رأي المسارمسارات

النفط وإشكاليات دعم الوقود

تتصاعد الأصوات المطالبة بخفض أسعار وقود السيارات كلما زاد برميل نفط عمان حفنة من الدولارات، وكأن علاقة طردية قائمة بين ارتفاع أسعار النفط الخام وبين المطالب بخفض سعر الوقود.

هذا في حقيقة الأمر يدفع للتساؤل حول مدى قناعة المواطن بأحقيته في الحصول على وقود مدعوم، وما إذا كان لزاما على الدولة أن تدعم جميع المواطنين، سواء من يعيش في قصر منيف ويقود سائق وافد سيارته الفارهة، أو المواطن صاحب السيارة ذات الـ1600 سي سي!

الدول التي تقدم الدعم لمواطنيها، لاسيما في منطقتنا، تضع في عين الاعتبار أولا القدرة المالية للمواطن، وبالتالي يتم تحديد مستحقي الدعم عبر معيار الدخل الشهري، ومن هنا اعتمدت حكومتنا الرشيدة على هذا المعيار، وقد تم في بداية تطبيق نظام الدعم الوطني، توجيه دعم الوقود لأصحاب الرواتب الشهرية التي لا تزيد عن 600 ريال، ثم أصدر مجلس الوزراء بعد ذلك بيانا قضى بتوسيع قاعدة الفئات المستحقة من نظام الدعم إلى 950 ريالا.

إذن الدولة لم تتخل عن دعم المواطن، حتى من يتقاضى راتبا يمثل دخلا أعلى من المتوسط.

بيد أن جوهر الأمر، يتمثل في مطالب مواطنين آخرين بأن يشملهم النظام، والبعض ذهب إلى دعم كل المواطنين دون سقف بناءً على معيار الراتب. وهنا مربط الفرس؛ إذ من غير المعقول أن تدعم الدولة جميع المواطنين، فالدعم ينبغي أن يكون مخصصا للفئات المستحقة، وهي الفئات التي تحصل على رواتب ضعيفة إلى متوسطة، ومن هنا يتعين على الجهات المعنية- مثل وزارة التنمية الاجتماعية ووزارة المالية- أن تعمل على وضع تصنيف واضح للفئات المستحقة.

إن إشكاليات دعم الوقود، ستظل قائمة طالما لم يدرك المواطن حقيقة أن الدعم لن يتم توجيه إلا للفئات المستحقة، وأن المواطن ميسور الحال مُطالب بدعم جهود الدولة في هذا الإطار، فضلا عن أن الجميع مدعوٌ لترشيد استهلاك الوقود بتقليص استخدامهم للسيارات الخاصة، حفاظا على البيئة وخفضا للنفقات، وتعزيزا لأنظمة النقل العام، والتي شهدت طفرة كبيرة خلال العامين الماضيين.. فهل نستطيع؟!

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: