قضايا المسار

المسار | الضريبة على دخل الأفراد.. تفاؤل رسمي وتحفظ مجتمعي

  •   جهاز الضرائب: نسبة المشمولين بالضريبة لا تتجاوز 1% من السكان
  •   مصطفي أحمد سلمان: الضريبة بشكلها الحالي ليست كافية لخلق تغييرات جوهرية
  •    أحمد الهوتي: تأثيرات سلبية للضريبة على قطاع الأعمال والمستثمرين
  •   مخاوف من توسع الضريبة مستقبلًا لتشمل فئة أكبر من المجتمع

المسار | سارة بنت سالم الرحبية

منذ  صدور المرسوم السلطاني السامي رقم (56/ 2025) بإصدار قانون الضريبة على دخل الأفراد في شهر يونيو المنصرم، حظي القانون باهتمام واسع من قبل كافة شرائح المجتمع  باعتباره  الأول من نوعه على مستوى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، كما تباينت ردود الفعل حياله، حيث يرى البعض أن القانون داعم مهم لمسيرة التنويع الاقتصادي في سلطنة عمان، بينما يرى آخرون أنه  قد يؤثر على دخل أصحاب الأعمال وينعكس بالتالي سلبًا على  استثماراتهم.

وقد ضجت وسائل التواصل الاجتماعي على مدار الأيام الفائتة بأصداء واسعة على قانون الضريبة على دخل الأفراد، حيث أبدى أصحاب أعمال قلقهم الواضح من تأثير هذه الضريبة على مستوى دخلهم وتجارتهم، معبرين عن أنها سوف تكون عائقًا أمام تحقيق أهداف استثماراتهم وتوسعتها. واعتبروا  أن نسبة الضريبة البالغة 5%  ليست بالرقم القليل على رجال الأعمال وذلك لكونهم ملزمين بدفع ضرائب أخرى تصل إلى 15%.

بينما عبّر آخرون عن وجهات نظرهم القائلة بإن مثل هذه الضرائب يجب ان تطبق على الدول الأكثر ثراء والتي يعتبر دخل الفرد فيها     مرتفع جدًا، وليس على دخل الأفراد في سلطنة عمان والتي يعتبر الدخل فيها منخفض بالمقارنة مع  العديد من الدول الأخرى. وأبدوا   مخاوفهم من أن توسع الضريبة على دخل الأفراد مستقبلًا لتشمل  فئة أكبر من المجتمع.

“المسار” استطلعت آراء  مسؤول بجهاز الضرائب  وعدد من المختصين من أصحاب الأعمال والاقتصاديين بشأن قانون الضريبة على دخل الأفراد فكانت المحصلة:

جاهزية التطبيق

عمر الوشاحي

بداية يسلط عمر الوشاحي- رئيس قسم التوعية الضريبية بالندب بجهاز الضرائب – الضوء على أبرز مؤشرات القانون بالقول: سيتم البدء في تطبيق  قانون الضريبة على دخل الفرد بتاريخ 1 / 1 / 2028م ويشمل الأشخاص الذين يتجاوز دخلهم الشخصي 42 ألف ريال عُماني في السنة ويكون بنسبة 5% من الدخل الخاضع للضريبة.  وجهاز الضرائب هو المسؤول عن تطبيق القانون، حيث يعمل حاليًا على الاستعداد لتطبيق القانون، وهناك فترة زمنية  كافية -سنتان ونصف السنة – لاستكمال استعداد جهاز الضرائب، وكذلك دافعي الضرائب لتطبيق هذا القانون، بعد أن يصدر جهاز الضرائب اللائحة التنفيذية خلال سنة من صدور المرسوم.

وأكد الوشاحي على أن  قانون الضريبة على دخل الأفراد يأتي لاستكمال المنظومة الضريبية المتكاملة والتي تشمل ضريبة الدخل على الشركات وضريبة الدخل على الأفراد، ومن المتوقع أن تذهب  الحصيلة الضريبية  لدعم منظومة الحماية الاجتماعية.  كما يأتي هذا القانون أيضا مساهمًا في  تحقيق مستهدفات رؤية “عمان 2040 ” لتنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على المصادر النفطية فقط، حيث من المستهدف إسهام القطاع غير النفطي بنسبة  18% في الدخل، وتعتبر الضرائب مصدرًا  مهمًا من مصادر الدخل غير النفطي، كما أنها لا تأتي عشوائيًا وإنما وفق لدراسات منهجية متعمقة  لتحديد المستهدفين بها ونسبتها.

وحول آلية اختيار من تشمله الضريبة، يوضح الوشاحي أن المشمول بالضريبة  ينم تحديده عن طريق عدة خطوات: أولها حساب الإيرادات الكاملة من الدخل الإجمالي بعدها يتم طرح حد الإعفاء والتي هي 42 ألف ريال عُماني ثم يحصل على المبلغ الصافي مع مراعاة وجود خصومات مثلا على نفقات التعليم  نفقات الصحة وغيرها من النفقات المسموح بخصمها ليصل بذلك إلى الرقم الأخير وهو المطلوب تطبيق الضريبة عليه.

وعن آليات تطبيق الضريبة وكيفية الشفافية في تحصيلها لمنع التهرب الضريبي ، يقول الوشاحي: هناك توجه إستراتيجي يترك للشخص حرية تقديم بياناته الصحيحة أولًا والذي يطلق عليه الامتثال الطوعي، كما أن جهاز الضرائب لديه بيانات دقيقة وكوادر بشرية مؤهلة للفحص والتدقيق. ولكن من الجانب الآخر في حالة عدم التصريح  بالمعلومات الصحيحة فإن جهاز الضرائب يقوم بعمله من فحص وتدقيق للمعلومات المتوفرة لدى الجهاز من خلال مصادره من الجهات الحكومية الأخرى، كما أن جهاز الرقابة يقوم بالرقابة والتدقيق على البيانات المقدمة ويمتلك نظام إدارة المخاطر لتحديد المخاطر على كل حالة، لذلك يتم فرز كل حالة للتأكد فيما كانت بحاجة إلى تدقيق أو الاعتماد حسبما صرح الشخص. وهذه الآليات تحد من تهريب الأموال أو التهرب الضريبي. كما أن القانون أشار إلى عقوبات على من تثبت عليه تهمة التهرب الضريبي.

 دراسات معمقة

وأشار الوشاحي إلى أنه أجريت عدة  دراسات حول مختلف جوانب القانون قبل إصداره، ومن ذلك: الآثار المتوقعة لهذه الضريبة على أصحاب الأعمال  الخاصة ، حيث أظهرت النتائج أن عدد المشمولين بهذه الضريبة لا يتجاوز  1% من سكان سلطنة عمان،  وأن نسبة الإعفاء عالية جدًا، بينما نسبة الضريبة تعتبر معتدلة ولا تدعو إلى زيادة الأسعار أو تقليل  التنافسية. أما بالنسبة للأشخاص العاملين في الأعمال الحرة فإذا تعرض الشخص المشمول بالضريبة للخسارة  فان الضريبة لا تؤخذ على الخسارة وإنما يتم ترحيلها إلى السنوات القادمة لمدة تصل إلى خمس سنوات، كما يتم خصم جميع المصاريف المبذولة على العمل الحر، بالإضافة إلى ذلك فإن الدخل المحقق خارج عمان سيكون معفي من الضريبة  في أول سنتين له.

المساعدة في التخطيط الإستراتيجي

مصطفى أحمد سلمان

ويقول  مصطفى أحمد سلمان – الرئيس التنفيذي للشركة المتحدة للأوراق المالية –  في حال تطبيق الضريبة على دخل الأفراد بنسبة 5%، فمن المتوقع أن يؤثر ذلك على نمط الإنفاق لدى شريحة من المواطنين والمقيمين، خصوصًا من أصحاب الدخل المتوسط. وقد نشهد توجّهًا نحو تقليل النفقات غير الضرورية وزيادة الوعي المالي والادخار.

وبالنسبة للمؤسسات، فإن أي تغير في سلوك المستهلك ينعكس على إستراتيجيات العمل، وقد يؤدي إلى إعادة النظر في بعض الخطط المالية، لكن التأثير سيكون تدريجيًا وليس جذريًا، خاصة إذا تم تطبيق القانون بشكل مدروس ويراعي  الظروف الاقتصادية.

وفي كل الأحوال؛ فإن الضريبة بشكلها الحالي ليست مؤثرة بالدرجة الكافية لخلق تغييرات جوهرية، ولكن ستساعد الدولة في بناء ملف بيانات وتحليل مصادر الدخل الاقتصادي وإذا استخدمت بشكل جيد ستساعد بشكل كبير في التخطيط الإستراتيجي.

تأثيرات سلبية على قطاع الأعمال  

أحمد الهوتي

ويرى أحمد عبد الكريم الهوتي – خبير ومحلل اقتصادي وسياسي – أن تأثير الضريبة على دخل الأفراد في سلطنة عمان سوف يكون محدودًا على إيرادات الدولة، فهي تكون ذات تأثير إيجابي فقط في حال وجود عدد كبير من أصحاب الدخول المرتفعة. أما بالنسبة لتأثير هذه الضريبة على قطاع الأعمال فستكون له نتائج سلبية باعتبار أن معظم شركات تدفع حوالي 15% ضرائب سنوية لذلك سوف تضاف نسبة  5% على رجال الأعمال الذين هم بالأساس يدفعون نسبة الـ 15% لترتفع لتصبح 20% من دخلهم. الامر الذي قد ينتج عنه نوع من عدم الرغبة في الاستثمار بسبب الضرائب العالية على الأرباح والتي بدورها تؤثر على الأرباح المحققة وتقلل من قدرة الدولة على التنافسية.

ويضيف الهوتي: لابد من الأخذ بعين الاعتبار أن الاستثمارات تبحث عن ملاذات  تكون فيها الضرائب أقل ونسبة الربحية أعلى والتكاليف أقل. لذا من الضروري على القائمين على تطبيق هذا القرار تدارس وتدارك الأمر مع القطاع الخاص حتى لا يؤثر على هذا القطاع الحيوي. وأشار إلى أن قبول المجتمع كان سيكون أفضل لقانون الضريبة على دخل الفرد  فيما لو تم  ربط الأمر بالزكاة.

أما عن المجتمع العماني فلقد أظهروا قلقهم الواضح من خلال وسائل التواصل الاجتماعي حول مدى تأثير هذه الضريبة على مستوى دخلهم وتجارتهم وبأنها سوف تكون عائق لديهم لتحقيق أهداف استثماراتهم و توسعتها. واعتبروا نسبة 5% من الضريبة ليست الرقم البسيط على رجال الأعمال وذلك لكونهم ملزمين بدفع ضرائب آخرى تصل إلى لى 15% . بينما عبر اخرون قائلين أن بمثل هذه الضرائب يجب ان تطبق على الدول الاكثر ثراء والتي يعتبر دخل الفرد جدا مرتفع فيها وليست على دخل الأفراد في سلطنة عمان والذي يعتبر قليلا بالمقارنة مع الدول الاخرى   . معبرين عن قلق مستقبلي من اقرار هذه الضريبة على فئة اكبر من المجتمع.

المصدر
المسار- سارة سالم الرحبية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى