننا مشاركون مع الآخرين في إيجاد هذا الواقع، لكن الخبر السار إننا نملك القدرة لخلق عوالمنا الخاصة. حين نصنع بيئة داعمة لنا، يصبح سعينا أسهل وأكثر مرونة وديمومية، في البيئة الداعمة ننمو ونتطور دون أن تبتر أطرافنا.

نحن نصنع واقعنا كما نصنع شخصياتنا وتجاربنا بأفكارنا ومشاعرنا اتجاه أنفسنا. واقعك اليوم هو استجابة لنواياك وأفكارك ومشاعرك التي اخترت أن تعيشها في السابق، وواقعك غداً هو ما تقرر أن تعيشه من مشاعر اليوم وما تنتقيه من أفكار الآن. وهنا مربط الفرس، نعم عزيزي القارئ يمكننا وبكل يسر خلق بيئة داعمة لنا.


كيف نخلق بيئة داعمة لنا؟

قبل أن نشرع في استكشاف الطرق التي نخلق فيها البيئة التي تقدم لنا الدعم والرعاية لنحقق رغباتنا، علينا أن ندرك أن البيئة الداعمة لجارنا تختلف تماما عن البيئة الداعمة لنا كما تختلف عن التي تخص أقاربنا وأصدقائنا. أن البيئة الملهمة والمحفزة جزء من الهوية إنها تشبه بصمة الاصبع في تفردها، لذلك وكخطوة أولى عليك أن تعرف ما الذي ترغبه وتود تحقيقه حقاً ثم بناء على رغباتنا نشكل بيئتنا. فيما يلي بعض الطرق الممتعة لخلق بيئة داعمه لك.

١- لنبدأ من المكان الذي نتواجد فيه يومياً، السوشيال ميديا. لا يجب أن تضيف كل شخص في قائمة المتابعين على حساباتك في مواقع التواصل الاجتماعي. إن كنت تفعل ذلك فلا شك أنك مشتت وعالق في الفوضى.  قائمة المتَابعون ليست عدد فحسب إنما كل شخص منهم يستنزف طاقتك ويشغلك بحياته. أن لم يكن يلهمك ويساهم في نموك وإن لم يكن من أشخاصك المقربين فهو زائد بالنسبة لك. لنأخذ مثال لتتضح الفكرة أكثر، إن كنت ترغب في عيش نمط حياة صحي من خلال تناول غذاء صحي وممارسة الرياضة فتابع الأشخاص الذين يفعلون ذلك ويعرضونه، ذلك سيلهمك كل يوم ويذكرك بما ترغب ويدفعك للاستمرار.

٢- كل إناء بما فيه ينضح. الذي تستمع له وتشاهده يظهر فيك، لذلك من إحدى الطرق المهمة لبناء بيئة جديدة داعمه هي أن تعيد النظر في كلمات الأغاني التي تستمع لها، عن ماذا تتحدث؟ هل تشعرك بأنك عاجز وحزين وضحية؟ وما الذي تشاهده؟ هل تشاهد مقاطع عنف وحزينة؟ في الحقيقة الأغاني والمقاطع الصوتية والمرئية التي تثبت لك بجدارة أن العالم أسود وشرس وأنك عاجز ومملوك ولا يسعك شيء ماهي إلا سموم تبثها في حياتك. اختر الأغاني التي تخبرك أنك تستطيع وشاهد ما يُلهمك ويقويك ويدعم سعيك.

٣- لا تصرف نظرك عن رغباتك، أجمع صور للتجارب التي تود أن تعيشها وللأشياء التي ترغب في اقتنائها. علقها على حائط غرفتك أو في مكتبك، شاهدها كل يوم، ذكر نفسك بها وأنك تستحقها. هذا يشحنك بالحماس من حين لآخر للاستمرار.

٤- وأخيراً والأكثر أهمية أن تتواجد وسط مجموعة من الناس تحبك حب لا مشروط وتدعمك مهما كانت خياراتك وتفرح لنجاحك وإنجازاتك.

الأمر يستحق أن نفكر فيه ونعمل من أجله لأن هذه البيئة التي نقضي فيها أيامنا كما نحب وهذه البيئة التي تصنع الحياة التي نستحقها.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock