حوارات

في حوار المسار..

بين الجبال وفي قلب الصحراء.. قصة مرشد سياحي يتخذ المهنة أسلوب حياة

  • تملكته الرغبة في المساهمة بالترويج السياحي للسلطنة من خلال اصطحاب السياح والزوار إلى مختلف المواقع السياحية والأثرية
  • السلطنة تزخر بالعديد من المقومات السياحية؛ حيث تُعد واحدة من أفضل أماكن الجذب السياحي بالمنطقة
  • المرشد السياحي مُطالب بالإلمام بمختلف المعلومات والخلفية التاريخية عن الموقع الذي سيقوم فيه بجولة سياحية مع أي وفد زائر

المسار– تماضر صادق

ربما يكون المرشد السياحي يوسف البلوشي واحدا من مرشيدين سياحيين كُثر في السلطنة يجتهدون لتعريف السياح بأبرز المواقع السياحية في البلاد، لكن المؤكد أنه صاحب قصة إنسانية فريدة، تترجم المقولة الشهيرة “حب ما تعمل حتى تعمل ما تحب”.. فالبلوشي يعمل في مهنة الإرشاد السياحي ليس من منطلق الحصول على مصدر رزق، بل لأنه عاشق لهذه المهنة، يمارسها بكل إتقان.

قصة البلوشي بدأت عندما تملكته الرغبة في أن يسهم في الترويج السياحي للسلطنة، من خلال اصطحاب السياح والزوار إلى مختلف المواقع السياحية والأثرية، بل وتنظيم رحلات للسير بين الجبال والعيش في قلب الصحراء، مستمتعا بكل لحظة يقضيها بين أحضان الطبيعة الساحرة.

ويعتبر البلوشي مهنة الإرشاد السياحي “مهنة إنسانية قبل كل شيء”، مشيرا إلى أن المرشد السياحي يمثل عصب العملية السياحية، فلا بد أن يتخلق بأخلاق رفيعة، وأن يتصف بصفات تؤهله لأن يمثل مجتمعه ووطنه أمام الزوار والسائحين. ويوضح أن الصفات الشخصية مثل القيادة واللباقة والابتسامة وحسن الحديث والإلقاء وأناقة المظهر والجدية في العمل، كلها يجب أن تتوافر في المرشد السياحي، ليكون خير سفير لبلده أمام الأجانب. ويؤكد أن من لا يتسع صدره لجميع البشر فلن يتمكن من أن يصبح مرشدًا سياحيًا، معددا صفات أخرى يجب أن يتحلى بها المرشد السياحي، ومنها سعة الصدر والاستعداد الدائم للتواصل مع السواح بمختلف جنسياتهم، فضلا عن أهم صفة وهي التمتع بثقافة عالية والتميز بقدرته على الرد على الاستفسارات، وذلك لن يتأتى إلا من خلال ما يملكه من خبرات متراكمة من المعلومات.

مهنة تصنع شخصية قيادية

ويفخر البلوشي بمهنته كمرشد سياحي، ويقول إن هذه المهنة تسهم في صناعة شخصية قيادية، تجعل من صاحبها أكثر قابلية للعمل في بيئات عمل مختلفة، وتساعده على الارتقاء بمهاراته الوظيفية، بما يؤهله لتبوأ مواقع وظيفية متقدمة في المستقبل. ويرى البلوشي أن أفضل ما تتميز به مهنة المرشد السياحي أنها تخدم السائح وتساعده على الاستمتاع بقضاء وقته في البلد التي يزورها، من خلال ما يتعرف عليه من معلومات يقدمها المرشد السياحي.

وردا على سؤال حول أبرز الصفات التي تساعد المرشد السياحي على النجاح والتميز بين أقرانه، يوضح البلوشي أن هذه الصفات تتمثل في التحلى بالصبر والمرونة والموضوعية والشفافية والصدق، وأن يكون مطلعا مثقفا وملمًا بمختلف المعلومات السياحية في عُمان، إضافة إلى قدرته على تجاوز الصعوبات بذكاء وسرعة بديهة.

ويذكر البلوشي أنه التحق بمهنة الإرشاد السياحي، لأنه عندما كان يشاهد الزوار والسياح الوافدين من مختلف الدول، يشعر بفرح غامر، ويبدي ارتياحا وتعاونا مع الزوار في مختلف مناطق السلطنة.

فمن المعلومات المثيرة التي كشفها البلوشي عن مهاراته، أنه متخصص في المشي على الجبال وتنظيم رحلات التخييم في صحراء الربع الخالي، برمالها الذهبية الناعمة، وقد بدأ هذه المهنة منذ عام 2007.

ويؤكد أن السلطنة تزخر بالعديد من المقومات السياحية؛ حيث تُعد واحدة من أفضل أماكن الجذب السياحي بالمنطقة، وهو ما يجعل الزائر والسائح من داخل أو خارج السلطنة بحاجة للحصول على معلومات صحيحة عن المواقع السياحية والأثرية التي يزورونها. وأوضح أنه من هذا المنطلق توجه بطلب الحصول على ترخيص الإرشاد السياحي من وزارة السياحة، ليكون مرشدًا سياحيًّا مرخصًا ومعتمدًا.

ويوضح البلوشي أن بعض الأماكن غير المعروفة لدى كثير من الزوار، رغم ما تتمتع به من مقومات سياحية، داعيا الجهات المعنية إلى إدراجها ضمن البرامج السياحية المعتمدة، والعمل على توفير شتى الخدمات حتى يتسنى للزائر قضائ أوقات سعيدة دون تخوف من عدم توافر الخدمات الأساسية.

ويؤكد البلوشي أن المرشد السياحي مُطالب بالإلمام بمختلف المعلومات والخلفية التاريخية عن الموقع الذي سيقوم فيه بجولة سياحية مع أي وفد زائر، باعتباره حلقة الوصل بين السائح والموقع السياحي، فضلا عن الإلمام الجيد بالإحداثيات الجغرافية والخلفيات التاريخية والثقافية للمنطقة. ويشير البلوشي إلى أن مختلف مؤسسات الدولة المعنية بالقطاع السياحي يتعين عليها إمداد المرشد السياحي بالمعلومات الكافية والتفاصيل اللازمة حتى ينجز عمله على أكمل وجه.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: