آراء الكتابمسارات

عادل الكاسبي يكتب لـ "المسار":

بيان الخارجية العمانية

آراء الكتاب:                                                                                        آراء الكتاب : عادل الكاسبي

الإعلامي عادل الكاسبي

سأل أحدهم سياسيًا بريطانيًا مخضرمًا قبل أكثر من نصف قرن: «من سيحكم العالم في المستقبل»، فأجاب السياسي البريطاني: «سيحكمه جنرالات التليفزيون». ولا شك أن نبوءة السياسي تحققت تماماً في هذا العصر، فقد اختفى الصحفي السعودي جمال خاشقجي صاحب  الـ59 عاما، في التاسع من أكتوبر الجاري، بعدما دخل مبنى القنصلية السعودية في اسطنبول لكنه لم يخرج منها، وقد نفت القنصلية السعودية احتجاز خاشقجي وقالت إنه خرج!

من هنا بدأت حكاية الصراع الإعلامي بين مختلف الوسائل، مستخدمة كافة الأساليب المشروعة وغير المشروعة من أجل تعزيز مكاسب كل طرف من أطراف الصراع في هذه القضية. لست في صدد تقديم تحليل أو قراءة عن أمر اختفاء خاشقجي ومآلاته، وإنما أركز على القدرة الهائلة التي يملكها الإعلام إذا ما أراد تصعيد أي حدث، وتحويله إلى قضية تشغل العالم أجمع .

تشترك عوامل عدة في تأجيج الصراعات وتغذيتها أو المساعدة على حلِّها، ويلعب الإعلام أدوارًا متفاوتة الأهمية في كل هذه المراحل. ومع ثورة المعلومات وتزايد وتيرة الترابط العالمي بمختلف وسائل التواصل أصبح الإعلام يؤدي أدوارًا أساسية في أغلب صراعات العالم، وهذا ما شاهدناه في قضية خاشقجي بكل ما تحمله العبارات السابقة من معانٍ، ويتجاوز دور الإعلام في هذه اللحظة نقل الأحداث إلى صناعاتها وتشكيل سرديَّات متنافسة تعكس تصورات الأطراف المتصارعة وتخدم استراتيجياتها ومصالحها، فضلا عن قدرة الإعلام على إعادة تشكيل موازين القوى العالمية انطلاقا من خبر حادثة في أحد أزقة مدينة اسطنبول التركية.

ومع استمرار هذا الصراع الإعلامي بين عشرات القنوات- بل مئات الوسائل الإعلامية- من مختلف دول العالم حول هذه الحادثة، أصبح المتابع في حالة من الاستقطاب إلى أكثر الوسائل الإعلامية قدرة على إقناعه، بصرف النظر عن مصداقية الخبر.. ومع استمرار الغموض الذي يكتنف حادثة اختفاء خاشقجي وتصعيد الموقف ليصبح شأنا عالميا، يأتي بيان وزارة الخارجية العمانية ليقدم درسا دبلوماسيا وإعلاميا بامتياز، مؤكدا على ثبات المواقف والمبادئ العمانية مع اختلاف المواقف، ومطالبا كافة الأطراف من التثبت قبل إصدار الأحكام.

البيان يعد إضافة إلى رصيد الأوراق الرابحة للسياسة العمانية الخارجية، وتحديدا مع المملكة العربية السعودية، حاملا المعاني ذاتها للبيت السياسي العماني (المرونة، عدم التسرع، التثبت قبل إصدار الأحكام، استجلاء الحقائق)، وهذه هي المعاني المفقودة في أغلب وسائل الإعلام التي تحدثت عن قضية خاشقجي .

نص البيان:

“انطلاقا من العلاقات الأخوية الوطيدة التي تربط السلطنة وشقيقتها المملكة العربية السعودية، تابعت السلطنة باهتمام البيان الذي أصدرته (أمس) وزارة الخارجية السعودية. وإذ تساند السلطنة المملكة في جهودها لاستجلاء الحقيقة، لتدعو كافة الأطراف المهتمة بالأمر إلى عدم التسرع والتثبت قبل إصدار أي أحكام مسبقة”.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: