آراء الكتاب

المرأة العمانية في مواجهة مخالب الشاهين

المسار  | آراء الكتّاب

أحلام الحــــاتمية 

اعتدنا في هذا اليوم السابع عشر من أكتوبر أن نحتفل بالمرأة العمانية عن طريق تسليط الضوء على إنجازاتها ونجاحاتها في أصعدة عدة ، ونعم هي إنجازات تستحق الإشادة والتتويج في هكذا يوم، ولكن هذه المرة الإنجاز اختلف عن ما عهدناه من نساء هذا الوطن ،إذ سجلت المرأة العمانية  في أكتوبر هذا إنجازًا فريدًا من نوعه،  وإذ عهدنا العمانية ممسكة بقلم السبورة أو سماعة الطبيب، أو ممسكة بطرف المهد تهز بطفلها، فهذه المرة رأيناها ممسكة بالجاروف “الشيول” لتردم فجوات الجروح التي خلفتها مخالب الشاهين الذي حط على بعض ولايات جنوب وشمال الباطنة.

الوطنية للتمويل min

الصور التي تم تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي والباعثة على الفخر ، أظهرت فرقًا تطوعية من الشباب والفتيات على حد سواء ، ممسكين بأدوات قد تكون المرة الأولى التي يمسكون بها، ومنهمكين في إصلاح ما خلفه الإعصار، وكأن هذه الصور كانت شرحًا بصريًا لعبارة ” المرأة نصف المجتمع”، وهناك أخريات لم تظهرهن الصور ، شاركن من بعيد سواء بالتبرع بما جادت به أنفسهن، ومن منا لم يسمع بقصة المرأة التي تبرعت بمال كانت تحتفظ به لتأدية فريضة الحج،  أو بتنظيم التبرعات، ورأينا في أحد المقاطع المصورة مجموعة نساء خلف ماكينات الخياطة ينسجن الملابس لتعويض من جاء شاهين على كل ما يملكون بما في ذلك ملابسهم، وهناك نساء لم تنفك تدعو لهذا الوطن بالسلام، أما عن النساء اللواتي واجهن مخالب الشاهين حرفيًا ، فهناك قصة المرأة التي تم تداولها ، ولعل البعض شبهها بقصص التضحيات التي تروى للأطفال، فهي كأنها ضرب من الخيال ، حيث ضحت الأم بنفسها وقضت ساعات طويلة ممسكة بطفلها الرضيع فوق مستوى الماء الذي غطى المنزل كاملًا؛ لتنقذه من الغرق غير آبهة بمصيرها هي، هذه أمثلة قليلة من القصص التي سطرتها المرأة العمانية منذ أن هدأ الإعصار ولازالت مستمرة حتى تعود الحياة كسابق عهدها قبل الإعصار، أي أن كل عمانية شاركت في هذه الملحمة الوطنية بجانب الرجل، كلُ في مجالها ووفق إمكانياتها.

ما قامت به المرأة العمانية في  هذه الملحمة الوطنية لمساعدة المتضررين من إعصار شاهين أثبت لنا بأن المرأة تستطيع أن تنخرط في أي عمل من شأنه إصلاح هذا الوطن والسمو به،  وأن تشارك في شؤون البناء والتنمية على نحو فعال وحيوي، وأن المرأة العمانية قوة ديناميكية داعمة لتطور الوطن.

نعم الاحتفال بالمرأة العمانية في هذا العام مختلف ، لأن كل العمانيات دون استثناء  حققن إنجازًا كبيرًا جعل منهن مثالًا يحتذى به من قبل نساء العالم،  وأثبتن أن وراء كل وطن عظيم نساء عظيمات.

وأثبتت العمانية في هذه الملحمة بأن الوطن يستحق ، لأن ما سجلته هي في كافة الأصعدة لهو دليل على تمكين المرأة في السلطنة وفتح الآفاق الواسعة أمامها لتقدم ما أمكنها لهذا الوطن الذي مكنها للمساهمة الكاملة في مسيرة تقدمه.

فلله در نساء عمان !

 

 

* صورة  المقال من تصميم بودكاست سحارة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى