منوعات

جامع السيدة حفصة.. حفيدة عمر بن الخطاب بأقدم مدينة جزائرية

المسار | في جمهورية الجزائر، توجد العديد من المدن التاريخية، التي تروي كل منها على طريقتها قصة بلد يُحسب عمره بعشرات القرون.

وذكْر اسم “قسنطينة” ما هو إلا مفتاح لمتاهة تاريخية ترويها هذه المدينة الساحرة الضاربة في التاريخ منذ أكثر من 25 قرناً عن ثقافة وتراث ومعالم بلد اسمه الجزائر.

مجلدات لم تكف ليومنا لتكشف أسرار أقدم مدينة بالجزائر وعاصمتها في خاصرتها الشرقية التي أسماها الشعراء “مدينة الهوى والهواء” للطافة جوّها، أو كما فضّل العلماء تسميتها بـ”اللؤلؤة التاريخية الثرية والمدينة المتفردة”، وحتى كان لها نصيب آخر من تسميات الرحالة العرب عندما أطلقوا عليها لقب “المدينة السعيدة” وهي التي تعانق أجواء السماء كونها الوحيدة في العالم التي بُنيت على صخرة كبيرة.

ورغم كثرة أسرارها وأساطيرها، إلا أن مدينة “الجسور المعلقة” قسنطينة باحت بأخرى، وتركتها معالم شامخة لم تعد معها قسنطينة مجرد مدينة عادية، بل جسورا تاريخية للحضارات والعلم والعلماء والمساجد والمعالم الثقافية والتاريخية والعادات والتقاليد العريقة والبطولات والتضحيات وحتى الآلام والمآسي.

ويقول العارفون بهذه المدينة الواقعة شرق الجزائر، بأن كل شيء فيها ينطق أصالة وتاريخاً عريقاً، وهو الرقي الذي لازال عادة حياتية حتى في منازل أهل قسنطينة.

وأنت تتجول في قسنطينة، تجد نفسك في حضرة متحف كبير تتأمل في كل خطوة تفاصيل تاريخية مرئية وحقيقية، وأينما تخطو خطوة إلا وتجد بين أزقتها الضيقة قصة واحدة من مئات قصص التاريخ التي ترويها مدينة العلم والعلماء.

ومن بين تلك المعالم التي تحتضنها تلك الأزقة الضيقة بأرضياتها وجدرانها القديمة، مسجد صغير وعريق في أعالي المدينة يعود تاريخه إلى أكثر من 3 قرون خلت.

المسجد البيت

قد يكون واحدا من أصغر المساجد في الجزائر، فهو مسجد بحجم بيت، يطلق عليه أهل قسنطينة بالعامية مسجد “السيدة”، لكن اسمه الحقيقي والتاريخي والذي تؤرخه لافتة عند باب هذا المسجد هو “مسجد السيدة حفصة”.

مسجد يشتاق سكان هذه المدينة الجميلة لسماع صوت آذانه وأن يعودوا له بصلواتهم وذكرهم بعد أن تم إغلاقه منذ 2016 من أجل ترميمه بسبب عوامل الزمن التي أثرت على جدرانه وبات مهددا بالسقوط.

معلم تاريخي بامتياز تحاول الجزائر الحفاظ عليه وإدامته أكبر وقت ممكن، بعد أن صمد في وجه كل الظروف الطبيعية والتاريخية لـ412 عاماً، وهو الذي تحوّل إلى مسجد عام 1708 ميلادي الموافق لـ1022 هجري.

قصة حفصة

لم يكن ذلك مسجدا قبل هذا التاريخ، بل منزلاً للسيدة حفصة، وبعد أن انتقلت للعيش في مدينة قسنطينة من البلدة المجاورة المعروفة حالياً باسم “بلدية ديدوش مراد” استقرت بمنزل برفقة زوجها.

ومن شدة تعلقها بالإسلام، حوّلت السيدة فاطمة منزلها إلى زاوية لتعليم القرآن الكريم والعلوم الشرعية لأبناء المنطقة، قبل أن يقرر سكان المدينة تحويله إلى مسجد بعد وفاتها عام 1708 ميلادي الموافق لـ1119 هجري، تخليدا لها وتكريماً على دورها في ترسيخ تعاليم الدين الإسلامي الحنيف.

وتؤكد مختلف الدراسات التاريخية عن هذا المسجد العريق وصاحبته السيدة حفصة بأن نسَبها يعود للخليفة عمر بن الخطاب وهو النسب الذي أخدته من والدها.

وولدت عام 1052 هجري الموافق لـ1639 ميلادي بمنطقة “الجعفرية” القريبة من قسنطينة، وهي المنطقة التي كان يقطنها عرش يسمى “عرش منازل حفصة”.

والدها جعفر بن محمد بن عبد الرحمن بن فضيل بن عمر أبي حفص الذي دفن في مدينة فاس بعد رحلة علمية قادته إلى المغرب.

وعُرف عن هذه العائلة الشريفة بأنها كانت عائلة علم ومحافظة على مبادئ وقيم الإسلام السمح.

وتذكر الأبحاث التاريخية أيضا أن السيدة حفصة كانت متشبعة بتعاليم الدين الإسلامي منذ صغرها، حيث أتمت حفظ القرآن الكريم وهي في سن الـ17 من عمرها.

وفي سن الـ30 تزوجت السيدة حفصة من خير الدين بن سليمان، وهو أحد علماء مدينة قسنطينة، ولها منه 3 أبناء بينهم بنت أسمتها مريم.

المصدر
المسار _وكالات

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: