آراء الكتاب

الكاتب علي الشيادي يكتب لصحيفة المسار: نحو بيئة عمل إبداعية

المسار   |  آراء الكُتاب

الكاتب علي بن طالب الشيادي

تمثل بيئة العمل عاملا مهما من عوامل العطاء والإبداع؛ إذ تتشكل من محيطٍ واسع جدًّا؛ حيث تَشْمل الجانب الجغرافي والبشري والمادي، إضافة لجوانب أخرى ترتبط بالبيئة التي يتعامل معها الموظف. وأضاف بأنَّ العنصرَ البشريَّ يتأثر كثيرا بالبيئة المحيطة، لاسيما وأنَّ النطاق البيئي في العمل مرتبط بشكل وثيق بالجوانب الاجتماعية والفكرية والثقافية والاقتصادية، كما تسهم بيئة العمل بصورة أو أخرى في نجاح الموظف، ليس على مستوى المهام التي توكل إليه فقط، بل أيضا في مجتمعه وأسرته على مستويات عدة.

إنَّ البيئة المنشودة دائما هي التي تحفِّز على العطاء والإبداع، وتحرص على تطبيق مبدأ الكفاءة بين جميع العاملين؛ فإذا أسهمتْ جهة العمل في خلق فرص إبداعية لدى المنتسب لها، وفتحت المجال أمام الإبداعات، وزرعت الثقة الإيجابية فيه، وحفَّزته للاستمرارية بأساليب مبتكرة، فسيكون للتميز كلمة في حياة الموظف.

 وهنا تجدر الإشارة إلى أنَّ البيئة المحيطة تُسهم بالقدر الكبير في تكوين شخصية الموظف وتعزيز قدراته والنهوض به، بما يَضْمَن تقدمه بصورة ناجحة في مؤسسته ومجتمعه؛ لأنَّ الموظف يكون مستقرا عمليًّا ونفسيًّا وبعيدًا عن الضغوط التي تؤثر عليه في الأداء العام والمسيرة العملية؛ فإذا نجحتْ البيئة في احتواء الموظف فسيكون ناجحا في شتى مناحي الحياة.


ويتعيَّن أنْ يُراعَى في بيئة العمل كل العوامل التي من شأنها تهيئة الأجواء لراحة الموظف، ليكون في منأى عن الضغوط التي تنتج جراء العمل، خاصة تلك الأعمال الخدمية والأعمال التي تتطلَّب مواجهة الجمهور؛ فإذا ما كانت هناك ضغوط، فإنها تؤثر على إنجاز المهام والمعاملات قبل أن تؤثر على الموظف نفسه؛ لذا يجب على كل جهة عمل أن تُزيل أيَّ ضغوط عن موظفيها، حتى يقوموا بعملهم بالصورة المرضية.

وبلا شك فإنَّ ضغوط العمل دائما ما تنجم عن أسباب عديدة؛ منها ما يتعلق بطبيعة العمل، والأنظمة المتّبعة في إنجاز المهام، وبعضها يُعزى إلى نوعية المعاملة التي يجدها الموظف من مسؤوليه أو زملائه أو أقرانه في مكان العمل، إضافة إلى بعض العوامل الخارجية المتعلقة بالأداء.

 أضف إلى ذلك أنَّ هناك أسباب أخرى قد تكون عَرَضيّة تُسهم بصورة أو بأخرى في صنع الضغوط، وقد يتعرض كثير من الموظفين إلى ضغوط وتحديات، وفي هذه الحالة إما أن يستغلها الموظف إيجابيا فيبدع في معالجتها، وينطلق بصورة تجعله متميزا في مجاله، أو قد يُسيء استغلالها فيقع في براثن الضعف والاستسلام وتتحول بيئة العمل إلى محيط طارد.

كما أنَّ للمدير دورًا كبيرًا في خلق بيئة خصبة للإنتاج، وفي الوقت ذاته قد يُسهم في صنع بيئة عمل سلبية، وغير مشجعة على العمل والعطاء؛ حيث يتجسَّد دور المدير في تنمية روح الولاء لدى الموظف المرؤوس، الذي ينطلق من رؤية واضحة للجهة الموظِّفة له، ويستند إلى رسالتها وقيمها؛ للوصول إلى تحقيق أهدافها المنشودة.

ومما ينبغي الالتفات إليه أنَّ الولاء الوظيفي يعد محفزا أساسيا وعنصرا مهما في البيئة الملائمة للعطاء والإبداع، ولا يمكن تحقيق الولاء الوظيفي دون العوامل المؤدية إليه، والتي تتمثل في تقدير الموظف وعدم بخسه حقه، وتدريبه بما يؤهله للقيام بمهامه على أكمل وجه، وتكريمه على الإنجاز، وإفساح المجال له للإبداع، والبعد عن الإساءة إليه أو إيذائه بأية صورة كانت؛ فهو المكون الأساسي للعمل، ومتى ما وجد الموظف أن مديريه يقدمون له هذا الدعم؛ فسيستشعر الولاء الحقيقي للمؤسسة التي ينتمي اليها، وعلى إثرها ستتشكل علاقة إيجابية بين الموظف وبيئة عمله، كما أنَّ بيئة العمل تمثل للموظف أحد أساسيات نجاح المؤسسات والهيئات… وغيرها، خاصة تلك التي تقدم خدمات مباشرة للجمهور.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock