آراء الكتاب

حمد المجرفي يكتب لـ المسار : رفقًا بكبار السن 

المسار    |   آراء الكتاب
الكاتب : حمد بن سعيد بن سالم المجرفي
في وقت عصيب تتوالى كثير من المواقف وتتراكم في بالكم الكثير من الأحزان ، وبغموض مبهم تبحث عن الأسباب في تفشى ظاهرة العقوق ، وما يلاحقها من أحداث مؤلمة ، ولا ضمير يخالج ذلك العاق سوى تبرأة نفسه بما ارتكبه من حماقة في حق أبويه.
كثير من المواقف مؤلمة ، ولربما الأغلب يتجاهلها بالقول الذي لا تعنيه ، ولكن هل للإنسانية أن تصمت عن مواقف يقشعر منها البدن ، حين تجد طاعنا في السن قد أنهكه الشيب ، وهو يبحث عن قوت يومه ، ليس فقط ليطعم بها نفسه بل ويحمل زاده ليجمعها لابنه العاق ، وفي المقابل ضمير الابن في غيابة الجب ،  لا يلق بالا بذلك الأب الذي ذهب متكئا على عصاه وهو يجر عربته في المتجر من أجل أن يجمع حاجة بيته من الأغراض ، ومما يزيد القلب حزنا حين يتقدم للمحاسب وفى يديه من النقود ما تفي قيمة تلك المشتريات ، وليصبح ثمن ذلك البضاعة بضعف ما يمتلكه ذلك الرجل العجوز من مال ، حينها قال للمحاسب : لدي مبلغ لا يتجاوز “الريال” ، فقط اختار  لي البضاعة الأهم لاحتياجات البيت ، ليقف المحاسب في حيرة من الأمر ، وليقف ذلك العجوز خجلا من نفسه ولكن لا حيلة له سوى ما يفعله ، فتقدم أحد الزبائن ومد يده للمحاسب من الجانب الآخر وهمس على أذنه ، أعد له الحساب وأخبره بأن ثمن البضاعة كلها لا يتجاوز النقود الذي يحملها العجوز ، فتصرف المحاسب بذكاء مع الرجل العجوز بينما أخذ السعر الفارق من ذلك الزبون أو كما يقال فاعل خير ، وجر العامل العربة والرجل العجوز خلفه الى أن أوصله الى المركبة.
فكنت في دهشة مما رأيت ، وتوالد بداخلي شعور بأن من ينتظر هذا العجوز هو شخص آخر ، وانا اترقب المشهد حتى اذا وصل العامل الى مكان المركبة نزل ذلك الشاب وتناول ما في العربة ووضعها بالمركبة ، فتقدمت خطوة من ذلك الطاعن في السن مناشدا له:
والدي : هل أستطيع أن اساعدك أو أوصلك لمكان اقامتك؟
فقال لي : أحسنت ، ابني ينتظرني في السيارة .
هنا توقفت عن الحديث ، وليس بوسعي سوى أن أدير برأسي من هول المشهد .
فهنا يظهر حجم عقوق الابن بوالديه، ولعلنا نعي ونعلم بأن البر ليس أغنية نرددها أو كلمه نلقيها ، وليس البر قبلة نطبعها على جبين والدين .
فالبر هو كلمة طيبه وصادقة نابعة من القلب، وعمل صالح يقبله الله ويشرح صدر الأبوين.
وعلينا بأن نراعي الله في أعمالنا وافعالنا واقوالنا وأن نراعي أنفسنا فيما نصنع ونفعل.

المصدر
المسار

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: