رأي المسار

رأي المسار:

الهجرة النبوية الشريفة.. استلهام العِبر

رأي المسار   |     مع بزوغ فجر العام الهجري الجديد، ومع مطلعه المبارك،  تتداعى إلى الخاطر صور أعظم هجرة في التاريخ ، وتترى مشاهد  هذا الحدث العظيم  الذي  غيّر  وجه الحياة على الأرض، وأضفى عليها بعدًا إيمانيًا ، وزانها بأسمى المعاني ، بعد أن كانت تدور في فلك شديد العتمة ، وتشكو الخواء الروحي المدقع !

عندما يمم رسولنا الكريم -عليه أفض الصلاة وأتم التسليم – وجهه صوب المدينة المنورة مهاجرًا من مكة المكرمة امتثالًا للأمر الرباني، استصحب – صلى الله عليه وسلم – في رحلته المقدسة  منظومة قيمية متكاملة من اليقين والاعتصام بالله والتوكل عليه ، والشجاعة والتفاؤل والأمل والثقة وغيرها من قيم ومعانٍ سامية ، تجسدت واقعًا في الهجرة المباركة، وواكبت مسيرتها الظافرة منذ الخروج من بطاح مكة وحتى الوصول إلى رحاب المدينة ، التي أضحت منوّرة بمقدمه الميمون -عليه الصلاة والسلام -.

إن تجاوز التحديات والأخطار التي كانت تحدق بهذه الرحلة المقدسة، يؤكد مضاء العزيمة ورباطة الجأش وقوة الإيمان بأن بعد العسر يسر، وأن الفرج عاقبة الضيق، وأن المسعى الصادق حتمًا سيكلل بالنجاح.

ويتبدى ذلك في قصة الهجرة النبوية الشريفة ، فبين خروجه – صلى الله عليه وسلم-من مكة محفوفًا بالمخاطر والمكاره ، إلى لحظة الوصول إلى المدينة المنورة حيث حفاوة الاستقبال ، تكمن المفارقة .

في مكة كان التربص العدائي يحيق بالنبي الكريم -عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم – ، وفي طيبة قابله – صلى الله عليه وسلم – الأنصار بالترنم بأهزوجة  تعبر عن دفء الترحاب والاستبشار بالمقدم الميمون :

طلع الـبدر عليـنا مـن ثنيـات الوداع

وجب الشكـر عليـنا مـا دعــــا لله داع

أيها المبعوث فينا جئت بالأمر المطـاع

جئت شرفت المديـنة مرحباً يـا خير داع

وهنا تتجلى إرادة الله في أن يعقب عسر الهجرة فرج ويسر، وأن تكون الهجرة إيذانًا بإضاءة جنبات الكون بهذا النور الرباني المنبعث من قنديل الإسلام الذي أرسل به سيد الخلق وخاتم النبيّين سيدنا محمد -عليه الصلاة والسلام- فكان أن حمل الرسالة، وأدى الأمانة على الوجه الأكمل.

إن ذكرى الهجرة النبوية، فرصة مواتية لاستلهام العبر والدروس التي تحفل بها هذه المناسبة الشريفة وما أكثرها ، وفي مقدمتها صدق التوكل على الله ، وحُسن الإعداد والتخطيط، واستيفاء الأسباب المؤدية لتحقيق  الهدف ، حيث نجد أن الرسول الكريم   – صلى الله عليه وسلم- وضع الخطط المناسبة لرحلة الهجرة  من الرفقة الطيبة  متمثلة في سيدنا أبوبكر الصديق ، والاستعانة    بالدليل الخبير الملم بالدروب المفضية إلى المقصد .

ونحن نتنسم عبق هذه الذكرى الشريفة،  نبتهل إلى  المولى عزّ وجل  أن يكون العام الهجري الجديد عام نصر وتمكين للأمة الإسلامية ، وبداية انطلاقتها نحو الغد المشرق لتتبوأ المكان اللائق بها تحت الشمس.

المصدر
المسار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى