أخبار المساراقتصاد

تعرف على أبرز نقاشات الأمسية الرمضانية الثانية لغرفة التجارة

المسار     |      نظمت غرفة تجارة وصناعة عمان الثلاثاء ثاني أمسياتها الرمضانية للعام الجاري عبر منصات الغرفة في وسائل التواصل الاجتماعي، والتي جاءت بعنوان “أهمية الحوافز والتسهيلات المقدمة في تمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في ظل الظروف الراهنة“، وذلك برعاية سعادة المهندس رضا بن جمعة آل صالح رئيس مجلس إدارة الغرفة.

وشارك بالأمسية كلا من قيس بن راشد التوبي نائب رئيسة هيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بالندب، وحمد بن سالم الحارثي رئيس تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر وإدارة المحافظ ببنك التنمية العماني، والمهندس إبراهيم بن عبدالله الحوسني رئيس لجنة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بالغرفة، وأدار الأمسية الإعلامي خالد السلامي.

وتطرقت الأمسية إلى عدد من المحاور وهي دور الهيئة العامة لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في ظل الأوضاع الحالية، بالإضافة إلى أهمية تفعيل أدوات تمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، كما ناقشت الحوافز والتسهيلات المقدمة لرواد الأعمال بناء على التوجيهات السامية، وخطة التحفيز الاقتصادي وتعليمات اللجنة العليا.

ففي ظل الظروف الصحية المرتبطة بجائحة كورونا كوفيد 19 وما ترتب عليها من آثار اقتصادية كبيرة، حيث يعاني قطاع ريادة الأعمال الذي يعد أحد أهم المكونات الاقتصادية من إجراءات الإغلاق، مما دفع بالكثير من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة إلى تراجع أنشطتها وإيراداتها، والبعض الآخر أغلق النشاط إغلاقا تاما بسبب عدم القدرة على السداد بسبب الديون المتراكمة والخسائر المتكبدة، وقد سعت الحكومة الرشيدة إلى اتخاذ مجموعة من الحوافز التي تساعد هذه المؤسسات لتجاوز هذه الأزمة، والإبقاء على أنشطتها لتكون قائمة في السوق.

وقال سعادة المهندس رضا بن جمعة آل صالح رئيس مجلس إدارة الغرفة: “يأتي تنظيم الغرفة لهذه الأمسية من إيمانها العميق بأهمية قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الذي تتجاوز نسبته عن 85% من إجمالي مؤسسات القطاع الخاص في السلطنة، كما أن الدول المتقدمة تعتمد بشكل كبير على هذه المؤسسات في الاقتصاد حيث تصل مساهمتها إلى 70% في الناتج المحلي الإجمالي، بالإضافة إلى استيعابها للجزء الأكبر من العمالة في هذه الاقتصاديات”.

وأضاف آل صالح: “ولكن مع ما نمر عليه من ظروف حالية فإن أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة يكافحون بشكل قوي ومستمر من أجل الاستمرار والحفاظ على مؤسساتهم، وفي هذا المجال عملت الدولة على إيجاد حزم من الحوافز والإجراءات الهادفة إلى دعم هذه المؤسسات، ومن جهتهم عمل أصحاب هذه المؤسسات على السعي لتطوير آليات العمل من خلال أرشفة المؤسسات وإدارة المخاطر وتبني الحلول التقنية، كما ندعوهم إلى معرفة أهم الحوافز والتسهيلات والممكنات التي تقدمها مختلف الجهات والمؤسسات للنهوض بهذا القطاع المهم، وذلك في إطار تفعيل الرؤية المستقبلية للسلطنة 2040 والتي من أهم ركائزها تحقيق الثروة من خلال اقتصاد متنوع وممكن للقطاع الخاص”.

وأشار سعادته إلى أن الغرفة تدعو إلى تمديد فترة الاستفادة من الحوافز والتسهيلات التي تقدمها الحكومة لمؤسسات القطاع  الخاص حتى نهاية عام 2021، وتعميم التسهيلات والحوافز على كل الشركات المندرجة تحت مظلة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بالإضافة إلى المؤسسات التي تحمل بطاقة ريادة، لتعم الفائدة للجميع وبما يحقق نمو وتطور هذه المؤسسات، وإعادة جدولة القروض للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وعدم احتساب الفائدة مرة أخرى للأقساط عند إعادة الجدولة، وعدم أخذ رسوم لخدمات إعادة الجدولة كما هو متعارف عليه، كما دعت الغرفة إلى أهمية إشراكها في إعداد الدراسة التي ستقوم بها وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار بالاشتراك مع الجهات الحكومية ذات العلاقة بناء على  التوجيهات السامية لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه- والهادف لمعالجة أوضاع الشركات المتأثرة بالتحديات الاقتصادية الحالية وإيجاد الحلول الكفيلة للتغلب على تلك الصعوبات.

كما أشار سعادته إلى سعي الغرفة لإبراز جهود مختلف المؤسسات الحكومية والخاصة في دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والتي من المتوقع أن يكون لها الأثر الإيجابي في معالجة أوضاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة خاصة وأن هذه المؤسسات تمثل العدد الأكبر من شركات القطاع الخاص.  

مبادرات وحوافز

وأوضح قيس بن راشد التوبي نائب رئيسة هيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بالندب مدى تأثر المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بسبب جائحة كورونا والتي أدت إلى تراجع نشاط القطاع، مما تطلب تدخل سريع من مختلف الجهات بالسلطنة، وقد أصدرت الحكومة مؤخرا مجموعة من الحوافز والتسهيلات، مشيرا إلى أن الهيئة تقوم حاليا برصد التبعات التي تتعرض لها المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وستعرض خطتها التي تم اتباعها للإعفاءات بشأن التراخيص نهاية عام 2020،وقد شملت 15 جهة حكومية وتستهدف عدد من القطاعات وهي الصناعات التحويلية، الثروة السمكية، الأنشطة الخدمية واللوجستية والتعدين، وأشار إلى أن مجموعة كبيرة من المستفيدين قد استفادو، ففي القطاعات التحويلية استفاد 3027 مستفيد، و130 بالثروة السمكية، وفي التعدين استفاد 89 شخص، أما الأنشطة الخدمية واللوجستية فقد استفاد 11 مستفيد، وأن عدد البطاقات التي تم تحديث بياناتها للاستفادة من الإعفاء قد بلغ 3257 بطاقة.

وأضاف التوبي أنه قد تم الإعلان عن مجموعة من المبادرات والإجراءات التحفيزية لدعم جهود التعافي الاقتصادي، وتعزيز أداء الأنشطة الاقتصادية في مارس الماضي، وفيما يتعلق بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة تم إصدار القرض الطارئ والذي سيتم الإعلان عنه في القريب العاجل، حيث تعمل به الهيئة حاليا، ويستهدف المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تأثرت بكورونا، وسيكون متاح قريبا للتقديم فهو في مراحله الأخيرة، كما قامت الهيئة بتقييم الأثر الاقتصادي ودراسة أثر المحفزات ونسبة التغير في نمو المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحاصلة على الحوافز والإعفاءات، وشارك بها الكثير من رواد الأعمال وأصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بحيث يتم الخروج بمجموعة من الحوافز الجديدة مبنية على حاجات هذه المؤسسات لتعزيز الاستدامة وزيادة الأداء الاقتصادي.

وأوضح التوبي أن الهيئة قد رصدت أن عدد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة المسجلة في الهيئة حتى نهاية أبريل الماضي قد بلغ 52 ألف و384 مؤسسة، وعدد حاملي بطاقة ريادة قد بلغ 19 ألف و265 خلال نفس الفترة، حيث أن مقدار الزيادة قد بلغ أكثر من 10%.

وأشار إلى أن الهيئة أصدرت إعفاءات أخرى من خلال برنامجي سند وموارد الرزق، حيث يتم إعفاء كافة المواطنين من أداء المبالغ غير المسددة المستحقة عليهم، وذلك ضمن مبادرات الحماية الاجتماعية، حيث بلغ إجمالي عدد القروض لصندوق موارد الرزق وغير المسددة 75 قرضا وبإجمالي 85 ألف و723 ريال عماني، فيما بلغت قروض برنامج سند غير المسددة 734 قرضا وبإجمالي 3 ملايين و939 ألف و427 ريال عماني.

وأضاف أن الهيئة تقدم برامج أخرى من بينها الحاضنات، حيث كان لها دور أساسي في تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لكونها وسيلة تدعم المشروعات الجديدة، حيث أثبتت نجاحا كبيرا في رفع نسب نجاح المشروعات الناشئة، والآن هناك رؤية مختلفة لإنشاء حاضنات تخصصية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والحرفيين في مختلف محافظات السلطنة، إضافة إلى متابعة الحاضنات الخاصة بالقطاع الخاص، ومن الحاضنات حاضنة طموح وذلك بالتعاون مع أسياد اكسبريس، وهي أول حاضنة من نوعها للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في قطاع التجارة الإلكترونية، وتضم 6 مؤسسات صغيرة ومتوسطة و4 شركات ناشئة، مشيرا إلى حاضنة الدقم، حيث أن الإجراءات متواصلة لإنشاء حاضنة في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم بالتعاون مع الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة.

وذكر التوبي أن الهيئة قد وقعت مذكرة عمل مع وزارة العمل تستهدف توظيف وتشغيل العمانيين في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ويبلغ عددهم 3000 شاب عماني، وخلال السنة الأولى ستتكفل الجهتين بدفع راتب الموظف العماني بنسبة 100%، وبنسبة 50% في السنة الثانية، وهو برنامج متاح للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة ويمكن التسجيل به من أجل التقليل من التكاليف التشغيلية للمؤسسة.

تمويل المشاريع

من جانبه قال حمد بن سالم الحارثي رئيس تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر وإدارة المحافظ ببنك التنمية العماني: “بنك التنمية العماني هو بنك حكومي تنموي مستدام يعمل على تمويل المشاريع الكبيرة والمتوسطة والصغيرة والمتناهية الصغر، بالإضافة إلى المساهمة في تحقيق الخطط التنموية في مختلف القطاعات الاقتصادية وفق أهداف الحكومة لتنويع مصادر الدخل من خلال تقديم خدمات تمويلية مختلفة”.

وأوضح الحارثي أن البنك يهدف إلى تقديم الدعم الفني والمالي، دعم مشاريع التشغيل الذاتي، المساهمة في تحقيق الشمول المالي، وتنمية قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة، ويعمل على تمويل عدد من القطاعات وهي الثروة الزراعية والحيوانية، الصناعة والورش، السياحة، الخدمات التعدين، التعليم، والصحة وغيرها من القطاعات، كما تحدث أيضا عن فئات القروض وهي قروض الحرفيين والمهنيين، القروض التنموية، والقروض التشغيلية”

وتحدث الحارثي حول أهمية الحوافز والتسهيلات المقدمة في تمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، مشيرا إلى التمويل الممنوح للقروض الطارئة خلال عام 2020، حيث أطلق البنك حزمة أولى من القروض وكانت لأربعة فئات وهي مشاريع المرأة والعاملين على حسابهم الخاص، أصحاب سيارات التعليم والأجرة، المشاريع الأكثر تضررا من مقترضي البنك، والأنشطة المنزلية، حيث بلغ إجمالي المشاريع7733 مشروع بقيمة 18 ألف و567 ريال عماني.

وأشار الحارثي إلى أن الموافقات للتمويل الممنوحة خلال العام الماضي قد بلغت 68.8 مليون ريال عماني، والصرف بقيمة 64.6 مليون ريال عماني، أما التحصيل فكان 45.6 مليون ريال عماني، حيث كانت الموافقات متوزعة على العديد من القطاعات الاقتصادية منها الصناعات التحويلية، الثروة السمكية، الزراعة والثروة الحيوانية، الخدمات المهنية والعامة، الخدمات الصحية، الخدمات السياحية، الخدمات التعليمية والتعدين.

تمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة

وتطرق المهندس إبراهيم بن عبدالله الحوسني رئيس لجنة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بالغرفة إلى أهمية تمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، حيث تصل نسبة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من مجموع المؤسسات في المنطقة العربية نحو 90%، حيث يساهم القطاع في التوظيف في بعض البلدان العربية بنسبة 50%، وبنسبة 70% يساهم في الناتج الإجمالي عالميا، وتصل نسبة المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي في البلدان الناشئة نحو 40%، وفي السلطنة تصل نسبة مساهمة القطاع في الناتج المحلي إلى 16.2%.

واستعرض الحوسني أبعاد التنمية المستدامة من الجانبين الاقتصادي والاجتماعي، فمن الجانب الاقتصادي تعد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة هي المحرك الأساسي للتنمية الاقتصادية، وتعمل على إنجاح سياسات التنويع الاقتصادي، وضمان وتشجيع التنافسية في سوق العمل، بالإضافة إلى توفير فرص عمل في مختلف المجالات، وزيادة الناتج الإجمالي، كما تساهم في تحقيق التنوع في مصادر الدخل، ودعم القضايا البيئية والطاقة المتجددة.

ومن ناحية الأبعاد الاجتماعية أشار الحوسني أنها تساهم في تحقيق الاستقرار الاجتماعي والمعيشي والوظيفي المطلوب، وتقليل معدل البطالة وتسخير طاقات الشباب في ريادة الأعمال، بالإضافة إلى أنها تكسر حواجز الخوف وقيود القلق لدى الشباب، وتخرجهم من النطاق الضيق الذي ينحصر في حدود الفكر القائم على انتظار الوظيفة.

كما استعرض رئيس لجنة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بالغرفة التجربة الماليزية، حيث أن لديها استراتيجيات قائمة على الابتكار والإنتاجية، وتهدف إلى زيادة تأسيس الأعمال، وتوسيع عدد الشركات ذات النمو المرتفع والشركات المبتكرة وزيادة الإنتاجية، مبينا البرامج التي يتم تقديمها لتطوير القطاع والتي تركز على عدد من المجالات منها الابتكار والتكنولوجيا، حيث زادت مساهمة الشركات الصغيرة والمتوسطة في إجمالي الناتج المحلي، كما زادت مساهمة القطاع في إجمالي التوظيف، كما استعرض التجربة اليابانية التي حظيت باهتمام وإعجاب كبير من مختلف الدول، وذلك للنجاح الكبير والنتائج الاقتصادية التي حصدتها اليابان من تنمية هذا القطاع، حيث زادت مساهمة الشركات الصغيرة والمتوسطة في إجمالي الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 50%، وزادت مساهمة القطاع في إجمالي التوظيف بنسبة 70%.

وأشار الحوسني إلى أن هناك أدوات يحتاج لها القطاع لضمان الفعالية والاستدامة عند تصميم خطط دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة من خلال إيلاء اعتبارات دقيقة لتمويلها وإدارتها وتمكينها وتقييمها، كما يحتاج القطاع إلى صياغة وانسجام القوانين والتشريعات والأطر التنظيمية، وحسن توجيه الإنفاق العام، وإنشاء ودعم برامج تركز على تنمية ريادة الأعمال وتعزيز قدرات الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتوفير بيئة ملائمة ومحفزة، كما يحتاج القطاع إلى تكافؤ الفرص، وتقليل دور القطاع العام كمنافس في الاقتصاد، والحماية من الإفلاس وذلك من خلال مجموعة من المؤسسات المالية والتأمينية، ويمكن للمؤسسات الانضمام لهذه الخدمة عن طريق مساهمته بقسط تأميني يدفع شهريا، ومن الأدوات الأخرى تسهيل الحصول على التمويل، تفعيل دور الحاضنات والمسرعات في جميع محافظات السلطنة، ورصد وتقييم تأثر المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وإنشاء منظومة تقنية متكاملة لتسويق المنتج العماني، واستبدال الرسوم الحكومية بضريبة أرباح، والإسراع بتطبيق وإنشاء خطة الإنعاش الاقتصادي لإدارة الأزمات.

وقال الحوسني: “التحديات كثيرة وتبذل الجهات الحكومية جهودا كبيرة، ولكن نتمنى أن تكون هناك تكاملية وخطة إنعاش حقيقية بين الجهات والعمل التكاملي، ونطمح لمزيد من التسهيلات لحماية الشركات من الإفلاس، وتمكينها لتكون رافد للاقتصاد”.

المصدر
المسار

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: