تقارير

"المسار" تنشر الحلقة الثانية..

تقرير أمريكي يبرز الرؤية الثاقبة للسلطنة في التعامل مع الملف اليمني

  • السلطنة تؤمن بضرورة تقديم جميع الأطراف في اليمن تنازلات لبناء الثقة
  • عُمان تحظى باحترام الفصائل اليمنية وقادرة على ترجيح كفة الحل الدبلوماسي
  • الدور العماني في مساعدة النازحين اليمنيين محل إشادة وتقدير من المجتمع الدولي
  • السلطنة تقف على خط واحد من جميع الأطراف.. ولا ترى بديلا عن “تسوية سياسية”
  •  عمان وسيط السلام الأكثر موثوقية

ترجمة المسار – 

في الحلقة الثانية من التقرير الأمريكي الموسع المنشور على موقع “إنسايد آرابيا” المتخصص في شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يبرز الباحثان جورجيو كافييرو وكريستيان كوتس أولريتشسن، الرؤية العمانية الثاقبة في التعامل مع الملف اليمني، من خلال الوقوف على الحياد من جميع الأطراف، وتحول مسقط إلى قِبلةٍ لكل من يبحث عن السلام في هذا البلد الذي مزقته الحرب.

قلق مشروع

ويقول التقرير إنه في بداية الحملة العسكرية بقيادة السعودية، أبدت السلطنة قلقها من العواقب المحتملة لعمليات التحالف العربي في اليمن، والتي قد تؤدي إلى انتشار الفوضى وتحول اليمن إلى مستنقع دموي. ويشير التقرير إلى أن قلق السلطنة كان في محله، فقد صدقت التوقعات لاحقا مع مرور الوقت. وبوصفها الدولة الخليجية الوحيدة التي لم تشارك في الحملة، اعتبرت عُمان- بحسب التقرير- أن الخطط الرامية إلى تحقيق انتصار عسكري على الحوثيين ليست واقعية على الإطلاق. فقد نظرت مسقط إلى أزمة اليمن باعتبارها أزمة لا يمكن حلها إلا من خلال الحوار مع جميع الأطراف الرئيسية في الصراع، والذين يتعين عليهم أن يقدموا تنازلات وأن يشاركوا في “مبادرات بناء الثقة”.

ويوضح التقرير أنه على مدار تاريخ اليمن، لم تستطع أي قبيلة أو فصيل السيطرة على البلد بأكمله بالقوة، لذا لم تتوقع مسقط أن يحقق التحالف أي انتصار عسكري. وبدلاً من ذلك، اعتبرت السلطنة أن التدخّل العسكري في اليمن يعطي الحوثيين مزيدًا من الفرص للتظلم مما يقع عليهم من هجمات، وأسبابا أقل للثقة بالفصائل اليمنية الأخرى، لاسيما عندما يتعلق الأمر بالتسوية السلمية.

معالجة التحديات

ويؤكد التقرير أنه رغم اعتراض السلطنة على ما يقوم به التحالف في اليمن، إلا أنها استطاعت أن تعالج بشكل عملي المشكلات التي نجمت عن إطالة أمد الأزمة وأثرت على الداخل العماني. ويرى التقرير أن التحديات التي تسببت فيها الحرب متعددة، بما في ذلك الأزمات الاقتصادية والجيوسياسية التي تتطلب من الدولة العمانية أن تتعامل معها بذكاء. ويوضح التقرير أنه كلما طال أمد الصراع في اليمن، كلما زادت التحديات على السلطنة من أجل التخفيف من مخاطر انتقال تداعيات الحرب في اليمن إليها.ويبرز التقرير إشادة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي بصفة عامة بدور السلطنة في التعامل مع اليمنيين النازحين إليها، حيث سعت السلطنة لتقديم كل ما من شأنه مساعدة هؤلاء اليمنيين المستضعفين. وفي أبريل 2018، التقى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث، مع معالي يوسف بن علوي بن عبد الله الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية، وأشاد بدور السلطنة المحوري في مساعدة اليمنيين.

 حُسن النية

ويقول التقرير إن “حسن النية” بين اليمنيين، ساعد السلطنة في توفير المساعدات الإنسانية لهم، ويعتبر التقرير أن هذه المساعدات رسخت مكانة السلطنة باعتبارها الدولة الوحيدة في الخليج التي تحظى بالثقة والاحترام الكاملين من قبل الأطياف اليمنية، وتعويلهم عليها لدفع الجهود الدبلوماسية لإحلال السلام في بلادهم. ويؤكد التقرير ما تتمتع به السلطنة من تقدير واحترام من قبل الحكومة اليمنية بقيادة الرئيس عبدربه منصور هادي والحوثيين، مستشهدا باستضافة السلطنة لمحادثات السلام والتي ضمت بجانب الفصيلين الرئيسيين، ممثلين عن دول مجلس التعاون الخليجي وإيران والولايات المتحدة، ويعزو التقرير ذلك إلى السياسة العمانية الحكيمة القائمة على مبدأ “لا أعداء”.

ويتوقع التقرير أنه عندما تفضي المفاوضات إلى تسوية سياسية، فإن عُمان سوف تبرز في اليمن كالجار الوحيد الذي يحترمه اليمنيون بكل أطيافهم السياسية ومن القبائل المختلفة، وأنها ستكون الضامن الأكثر ثقة في تجنيب اليمن أي عمل عسكري ضد الفصائل اليمنية.

الحل يلوح في الأفق

ويقول التقرير إن الجهود الدبلوماسية العمانية في الملف اليمني، تعزز التفاؤل بأن ثمة حل يلوح في الأفق، مشيرا إلى أن السلطنة هي الدولة الوحيدة التي تحظى باحترام جميع الأطراف، فلا دول الخليج ولا أمريكا محل إجماع من كل الفصائل اليمنية، فيما تبرز عمان باعتبارها وسيط السلام الأكثر موثوقية. وينقل التقرير عن حكيم المسعري رئيس تحرير جريدة يمن بوست قوله: “لولا عُمان، لن يكون هناك أمل في إنهاء حرب اليمن”.

ويشير التقرير إلى أنه مع اندلاع الأزمة الاقتصادية في العالم عام 2014، بسبب تراجع أسعار النفط، تأثرت عمان جراء هذه الأزمة، وواجهت تحديا في تعزيز مواردها المالية، وهو ما أثر بالتالي على قدرة السلطنة على رعاية النازحين والجرحى اليمنيين، ولذا فبالنسبة للسلطنة إطالة أمد الأزمة اليمنية ربما يسبب لها المزيد من التحديات الاقتصادية، فضلا عن التحديات الأمنية الأخرى.

ويضيف أن التقرير أن السلطنة في ظل هذه التحديات، ترى أن الاستراتيجية الأكثر حكمة تتمثل في السعي للتوصل إلى تسوية سلمية للأزمة اليمنية، من خلال تمهيد الطريق لحكومة شرعية لقيادة البلاد. ويوضح التقرير أن رؤية السلطنة تتمثل في إنهاء الحرب اليمنية لضمان عدم توفير بيئة حاضنة لأي تحديات أمنية، لاسيما في ظل عدم القضاء كليا على التنظيمات الإرهابية في المنطقة العربية، وأن إنهاء الحرب سيضمن قيام دولة يمنية موحدة قادرة على التعامل مع الأوضاع الداخلية فيها. ويشير التقرير أيضا إلى المخاوف من “صوملة” اليمن، في حال استمر التقاتل على السلطة، لاسيما وأن هذا “السيناريو الصومالي” في اليمن لن يفيد سوى المتطرفين الذين من المحتمل أن يستغلوا ظروف الحرب لترسيخ وجود “دويلة” لهم على الأراضي اليمنية.

  • بعض الصور من محرك البحث جوجل.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: