آراء الكتاب

حمد الناصري يكتب للمسار: في ضوء تجميد ومصادرة أموال روسية؛ هل الاستثمارات العربية في أوروبا وأمريكا آمنة؟

المسار     |   آراء الكٌتاب

 حمد الناصري

حمد الناصري

أشار الاقتصادي أ. محمد عبد العاطي -في تحليل لقناة لجزيرة نت- إلى “أن ديون العالم العربي بلغت 560 مليار دولار ما بين ديون خارجية وداخلية فيما تتراوح الاستثمارات العربية في الخارج ما بين 800 و2400 مليار دولار”؛ الأمر الذي يُثير أكثر من علامة استفهام…. لماذا هاجرت تلك الأموال؟ وكيف يمكن استعادتها؟ وما المانع من استثمارها في دول عربية أو أي دول أخرى غير الغرب؟ وما مستقبلها خاصة بعد أحداث سبتمبر في الولايات المتحدة الأميركية وتوابعها؟ ووصولاً إلى العمليات الحربية بين روسيا وأوكرانيا؟ حيث عمدت أمريكا ومعها بريطانيا و دول غربية أخرى إلى تجميد كل الأموال والأرصدة الروسية بل ومصادرة أموال وممتلكات بعض رجال الأعمال والمستثمرين الروس في تلك الدول؟ وحتى لو سلمنا جدلا أن تلك الأرقام جاءت من تقديرات باحثين ومحللين اقتصاديين، وحتى لو كانت تلك المعلومات أو الإحصائيات غير دقيقة أو مبالغ فيها فإن ما أقدمت عليه بريطانيا وامريكا بتجميد رؤوس الأموال الروسية سواءً أموال استثمارات حكومية او لأفراد.. وسواءً اكانوا مقيمين في تلك البلاد او خارجهاـ ـ  وسواءً حملوا جنسيات تلك الدول او ابقوا على جنسيتهم الروسية فإن تلك الخطوات خطيرة وتبعث على القلق لكافة المستثمرين والمودعين في تلك الدول، وهو إنذار بأن تلك الأموال المودعة والمستثمرة قابلة للتجميد أو حتى المصادرة بناءً على قرار سياسي يتبع موقف سياسي !!!

وكانت معظم تلك الاستثمارات الروسية غير المباشرة في الأسهم والسندات في البورصات العالمية قد تم تجميدها على خلفية الحرب على أوكرانيا. قال أ. محمد عبد العاطي في تحليله.. معظم الاستثمارات العربية في الخارج هي استثمارات خاصة أي يملكها أفراد من جنسيات عربية مختلفة، مع بعض الاستثمارات العامة التي تعود ملكيتها إلى الحكومات العربية وبخاصة الحكومات الخليجية التي تحاول استثمار العوائد الضخمة للنفط والغاز في أسواق المال الأجنبية. وتتوزع هذه الأموال ما بين استثمارات مباشرة متنوعة في العقارات والأراضي والشركات التجارية والمشاريع السياحية وغيرها، وأخرى غير مباشرة في الأسهم والسندات!

وقد كتب، د. ناجي سعود الزيد في الجريدة الكويتية في 15/3/2022 مقالا بعنوان الحذر واجب؛ “لديهم مليارات… وعايشين مرتاحين… واشتروا وباعوا واستثمروا أموالهم، ويدفعون ضرائب باهظة… كل ذلك تبخر خلال 12 يوماً من الغزو الروسي لأوكرانيا… حكومات الغرب جمَّدت أرصدتهم، ووضعت يدها على ممتلكاتهم وحساباتهم واستثماراتهم، وكذلك مساكنهم التي يسكنونها، وانقلبت حياتهم رأساً على عقب، وقلق وعدم استقرار، والغرب لا يعيرها أي اهتمام، علماً بأنهم ليسوا مساهمين في غزو أوكرانيا أو حتى مؤيدين لها، وأغلبهم لا علاقة له بروسيا ولا بنظامها!”

ونتساءل.. لماذا؟ فيأتي الجواب صادما من مقال د. ناجي الزيد.. الهدف من هذه المقدمة بسيط جداً، وهو أن أموال الخليجيين وأموال حكوماتهم التي استثمرت في أوروبا وأميركا ليست في مأمن أبداً لو انقلب الحال لسبب أو لآخر، وأصبح الغرب، لأسباب سياسية، عدواً لدول الخليج وليس حليفًا… لذا فالحذر واجب… ويجب استلهام الدروس من الغزو الروسي لأوكرانيا، ومن يستبعد ذلك فهو مضلل، وقد لا يفهم في الجغرافيا السياسية، فليس هناك شيء مستبعد.

اذن.. ماذا يُمكننا فعله حتى لا يتكرر نفس السيناريو لدولنا العربية والخليجية خصوصاً.؟! وكان الجواب السليم والدقيق من د. ناجي الزيد.. “خذوا حذركم يا سادة، فأموالكم وحتى أموال شعوبكم ليست في مأمن.”

اقول وأنا من الناصحين أنه على دولنا العربية خاصة والإسلامية عامة ومجتمعنا الخليجي الواحد، أن نأخذ كل الحذر… ونعتبر من تجربة حرب روسيا على أوكرانيا.. فالغرب أدان روسيا لأنها دافعت عن امنها، ومنعت انضمام أوكرانيا لحلف الناتو.. حيث علق أحد كبار منظري السياسة في الغرب.. أن بوتين منع عنا الوصول إلى النظام العالمي الجديد بإعلانه الحرب على أوكرانيا.

برأي الشخصي يجب الآن التفكير بسحب كافة الأموال والاستثمارات العربية من أوروبا وأمريكا وإعادة استثمارها في بيئة آمنة ورصينة لا تتأثر بمواقف سياسية او عالمية وطبعا من الافضل استثمارها في نفس الدول العربية لتطوير وتحسين الاقتصادات الوطنية وتشغيل العمالة المحلية وفي كل الأحوال تكون الاموال أكثر أمنا وبعيدة عن تقلبات الامزجة الغربية والقرارات الاستبدادية لتلك الدول كما فعلوا مع روسيا.

*كاتب عُماني

*المصدر:  قنوات اخبارية

المصدر
المسار - خاص

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: