رأي المسار

رأي المسار:

دلالات رفع التصنيف الائتماني لـ سلطنة عُمان

المسار    |    رفْع التصنيف الائتماني لسلطنة عُمان إلى “BB” مع نظرة مستقبلية مستقرة؛ من قِبل وكالة “فيتش”، انعكاس واقعي، وتعبير حقيقي عن التحسن الكبير الذي شهدته – ولا تزال – المؤشرات الاقتصادية والمالية العامة للدولة.

وتكمن أهمية التصنيف الائتماني في ما يترتب عليه من أوضاع إيجابية أو سلبية بالنسبة لتكلفة الاقتراض.

حيث إنه كلما ارتفع التصنيف الائتماني كلما انخفض مستوى الفائدة، وكلما انخفض التصنيف الائتماني كلما زاد سعر الفائدة التي يتطلب دفعها من قبل الجهة المدينة، وأيضًا تنبع أهمية التصنيف الأعلى في إقبال المستثمرين على شراء إصدارات وسندات الدين.

ومن المعروف أن التصنيف الائتماني للدول يعتمد على عدة مؤشرات، منها: الأصول التي تمتلكها الدولة طالبة القرض، ومدى سهولة التدفقات النقدية إليها، وقبل هذا يرتكز على حالة الاستقرار السياسي والأمني لما لها من تأثير كبير على الوضع الاقتصادي.

والشاهد ؛ أن ترقية التصنيف الائتماني لسلطنة عُمان ، تجسد تراجع ضغوطات التمويل الخارجي جراء الالتزام بتبني وتنفيذ إجراءات ومبادرات ضبط الأداء المالي والتي تم اتخاذها في إطار الخطة المالية متوسطة المدى، علاوة على الارتفاع الذي طرأ على أسعار النفط ، وما نتج عنه من وفورات مالية  تم تسخيرها من أجل  خفض الدين العام ، وتمويل المشروعات الإنمائية ذات الأولوية ، من أجل تحقيق الاستدامة وفق رؤية “عُمان 2040 ” وفي إطار النهضة المتجددة التي يقودها حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه-  .

ومن التوقعات الواعدة في تقرير وكالة “فيتش” بشأن أداء الاقتصاد العُماني، ما ورد في التقرير حول تحقيق سلطنة عُمان فائض مالي بنسبة 5.5 بالمائة إلى الناتج المحلي الإجمالي في العام الحالي، وبنسبة 3.4 بالمائة لعام 2023م، إضافة إلى زيادة نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 4.4 بالمائة في العام الحالي ارتفاعا من 3 بالمائة في العام الماضي، ونمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.8 بالمائة في العام المقبل.

وفيما يتعلق بالدين العام، نوهت الوكالة بما حققته سلطنة عُمان من نجاح في الإيفاء بمتطلبات التمويل الخارجي للعام الحالي، وخفض حجم آجال استحقاق الدين الخارجي للعام المقبل من خلال الإدارة الاستباقية للمحفظة الإقراضية (تسديد الديون قبل موعدها).

وفي هذا الصدد ألمحت توقعت الوكالة إلى تراجع الدين العام الحكومي للعامين الحالي والمقبل، إلى جانب انخفاض مستوى ديون الشركات المملوكة للدولة نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي.

إن تقرير “فيتش ” مقروءًا مع ما سبقه من تقرير وكالة “ستاندرد أند بورز” التي رفعت تصنيف سلطنة عُمان الائتماني في إبريل الماضي إلى ” BB- ” مع نظرة مستقبلية مُستقرة، وتقرير وكالة “موديز” في أكتوبر من العام الماضي والتي عدلّت نظرتها المستقبلية من سلبية إلى مستقرة، تؤكد بما لا يدع مجالًا للشك، سلامة المسار الاقتصادي الذي تنتهجه سلطنة عُمان، والذي حتمًا سيفضي إلى التعافي الاقتصادي، ويؤدي إلى المزيد من التطور والازدهار والنمو المستدام.

المصدر
رأي المسار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى