حوارات

في حوار خاص لـ "المسار":

بدر المعشري: “مواقع التواصل” أشد تأثيرا عن وسائل الإعلام التقليدية

  • لزاما علينا التصدي للمغرضين وأصحاب النفوس المريضة وأهل العاهات والأفكار المشوهة
  • منصات التواصل الاجتماعي باتت مدنا يسكنها المثقف والجاهل والمفكر والمهرطق
  • أسعى لتوظيف موقع “تويتر” للذود عن البلاد وقصف أقلام المغرضين

حوار المسار – أحلام الحاتمي: 

يؤكد المخرج التلفزيوني والناشط اليوتيوبي بدر المعشري أن مواقع التواصل الاجتماعي باتت تتمع بقوة تأثير أشد عمقا من وسائل الإعلام التقليدية، مشيرا إلى أن الجميع حاليا يستخدم هذه المواقع من أجل إيصال رسالته للجمهور المستهدف بأسرع وقت ممكن وبأعلى درجات التأثير.

المعشري الذي بدأ مسيرته المهنية في مجال الإعلام من خلف الكاميرات، كمخرج للعديد من البرامج التلفزيونية، تحول إلى أيقونة على مواقع التواصل الاجتماعي، بفضل ما يطرحه من محتوى مرئي مميز، يناقش فيه العديد من القضايا، واضعا نصب عينيه هدفا واحدا لا ثاني له، وهو تعزير روح المواطنة وغرس حب الوطن في نفوس متابعيه، في وقت تواجه الأوطان أخطارا محدقة عبر أبواق الفتن والشائعات المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي..

وما يميز المعشري أنه قدم أفلاما مرئية على يوتيوب تهتم في المقام الأول بالترويج للسياحة العمانية والمنتج المحلي، فضلا عن تغريدات وطنية على “تويتر” تستهدف تقديم صورة إيجابية عن عمان.

وفي حوار حصري لـ”المسار“، يكشف المعشري عن العديد من النقاط الخاصة بتجربته الفريدة، ورؤيته للمحتوى الإعلامي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فضلا عن جوانب ثرية في شخصيته..

وإلى نص الحوار..

  • العمل كمخرج تلفزيوني ومدير تنفيذي بشركات إنتاج، بجانب النشاط الشخصي على مواقع التواصل الاجتماعي.. جميعها خبرات متراكمة أصقلت شخصية المخرج بدر المعشري.. كيف تمكنت من الجمع بين العمل التلفزيوني مع الحرص على التواصل مع متابعينك عبر السوشال ميديا؟

في الحقيقة كل ذلك يخدم مجال عمل واحد؛ وهو الإعلام، ولعل السبب الأبرز لخوضي كل هذه التجارب يكمن في عشقي للعمل الإعلامي منذ مراحل مبكرة في حياتي، وقد كبر شغفي به إلى يومنا هذا. أما فيما يتعلق بتنوع التجارب في هذا المجال علاوة على دراستي التخصصية، عزز الشغف بداخلي نحو مزيد من العمل، وسواء كنت خلف الكاميرا أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ففي جميع الحالات أمارس العمل الإعلامي بطريقة متكاملة ومتداخلة مع بعضها البعض.

  • هل صناعة المحتوى على منصات التواصل الاجتماعي، وبخاصة “يوتيوب”، تتطلب جهدًا ووقتًا أقل من العمل التلفزيوني؟

لا شك أن صناعة محتوى تلفزيوني تتطلب فريق عمل متكامل وجهد كبير، بجانب ضرورة الالتزام بضوابط ومعايير عديدة، على عكس قنوات “يوتيوب” فهي منصات تمثل صاحبها، ويمتلك فيها حرية ومرونة أكبر، بعيدا عن معايير صناعة البرامج التلفزيونية في صيغها الرسمية. لذا فإن صناعة المحتوى على “يوتيوب” قد تتطلب جهدا أقل من نظيره على التلفزيون، لكن هذا لا يلغي حقيقة أن صانع المحتوى “اليوتيوبي”- وعلى نحو خاص الزمرة القليلة التي تهدف لصناعة محتوى ذات قيمة- يبذل جهدا غير يسير في  البحث بداخل القضايا المجتمعية والتقصي والبحث عن ما يهم المجتمع وصولا إلى تحويل هذه القضايا إلى مادة فيلمية سهلة الوصول إلى الجمهور، ومن خلال تجربتي الشخصية فإن أكثر ما يهمني هو تقديم مادة مفيدة للجمهور ووضع إجابات عما يدور في أذهانهم من تساؤلاتهم.

  • هل اتجهت لمنصات التواصل الاجتماعي كأداة لنشر رسائلك الهادفة، من منطلق أنها الطريق الأقصر للوصول إلى الجمهور؟

قبل ظهور مواقع التواصل الاجتماعي، كان لدي هاجس التوعية ومساعدة الجمهور على فهم الكثير من القضايا، من خلال البرامج التلفزيونية ومقابلاتي في مختلف وسائل الإعلام، ونظرا لأن الاتجاه السلبي هو السائد على منصات التواصل الاجتماعي، فكان لابد من سفن نجاة تحمل لنا المنتج الجيد وسط هذه الموجة العارمة من الترهات. وبما أنه عصر السرعة وجب علينا مجاراته بأداة سريعة كمواقع التواصل الاجتماعي، والتي وظفتُها لنشر رسائل هادفة سريعة. وعلى العكس فإن الجمهور اختارها لأنها الطريق الأقصر لتلقي الرسالة.

  • ما الدور الذي يمكن أن تؤديه التغريدات التوعوية التي تطلقها بين الحين والأخر، في إخماد جذوة التطرف والفتن، والتي يتعمد بعض مرتادي مواقع التواصل الاجتماعي إثارتها، وخاصة على “تويتر” والذي يعد بيئة خصبة للفتن والشائعات؟

الجميع تقريبا بات يعلم أن العالم أصبح قرية صغيرة يتجول فيها الإنسان بكل يسر، وأصبحت هذه المنصات مثل السوق، يعرض فيها الناس أفكارهم وتوجهاتهم، والتي بعضها جيد وأغلبها سم زعاف وبضاعة مزجاة، وتحولت هذه المنصات إلى مدن يقطنها الناس على اختلافهم؛ فمنهم المثقف والجاهل والمفكر وحتى المهرطق.. لهذا الغرض كان لزاما علينا التصدي للمغرضين وأصحاب النفوس المريضة، وأهل العاهات والأفكار المشوهة. وأقول بوضوح أن أمن بلدي يهمني كثيرا، ولأجل هذا أسعى لتوظيف موقع “تويتر” للذود عن البلاد وقصف أقلام المغرضين. ومما يبعث على الطمأنينة أن هناك عددا ليس بقليل من أبناء وطننا الغالي يملكون أقلاما مخلصة، لا تنفك ترسم صورة إيجابية عن هذا الوطن وتجاهد لتعيد لكل تائه هداه.

  • هناك الكثير ممن يطلقون على أنفسهم “مؤثرون وأيقونات” على مواقع التواصل الاجتماعي، يبحثون فقط عن الشهرة وحصد أعداد متابعين يكاثرون به أقرانهم نظير محتوى بلا قيمة.. ما تقييمك لهكذا مشهد؟ وهل هناك تبعات سلبية لذلك؟

الشهرة بالفعل باتت هاجسا لدى الكثير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، والخطير في هذا الأمر أن الكثير من المحتوى المتاح عبرها غير مجدي، وصانعوه ربما نجحوا في جمع الآلاف من المتابعين والتأثير عليهم. ومن هذا المنطلق، فإن هذه المنصات قدمت لهم طريقا سالكة نحو الشهرة والمكسب المادي، دون مراعاةٍ للقواعد الأخلاقية، وهنا تكمن المشكلة عندما يجد هؤلاء جدارا للاتكاء عليه من متابعيهم أو من بعض المؤسسات. لذا نجد أن حسابات التجميل والأزياء تتربع على القائمة، لأسباب يعلمها السواد الأعظم من الناس.. لكني في المقابل أتمنى أن أرى الكثير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي على قائمة المؤثرين، ليس فقط على المستوى المحلي ولكن أيضا على المستوى الدولي.

  • هل تعتقد أن مواقع التواصل الاجتماعي اليوم تقارع وسائل الإعلام التقليدية، من خلال المحتوى وعمق التأثير؟

نعم، بكل تأكيد. فمن حيث التأثير فإن مواقع التواصل الاجتماعي تفوقت على وسائل الإعلام التقليدية، حتى إن وسائل الإعلام باتت تستخدم منصات التواصل الاجتماعي من أجل تعزيز تواصلها مع المتابعين. وفي ظل تسارع التقنيات تحولت تفضيلات الجماهير نحو الحصول السهل على المعلومة بكبسة زر، لكن هذا لا يعني أن الوسائل التقليدية فقدت هيبتها على الساحة الإعلامية، إذ لا يزال الكثيرون يفضلونها إذا ما ارتبط الأمر بالموثوقية وتحري الدقة.

  • يشاهد الآلاف ما تنشره عبر “يوتيوب”، ويتابعك أيضا الكثيرون من خلال المنصات الأخرى التي تعمل فيها.. كيف استثمرت هذا في تقديم صورة إيجابية عن المجتمع العماني خاصة لغير العمانيين؟

عندما أدركت حجم تأثير “يوتيوب” على الجمهور، سارعت إلى خوض غماره ورسمت خطا خاصا بي، وحرصت على السير عليه بحذر كي تصل الرسالة وسط ملايين القنوات. وكانت البداية بتعزيز المشاعر الوطنية وغرس قيمة حب الوطن في نفوس من يشاهدونني، فالوطن قدم لكل من يعيش على ترابه الطاهر كل شيء، ولذا كان من واجبي تبصير الناس بمكانته ودحض الشائعات والمساهمة في تماسك المجتمع، كما إنني ساهمت في مساعدة بعض المؤسسات عبر تقديم المقترحات وطرح قضايا للنقاش. وما ساهم في اختياري لليوتيوب من أجل الترويج للسلطنة هو أن الاعمال التي نقدمها تظل متاحة لكل من يبحث عنها ويرغب في مشاهدتها في أي وقت ومن أي مكان في العالم.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: