أخبار المسار

بتكليف سامٍ.. الشيبانية تُسلّم جائزة اليونسكو ـ السلطان قابوس لصون البيئة لعام 2021

 المسار | أكد حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه- أن حماية البيئة والحفاظ على مواردها الطبيعية المختلفة هي من أولويات مضامین الخطط التنموية في سلطنة عُمان انطلاقًا من القناعة الراسخة بأن العناية بالبيئة ومقدراتها مسؤولية عالمية لا تحدها الحدود السياسية للدول.

جاء ذلك في كلمة جلالته – أعزه الله – في الكتيب الخاص بمرور (۳۲) عامًا على إنشاء جائزة “اليونسكو – السلطان قابوس لصون البيئة” وفيما يأتي نصها:

8469 OAB Hasaad 1600X475 MICROSITE MOM AR 1

“إن حماية البيئة والحفاظ على مواردها الطبيعية المختلفة هي من أولويات مضامین الخطط التنموية في سلطنة عمان؛ وذلك انطلاقا من القناعة الراسخة لدينا بأن العناية بالبيئة ومقدراتها مسؤولية عالمية لا تحدها الحدود السياسية للدول، وهو ما ينبغي أن يحرص عليه المجتمع الدولي بتوفير كل الإمكانيات المتاحة للحفاظ على النظام البيئي وصون موارده الطبيعية، ووضع خطط عمل لتحقيق أهداف التنمية المستدامة على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، ونشر الوعي بأهمية المحافظة على توازن البيئة، والاستثمار في مواردها بالقدر الذي يحقق التنمية ويضمن استدامتها للأجيال القادمة.

لقد حرصت سلطنة عُمان على تعزيز حضورها الدولي في جميع المحافل الإقليمية والدولية، من خلال المشاركة في المؤتمرات العالمية، وقد توج هذا الاهتمام بإطلاقها عام ۱۹۸۹ جائزة اليونسكو – السلطان قابوس لصون البيئة، وهي أول جائزة عربية يتم منحها على المستوى العالمي؛ إسهاما منها في رفع الوعي العالمي تجاه البيئة.

وتأتي هذه الجائزة في خضم التوسع التنموي والتحولات الكبيرة التي يشهدها العالم بوتيرة متصاعدة جراء استخدام معطيات التقدم العلمي والثورة الصناعية التي كان لها تأثیرات مباشرة على البيئة، وسنواصل مد جسور التعاون والسلام والعمل المشترك مع جميع دول العالم والهيئات والمنظمات البيئية؛ لتحقيق الشراكة الدولية في الاهتمام بالأنظمة البيئية وصون مواردها، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة الساعية لضمان رفاهية شعوب العالم وتقدمها.

إن الحفاظ على البيئة يعد من أساسيات خطط التنمية الخمسية والاستراتيجيات الوطنية التي حددت المبادئ الأولية لربط التنمية بالحفاظ على البيئة وحماية مواردها وأنظمتها بصورة مستدامة، ونتطلع إلى تعزيز الطموحات الوطنية بأن تثمر جهود المختصين والعاملين في المجال البيئي وفق أولويات “رؤية عُمان 40 ۲۰” وأهدافها في تحقيق الحماية الكافية لكافة أنواع النماذج الإيكولوجية الفاعلة والمتزنة لحماية البيئة واستدامة مواردها الطبيعية، وجودة الأوساط البيئية وقدرتها الإنتاجية، واستخدام موارد التنوع الأحيائي على نحو قابل للاستدامة، وربط ذلك بخطط التنمية والمتطلبات المرحلية بما يسهم في تحقيق التوازن المنشود لمستقبل بيئي أفضل.

وإننا إذ نقدر الأنشطة البحثية التي يقوم بها الباحثون والأكاديميون في مجال الحفاظ على الموارد الطبيعية، وتعزيز سبل العيش المستدامة، فإننا لنشيد بالبرامج الطموحة والجهود المتميزة التي تقوم بها الهيئات والمنظمات والمؤسسات البيئية في المحافظة على التنوع الأحيائي والبيولوجي، ونأمل تحقيق المزيد من الإنجازات المتميزة التي تُسهم في صون البيئة على المستوى الاجتماعي وحماية الأنظمة الأيكولوجية للبيئة، راجين أن يتم استغلال موارد الأرض المختلفة بطريقة متوازنة تمكن العالم من تحقيق الاستفادة الكاملة منها، والحفاظ على التنوع البيولوجي وتحقيق التوازن البيئي والاستخدام الأمثل والمستدام للموارد الطبيعية في الوقت نفسه”.

وأكدت معالي الدكتورة مديحة بنت أحمد الشيبانية وزيرة التربية والتعليم، رئيسة اللجنة الوطنية العُمانية للتربية والثقافة والعلوم التزام سلطنة عُمان بالمحافظة على البيئة وحمايتها، ودأبها على تبني سياسة شاملة في هذا الصدد، لضمان وضع البيئة في طليعة خطط التنمية.

جاء ذلك خلال تسليم معاليها الجائزة ” للفائزين بها في نسختها السادسة عشر لعام 2021م بتكليفٍ سامٍ من حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ مساء اليوم على هامش فعاليات الدورة الحادية والأربعين للمؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة – اليونسكو- ـ المنعقدة حالياً في العاصمة الفرنسية باريس.

ونقلت معاليها خلال كلمة سلطنة عُمان تحيات حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله – وتمنياته للدورة الحادية والأربعين للمؤتمر العام لليونسكو بالتوفيق.

وأشارت إلى أن منظمة اليونسكو نجحت خلال الأعوام الـ 75 الماضية في الحفاظ على أفضل القيم الإنسانية من التفاهم المتبادل، وتعزيز الحوار بين الثقافات، وبذلت جهودا في مجال التعليم عبر رسالتها التربوية والثقافية والعلمية بتمكين البشرية من المعارف والمهارات الضرورية للعيش بكرامة، والمساهمة في مجتمعاتهم بفاعلية.

وأضافت أن المنظمة سخرت مجال الثقافة بنجاح في سياسات التنمية، وساهمت بشكل كبير في بناء ثقافة عالمية لإيجاد مجتمعات مرنة، ودعم البلدان في تعزيز قدراتها العلمية والتكنولوجية، بجانب العمل على التصدي للكثير من القضايا مثل: تغير المناخ، والأمن المائي، والاستخدام المستدام للنظم الإيكولوجية الأرضية.

وأكدت معالي الدكتورة وزيرة التربية والتعليم أن النظم البيئية ترتبط فيما بينها ارتباطاً وثيقاً، مشيرة إلى أهمية الاهتمام بها لضمان مستقبل كوكبنا، وأن يصبح صون البيئة أولوية قصوى في خطط دول العالم وبرامجها المختلفة، الأمر الذي سيؤدي إلى الحد من فقدان التنوع البيولوجي، والتخفيف من الآثار السلبية لتغير المناخ والاحتباس الحراري.

وقالت معاليها: “لقد عقد الأسبوع الفائت مؤتمر الأمم المتحدة للأطراف المعني بتغير المناخ في المملكة المتحدة، لتسريع أهداف اتفاقية باريس، واتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، الذي يعد أكبر تهديد لكوكب الأرض، ولهذا تحتاج البلدان إلى العمل معًا بشكل عاجل لتجنب هذه الأزمة.

وأضافت أن احتفال العالم باليوم العالمي للبيئة 2021 تحت شعار “استعادة النظام البيئي” يعد أكبر حدث سنوي للأمم المتحدة ودليل على الاهتمام العالمي بالنظام البيئي، الذي دعا إلى اتخاذ خطوات وإجراءات عاجلة لإحياء الأنظمة البيئية من خلال تبني الممارسات والأنشطة الفاعلة للمحافظة على هذه النظم.

وأكدت أن حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – تفضل بإصدار أوامره السامية بإدراج أمر الحفاظ على الاستدامة البيئية ضمن أولويات “رؤية عمان 2040” المستقبلية.

وأشارت إلى أن الرؤية تهدف إلى تطوير أنظمة بيئية فاعلة ومرنة لحماية البيئة وضمان استدامة الموارد الطبيعية، مع التركيز على بدائل الطاقة المتجددة، لحماية البيئة الفريدة في سلطنة عُمان، وتنسيق المتطلبات البيئية والاقتصادية والاجتماعية بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة.

وبمناسبة مرور اثنين وثلاثين عامًا على انطلاقة جائزة اليونسكو-السلطان قابوس لصون البيئة التي تأسست في عام 1989 أثناء زيارة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور – طيب الله ثراه – لليونسكو، أشارت معاليها أن الجائزة مُنحت على مدى العقود الثلاثة الماضية لأكثر من 20 دولة حول العالم؛ في إفريقيا وآسيا وأستراليا وأوروبا وأمريكا اللاتينية، تقديراً لإسهاماتهم البارزة في إدارة وحماية البيئة، وجهودهم الكبيرة للحفاظ على محميات المحيط الحيوي والحدائق الجيولوجية العالمية ومواقع التراث العالمي الطبيعي، كما تواصل الجائزة دعم الجهود الدولية في مجال صون البيئة، اعترافاً بإسهاماتها الكبيرة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وقد أعلنت معالي الدكتورة أودري أزولاي المديرة العامة لمنظمة اليونسكو ومكتب برنامج الإنسان والمحيط الحيوي (MAB) – في وقت سابق اليوم – عن الفائزين بها ومنحها مناصفة لكل من معهد بحوث غابات ماليزيا (FRIM)، وجامعة التعاون الدولي (UCI) ممثلة في كلية أمريكا اللاتينية للمناطق المحمية (ELAP) –كوستاريكا-.

الجدير بالذكر بأن تسليم الجائزة في دورتها السادسة عشرة يأتي في إطار احتفال سلطنة عُمان والمنظمة بمرور اثنين وثلاثين عامًا على إطلاق الجائزة، التي تم الإعلان عنها في عام ١٩٨٩م لتُمنح للإسهامات البارزة للأفراد أو الجماعات أو المعاهد أو المنظمات في مجالات أبحاث الموارد البيئية والطبيعية، والتعليم والتدريب البيئي، والمشاركين في تأسيس وإدارة محميات المحيط الحيوي ومواقع التراث العالمي الطبيعي ومواقع اليونسكو العالمية الجيولوجية.

المصدر
المسار_العمانية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى