آراء الكتاب

حمد الناصري يكتب للمسار: أسرار الموت.. الحقيقة المرعبة

المسار   |  آراء الكٌتاب

الكاتب حمد الناصري *

حمد الناصري

في أحدث دراسة علميّة لجامعة ستوني بروك لِلطُب بـ نيويورك وفي واحدة من أندر وأدقّ الدراسات العلمية أنّ الانسان قُبيل الموت يمرّ بلحظات يَرى فيها أشياء مجهولة .!!

وقد علق المحلل الليبي علي الصلابي عن تلك الدراسة وقال” أنها من اكثر قنابل علم ما بعد الموت جنوناً بل وإثارة .” وكان عدد من للباحثين قد أثبت أنّ المخ يتوقف عن العمل بمجرد الوفاة وموت الاعصاب، وهي بديهية مُتعارف عليها في الطب؛ لكن الدراسة العلمية الأخيرة ركزت على مركز الابصار الدقيق ومراكز ردة الفعل الحيوية او الرئيسية كالتنفس والنبض والحركة..الخ وقد اكتشف الباحثون عند فحص مراكز السمع والبصر في الدماغ أنها تستمر في إعطاء إشارات مُعينة ولمدة محدودة بعد الموت وقد حدّدَ الباحثون المُدة بأنها تجاوزت بضع ساعات. وفي قاموس اللغة نجد كلمة بِضْع تعني أنها تقع بين ثلاث وتسع ساعات.

لقد ساهمت تلك الدراسة الاحدث في الطُب في كشف ظواهر أسْرار الموت وحقيقته العظيمة والتي لا يزال الانسان يَجهلها ويَعلمها الخالق العظيم وهو الذي سخّر لنا الحياة وابْتلانا بالموت رحمة وموعظة، حتى لا يترفّع الانسان ولا يَتعاظم ولا تغرّه مَباهج الحياة والقوة والمال؛ فالموت بُرهان من براهين عظمة الله حيث أنه النهاية الحتمية لكل مخلوق حتى الحيوان والنبات، فموت تلك المخلوقات بكل مَباهجها وجمالها وصُنعها واقع لا يُمكن نَفيه ويُذكّرنا بما جاء في ديننا الاسلامي الحنيف، وفي الحديث الشريف لنبينا محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم وما أخبرنا عنه أنّ الميّت يَشعر ويُحس ويَرى ويَسمع ولكنه لا يستطيع الكلام كونه حبيس جسده الميّت فلا كلام ولا حركة ولا نبض ولا إبْصار مَحسوس؛ قال الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم في سورة ق ” فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلْيَوْمَ حَدِيدٌ”  وذلك ما يدلّ دلالة قاطعة أنّ الميّت يَسمع ويَرى ولكنه محبوس الحركة مُقيّد الفِعْل؛ وقد أثبت الباحثون في مرحلة الاحتضار أنها تُعطي مراكز السَمع والبصر والاحساس للإنسان نفس الإشارات، بل أقوى وأنّ الميّت يسمع من حوله بكل وضوح لكنْ تنعدم لديه الحركة وردة الفِعْل؛ وقد أرعبتني تلك الدراسة بقدر ما أذهلتني واستحضرت حديث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم حين وقف على قتلى معركة بدر من المشركين حين قال: يا عتبة بن ربيعة، ويا شيبة بن ربيعة، ويا أمية بن خلف، ويا أبا جهل بن هشام.. هل وجدتم ما وعد ربكم حقاً؟ فإنّي قد وجدت ما وعدني ربي حقاً! فقال عُمر رضي الله عنه: يا رسول الله أتنادي أقواماً قد جيفوا؟!! فقال صلى الله عليه وسلم، والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لي منهم، غير أنهم لا يُجيبون.

وقد قام فريق البحث بجامعة ستون بروك بمراقبة نشاط الدماغ لدى عدد من البشر لحظة الموت فوجدوا نشاطاً غير عادي في المنطقة البصرية من الدماغ.! وسَجّلوا إشارات بواسطة أقطاب كهربائية تمّ تثبيتها على أجساد المحتضرين لقياس التقلّبات الكهربية في الدماغ والتي تصدر من البشر خلال الموت، وتبيّن أنّ نشاطاً زائداً في منطقة الإبصار في الدماغ يدلّ على أنّ الميّت يرى أشياء مُذهلة تُؤدّي لحدوث هذا النشاط، ولكن لم يتعرّف العُلماء على نوعية الصُور التي يراها وهو يُشرف على الموت.. وتوصّل أولئك العُلماء أيضاً إلى أنّ تقارب الإشارات التي يُعطيها مركز الإبصار في المُخ حين التَعرّض لوميض قوي جداً، يدلّ أنّ الميّت يَري حينها أشياء عالية الإضاءة بشكل غير طبيعي.. ويراها بوضوح وجلاء تام.

وتُعزّز تلك الدراسة ما جاء في القرآن العظيم، مصداقاً لقول الله تبارك وتعالى في سورة فُصّلت (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ۗ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ).

إذنْ ونحن نشهد سِرًا آخر يكشف من أسْرار الموت ونتيقّن أنّ الميت يسمع بوضوح البُكاء والنَحيب ودُعاء القريبين وكلمات وداع المُحبين والناس المُحيطين به. لكنه حبيس النفس موقوف الحركة. قال تبارك وتعالى لكلّ الذين لا يَفقهون عن تلك اللحظة العظيمة في سورة الواقعة ” فلولا إذا بلغت الحُلقوم * وأنتم حينئذ تَنظرون * ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تُبصرون “. صدق الله العظيم.

فلنتصوّر ذلك المشهد المخيف حيث يَنقطع الفعل والكلام فجأة ولا يتمكّن المرء حتى مِن نَقل وصيّة او كلمة إلى أهله والمُقربين منه ويَبقى على تلك الحال لساعات إلى مرحلة الانتقال إلى عالم البرزخ ولتلك المرحلة كلام آخر في مقال آخر بإذن الله.

  • كاتب عُماني.
المصدر
المسار - خاص

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: