تقاريرقضايا المسار

"المسار" تنشر الحلقة الأخيرة

تقرير أمريكي: تقدير خليجي لحيادية الموقف العماني من الأزمة اليمنية

  • السلطنة لن تتوقف عن دعم استقرار اليمن وتحقيق السلام
  • بعض الدول الإقليمية تحاول فرض نفوذها على محافظات بعينها في اليمن
  • المهرة.. نقطة ارتكاز جيوسياسية في الصراع باليمن
  • عُمان تسعى لاحتواء الطموحات الإقليمية في اليمن

ترجمة- المسار

تسلط الحلقة الثالثة من التقرير الأمريكي الموسع المنشور على موقع “إنسايد آرابيا” المتخصص في شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الضوء على الدور العماني المحايد في اليمن، ورؤية الأطراف المتناحرة هناك للسلطنة، فضلا عن علاقة عمان ونظرتها لإيران، بالمقارنة مع دول مجلس التعاون الخليجي. ويشير التقرير- الذي أعده الباحثان جورجيو كافييرو وكريستيان كوتس أولريتشسن- إلى أن منبع القلق العماني من المتغيرات الجيوسياسية في اليمن على المدى البعيد، هو محاولات بعض دول المنطقة المنخرطة في الصراع، فرض نفوذها بصورة مؤسسية، لاسيما على المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية، ومنها محافظة المهرة، المتاخمة للحدود العمانية، بما في ذلك الروابط القبلية بين العمانيين واليمنيين على جانبي الحدود المشتركة.وبحسب التقرير فإن السلطنة تتوجس قلقا من الحضور الواضح لبعض الأطراف الإقليمية في المهرة، وبما أن شرقي اليمن قد نجا إلى حد كبير من العنف الذي عانت منه مناطق في غرب وشمال البلاد، فقد اعتبرت عُمان المهرة  منطقة عازلة نوعا ما بين ظفار وبقية أجزاء اليمن. وينقل التقرير عن إيليونورا أردماني، وهو زميل باحث في معهد  الدراسات السياسية الدولية قوله إن عمان تهدف إلى الحفاظ على توازن القوى الحالي، إضافة إلى قوتها الناعمة التقليدية في محافظة المهرة، بهدف احتواء الطموحات الإقليمية في المنطقة.

ويطرح التقرير مسمى “مرحلة ما بعد مجلس التعاون الخليجي”؛ حيث يرى أنها باتت تتشكل نتيجة للسياسات الخارجية المتشددة لبعض دول المجلس، بالتوازي مع السياسات الأمريكية في المنطقة.ويلمح التقرير إلى علاقة عمان مع إيران، والتي تتخذ موقفا مستقلا بعيدا عن باقي دول مجلس التعاون الخليجي، فلطالما كانت السلطنة غير مؤيدة للرؤية المعادية لإيران، وهو ما جعل عمان على وفاق معها، لاسيما في إطار العديد من الروابط الاجتماعية والثقافية والتاريخية والجيوسياسية ومصالح الطاقة. ويعرج التقرير على طبيعة العلاقات بين السلطنة وإيران، ويؤكد أن السلطنة لا ترى في إيران تهديدا إقليميا، وهو ما يفسر موقف السلطنة تجاه مجموعة من القضايا الإقليمية، سواء الحرب الأهلية في اليمن أو سورياـ ويبرز التقرير الدور العماني في التوصل إلى الاتفاق النووي الإيراني؛ حيث أسهمت عُمان في تسهيل إجراء محادثات بين المسؤولين الأمريكيين والإيرانيين، خلال المرحلة التي مهدت الطريق أمام نجاح المفاوضات مع مجموعة (5+1)، والتي وضعت السلطنة في موقف مخالف تماما مع أعضاء مجلس التعاون الخليجي الأشد عداءً لإيران. ويوضح التقرير أن من أبرز الخلافات بين عمان ودول التحالف العربي فيما يتعلق باليمن، أن السلطنة تعتبر الحوثيين أحد الأطياف الرئيسية داخل المجتمع اليمني، ويرفعون بعض الشكاوى المشروعة والتي يجب معالجتها لإنهاء الحرب الأهلية بسلام، علاوة على “التعاطف” العماني مع مختلف الأطياف اليمنية، والتي ترى فيهم السلطنة أصحاب الكلمة الأولى في مستقبل بلادهم، فضلا عن الروابط الثقافية والاجتماعية والدينية بين عمان واليمن.

ويضيف التقرير أن علاقة عمان الجيدة مع الحوثيين، منحها القدرة على القيام بدور بارز في مفاوضات حلحلة الأزمة، وبفضل هذه العلاقات، استطاعت السلطنة أن تحقق العديد من الإنجازات الدبلوماسية الهادفة إلى إنهاء الصراع، وكانت عمان حلقة الوصل بين الأطراف المتصارعة، وهنا يؤكد التقرير أنه بدون الدور العماني المحايد لم تكن لأية مفاوضات أن تنجح.

ويؤكد التقرير أن الدور العماني المحايد في اليمن، حاز على إشادة الدول الغربية، بجانب الجهود الدبلوماسية العمانية في التفاوض لإطلاق سراح عدد من المواطنين الغربيين الذين تعرضوا للاحتجاز في اليمن بأيدي الحوثيين منذ عام 2015.

ويتحدث التقرير كذلك عن أن الأصوات البراجماتية في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة تدرك جيدا قيمة الموقف العماني، باعتبار أن السلطنة هي الدولة الخليجية التي تحافظ على موقف محايد في الحرب الأهلية اليمنية، والقادرة على تسهيل المحادثات بين الرياض وأبوظبي من جهة، والحوثيين من جهة أخرى. وينقل التقرير عن دبلوماسيين سعوديين وإماراتيين أن المحادثات التي شاركوا فيها مع الحوثيين في مسقط عام 2015، تدل على أن الرياض وأبوظبي- على الأقل إلى حد ما- يقدرون حيادية الموقف العماني من الأزمة اليمنية.

ويختتم التقرير بالتأكيد على أن اليمن سيبقى منطقة إقليمية ساخنة تتنافس فيها دول مجلس التعاون الخليجي وإيران على النفوذ الجيوسياسي، الأمر الذي سيشجع عُمان على مواصلة الجهود الرامية لتعزيز السلام والاستقرار، لاسيما في ظل مخاطر شيوع عدم الاستقرار الناجم عن الحرب الأهلية المستعرة.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: