آراء الكتاب

حمود الطوقي يكتب حصريا لـ المسار: 18نوفمبر المجيد.. ومشروع المؤتلف الانساني

المسار آراء الكُتاب

حمود بن علي الطوقي

كاتب و إعلامي

يهل علينا نوفمبر المجيد هذا العام بحالة من الفرح وعماننا تقطف ثمار مسيرة خمسين عاما، وحالة من الحزن بفقدنا الجلل أعز الرجال وانقاهم جلالة السلطان قابوس بن سعيد _طيب الله ثراه_، شهر نوفمبر المجيد يعني الكثير. بالنسبة للشعب العماني قاطبة يتسابق العمانيون في كل شبر من عمان و كل حسب موقعه للتعبير عن ما يكنونه من حب عظيم لقائد أبي ضحى من أجل ان يعيش المواطن العماني أينما كان في رغد عيش وطمأنينة وينعم بخيرات هذه الأرض الطيبة بحب وسلام. ونحن نحتفل بذكرى العيد الوطني الخمسين المجيد في عهد صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم _حفظه الله ورعاه_  الذي بايعه العمانيون سلطانا وابا ليكمل مسيرة البناء والتنمية رافعا رأية المجد والعزيمة لنهضة عمانية متجددة.

عندما يحتفل العمانيون بهذه المناسبة الخالدة يستذكرون البدايات الأولى للنهضة العمانية بقيادة سلطانها الخالد قابوس بن سعيد _رحمه الله_ واسكنه فسيح الجنان يستذكرون مقولته الشهيرة عندما ناشد أبناء شعبه الوفي قائلا لهم: ” عفى الله عما سلف” وهنا نستنتج مبادئ قيم التسامح التي يؤمن بها حضرة صاحب الجلالة السلطان الراحل تجاه شعبه واصبحت فيما بعد رسالة ونهج وفكر قويم للسياسة العمانية في التعامل مع أبناء شعبه والمجتمع بأسره في الداخل والخارج.

رسالة السلام التي تنتهجها السلطنة أصبحت محل تقدير وافتخار لدى مختلف شعوب العالم، بل اصبحت منارا ونبراسا لكل من ينشد العيش في رخاء وسلام، ولعل من حسن الطالع ان تحتفل السلطنة بعيدها الخمسين متزامنا مع الاحتفال باليوم العالمي للتسامح وهذا اليوم الذي تترجمه وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بمناسبة مرور سنة على تدشين مشروع السلطان قابوس للمؤتلف الانساني الذي دشن في العام المنصرم 2019 بالعاصمة الاندونيسية جاكارتا هذا المشروع العالمي الذي يحمل رسالة عمان حول التعايش بين الامم والشعوب.  (رسالة الإسلام من عمان ) وسعت الى ترسيخها لتنطلق من عمان  وتنثر القيم في مختلف ربوع العالم، هذه الرسالة العمانية والتي جابت اكثر من 120 مدينة وعاصمة عالمية  وهي تبرز مظاهر التسامح العماني والتي تنطلق من خلال ثلاثية المعاني التي تؤمن بها السلطنة وهي التسامح والتفاهم والتعايش، ومن خلال هذه الثلاثية المتلاحمة جابت هذه الرسالة الاسلامية من عمان بإشراف سعادة الدكتور محمد بن سعيد المعمري وفريقه اقطارا تمد يدها للعالم وتبني جسورا للتواصل الحضاري والانساني تدعو العالم الى نشر المحبة والوئام ونبذ الطائفية .

بهذا الفكر المستنير تحصد الان سلطنة عمان محبة الشعوب واصبحت عمان الدولة النموذجية وتحظى بتقدير العالم وتشير التقارير الدولية مدى تقدم السلطنة في نشر قضايا التسامح بين الشعوب. وقد ذكر جلالة السلطان هيثم بن طارق  _حفظه الله ورعاه_ في خطابه التاريخي المضي قدما بخطى السلطان الراحل مؤكدا على الثوابت القائمة على التعايش السلمي بين الأمم والشعوب وحسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير واحترام سيادة الدول وعلى التعاون الدولي في مختلف المجالات، وتعهد جلالته ان يبقى كما عهدنا العالم في عهد المغفور له بإذن الله تعالى حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور داعين ومساهمين في حل الخلافات بالطرق السلمية وباذلين الجهد لإيجاد حلول مرضية لها بروح من الوفاق والتفاهم.

 واستذكر هنا خطاب المغفور له والدنا الراحل السلطان قابوس _طيب الله ثراه_ امام مجلس عمان عام 2012م متحدثا عن فكر التي تؤمن بها السلطنة قائلا:

” أما سياستنا الخارجية فأساسها الدعوة إلى السلام والوئام والتعاون الوثيق بين سائر الامم والالتزام بمبادئ الحق والعدل والإنصاف وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير وفض المنازعات بالطرق السلمية وبما يحفظ للبشرية جمعاء أمنها واستقرارها ورخاءها وازدهارها.”

هذه السياسة التي تؤمن بها السلطنة واثبتت أن السلام قيمة تتجاوز المستوى التنظيري، وبخاصة على مستوى السياسة الخارجية، والصلات الجوارية مع الدول الشقيقة والصديقة.

هذه المناخات المتعددة، التي تعكسها سياسة السلطنة تشير إلى حقيقة راسخة، التي عزلت السلطنة عن الدخول في صراعات وتحزبات وطروحات وخطابات لا تسمن ولا تغني من جوع، مما جعل من العاصمة مسقط محجّاً سياسيا واقتصاديا، وجعلها لاعبا إقليميا إيجابيا ومؤثرا في الرؤية العميقة للسلام على المستويين الاقليمي والدولي..

نختم مقالنا ونشير بفخر ان بلادنا الغالية وهي تطفئ شمعتها الخمسين اصبحت رقما صعبا في السياسة العالمية، ويشار الى إنجازاتها وتعاملاتها مع العديد من الملفات الدولية الشائكة بالبنان، وانتهجت بسياسة السلم لا الحرب في تدخلاتها التفاوضية، وآمنت في مهجها وسلكت مسلك رأب الصدع لا شق الصف، ونالت بفضل ذلك احترام العالم والشعوب، على حد سواء، وهذا واحد من أعظم المكاسب التي ستظل خالدة في تاريخ السلطنة الحديث.

كل هذا هو بعض من ومضات الـ 18 من نوفمبر المجيد.

حفظ الله جلالة السلطان هيثم المعظم الذي يقود قاطرة نهضة عمان المتجددة بكل اقتدار.. حفظ الله جلالة السلطان رجل المحبة والسلام.

المصدر
المسار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى