آراء الكتاب

حمد الصالحي يكتب لـ المسار: مدرسة عبدالله بن العباس.. لماذا يجب أن تسمع بها!

المسار   |  آراء الكُتاب

الأستاذ حمد الصالحي

 

لا تخشى من التحرك البطيء، اخش من الوقوف في مكانك..

 

مدرسة “عبدالله بن العباس” إحدى أكثر المدارس عراقة وتميزا بولاية السويق. هذه المدرسة كانت ولاتزال رائدة في كثير من المشاريع، وأيقونة للتفوق والإبداع جيلا بعد جيل. المحمية الزراعية لشركة النماء الطلابية للإنتاج الزراعي كانت إحدى الأفكار الإبداعية التي انطلقت بذرتها من تربة مدرسة عبدالله بن العباس، ثم لم تلبث رياح النجاح حتى حملتها إلى عديد المدارس حول السلطنة. وحتى تدرك أهميتها ونجاحها؛ أضحت تجربة هذه المحمية الزراعية اليوم جزءا من درس (الزراعة مفهومها وأنواعها) في كتاب الجغرافيا الاقتصادية للصف الحادي عشر.

 

 

 

ومن الأفكار الجميلة أيضا التي تبنتها هذه المدرسة الشامخة إصدار مجلة (مدرستي) بشكلها الجديد واللافت لتحتل الريادة والسبق في هذا المجال. تقوم هذه المجلة بنشر أعمال الطلبة ومقالاتهم، بالإضافة لأهم إنجازات المدرسة عل كافة الأصعدة.

“يحكى أن رجلا ضاع منه مفتاح في مكان ما وأخذ يبحث عنه ويسأل الناس، فسأله أحدهم هل ضاع هنا فقال لا بل في مكان آخر، فقالو له: ولما تبحث عنه هنا؟ قال: لأن الضوء هنا ساطع والرؤية واضحة.” نتعلم من هذه القصة الرمزية القصيرة بانه ليس مهما كمية الجهد المبذول بل المهم اتجاه هذا الجهد، فالجهد الكبير المنظم في المكان غير الصحيح لا يؤثر على النتيجة.

انطلاقا من فكرة هذه القصة الرمزية، نتحدث اليوم عن رحلة تميز أخرى، وفكرة تنظيمية أبدعها الفكر الإداري بالمدرسة لإيمانه الراسخ بأن العمل المنظم والموجه بشكل صحيح هو البوابة الذهبية للإنجاز، وهذا ما أكده الفيلسوف الأمريكي هنري ثورد في عبارته: ” إن الإنسان الذي يعمل بكفاءة حقيقية لا يزحم يومه بالعمل.”

وفي لقاء قصير، يروي الأستاذ أحمد بن عامر الخروصي (مدير مدرسة عبدالله بن العباس) فكرة إنشاء غرفة حفظ الاختبارات الفصلية، وطريقة أرشفتها السهلة، وخطة إدخال هذه الأرشفة إلكترونيا فيقول: “تتقدم المدارس بمدى قدرتها على التجديد والتطوير وقيادة التغيير بما ينسجم مع الأنظمة والأسس التي ترتكز عليها المنظومة التعليمية في وزارة التربية والتعليم. ومن هذا المنطلق، وسعيا إلى نشر الثقافة التنظيمية للعمل المدرسي في شتى المجالات ارتأت المدرسة ممثلة في كادرها الإداري والفني والتدريسي، أن تقوم بإدارة وتنظيم مختلف جوانب العمل المدرسي، ومن بينها حفظ وتنظيم الاختبارات الفصلية في غرفة خاصة لها أرقام سرية للمصرح لهم بالدخول، وجهزت الغرفة بأهم المستلزمات والتقنيات الحديثة لحفظ الاختبارات وأرشفتها، بما يسهل عملية الرجوع إلى الورقة الإمتحانية، ومراجعتها وكذلك حفظها بطريقة آمنة وميسرة، بما ينعكس إيجاباً على تجويد العمل المدرسي وإخراجه بالصورة المميزة التي تعكس تلاحم فريق العمل وانسجام أعضائه وتحقيق بيئة عمل تتسم بالشراكة الفاعلة في سبيل الارتقاء بهم بالعمل المدرسي والدفع به قُدما ً إلى الأمام.”

ويضيف قائلا: “هذا وستستمر الجهود في تحفيز وتنشيط فرق العمل المدرسية لبذل قصارى الجهد لجعل المدرسة مركز اشعاع متجدد، يبعث في النفوس معاني متجددة لحب العمل والتفاني في خدمة الوطن، خلف القيادة الحكيمة لمولانا صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم حفظه الله ورعاه.”

“توقف مسافر ذات يوم ونادى على رجل من أهل القرية قائلاً أنا بحاجة لمساعدتك فقد تهت، فقال الرجل هل تعرف أين أنت؟ قال المسافر نعم قرأت اللافتة على مدخل القرية، قال الرجل فهل تعرف أين تريد؟ قال المسافر نعم وذكر له الوجهة، فقال الرجل أنت لست تائهاً أنت فقط بحاجه للتوجيه.” هكذا ستبقى مدرسة عبدالله بن العباس دائما منارة مضيئة قادرة على أن تحدد موقعها، وقادرة على توجيه بوصلتها لتحقيق أهدافها التعليمية والتربوية السامية بكل كفاءة واقتدار.

“المرء الذي أقدم على البداية قد قطع نصف الطريق” – مثل صيني

 

المصدر
المسار

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: