حوارات

د. شمسة الشيبانية”: علينا الاستفادة من الدروس الإيجابية لـ “جائحة كورونا”

المسار  |  حوار رقية الحاتمية

  • مواكبة متطلبات المرحلة الجديدة التي تتزامن مع الثورة الصناعية الرابعة
  • الاقتصاد الوطني لا يزال يعتمد بشكل رئيسي على النفط والغاز
  • القطاع الخاص سيشكل عصب الاقتصاد
  • رفع معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي إلى 5% كما هو مخطط له في 2040

أوضحت الدكتورة شمسة بنت مسعود الشيبانية نائب الرئيس للبحوث الاقتصادية للشركة العمانية العالمية للتنمية والاستثمار “أومينفست” أن الاقتصاد الوطني لا يزال يعتمد بشكل رئيسي على النفط والغاز؛ حيث يستحوذ على حصة الأسد من الإيرادات الحكومية بنسبة تتراوح بين 68% إلى 85% حسب التغيير في سعر النفط في السوق.

وقالت الدكتورة الشيبانية: أن العجز في الموازنة الحكومية الذي يصل إلى 19.6% من إجمالي الناتج المحلي والعجز الجاري الذي يصل إلى 15.3% من الناتج المحلي؛ لارتفاع مستوى الدين العام والانخفاض في أسعار النفط والتأثر السلبي على الإيرادات النفطية وكذلك غير النفطية بسبب تداعيات أزمة كورونا.

وأضافت الدكتورة – نائب الرئيس للبحوث الاقتصادية في “أومينفست”-: الاقتصاد العماني يواجه عدة تحديات ومن أبرزها ارتفاع معدل الباحثين عن عمل في السلطنة خاصة في فئة الشباب والتي قد تتراوح بين 16% الى 24% وبالتالي توفير فرص وظيفية مناسبة لهم.

ما بعد كورونا وفرص العمل

وعلى صعيد التفاصيل، أشارت الدكتورة إلى كيفية دفع عجلة الاقتصاد العماني بعد كورونا، وذلك عبر مواصلة التنمية الاقتصادية وفق الخطة الخمسية العاشرة، مع الأخذ بعين الاعتبار الاستفادة من الدروس الإيجابية التي تعلمناها من جائحة كورونا؛ من إعادة لترتيب الأولويات مثل: الحفاظ على العلاقات الأسرية وتماسك اللبنة الاجتماعية وزيادة مبادرات التكافل الاجتماعي. كذلك الاهتمام بقطاع الصحة والتأمين الصحي والأمان الوظيفي وتعزيز منظومة الأمن الغذائي وصناعة السياحة الداخلية والتوجه الى الادخار وتنويع مصادر الدخل. مع ضرورة الاهتمام بتطوير تجربة التعليم والعمل عن بعد والحكومة والتجارة الالكترونية والعمل بشكل دؤوب؛ للمضي قدما للاستعداد الأمثل لمواجهة الحروب البيولوجية وآثارها الوخيمة في المستقبل.

وعلى صعيد آخر، أوضحت أن العلاقة بين الاقتصاد وتوفير فرص العمل علاقة طردية؛ فعندما ينمو الاقتصاد الوطني تزداد الفرص الوظيفية لزيادة عدد الشركات المحلية والاستثمارات الخارجية. وتتوفر لدى الدولة ميزانية كبيرة يمكن بأن تستغلها في توسيع سوق العمل وعرض وظائف مناسبة لعدد كبير من الباحثين عن العمل.

اقتصاد المعرفة

وفي هذا الصدد عبرت الشيبانية عن ضرورة تغيير مسار الاقتصاد العماني نحو المعرفة، حيث قالت: أن الاقتصاد المعرفي هو عبارة عن منظومة متكاملة تتكون من أربعة ركائز أهمها: الموارد البشرية المؤهلة بمهارات عالية و ذات ثقافة معرفية يكون مصدرها الابداع والابتكار من خلال مؤسسات تعليمية قوية تستخدم نظم و تقنيات حديثة وتكون مخرجاتها مواكبة لمتطلبات المرحلة الجديدة التي تتزامن مع الثورة الصناعية الرابعة و تتوافق مع رؤية عمان المستقبلية 2040 .

وتابعت: وقد جاءت المراسيم السلطانية التي أعادت هيكلة الجهاز الحكومي والإداري للدولة تأكيدًا على ضرورة تلبية هذه المتطلبات خاصة تطلعات الشباب في بناء مجتمع إنسانه مبدع ومنتج، واقتصاد بنيته معرفية وقطاعاته متنوعة وبيئة عناصرها مستدامة ومتجددة ودولة أجهزتها مسؤولة وفاعلة للمساهمة في تحقيق النقلة النوعية التي تتماشى مع المرحلة التنموية القادمة. فكانت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار ووزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات وجامعة التقنية والعلوم التطبيقية وتجربة التعليم والعمل عن بعد ووضع حجر الأساس للحكومة الالكترونية في أجهزة الشرطة والأمن ومبادرات لتشجيع السوق الالكتروني والتطلع الى الاستثمار في العملة الالكترونية والحلول التكنولوجية العالية الجودة وغيرها.

الاقتصاد الأخضر

وعلى صعيد آخر، أشارت الدكتورة شمسة الشيبانية أن السلطنة لا زالت في بداية الطريق إلى الاقتصاد الأخضر وهي تدرس إمكانية التوجه الجاد نحوه؛ بإضافته في التجارة والصناعة والاستثمار على الطاقات المتجددة من أجل تحقيق التنمية المستدامة، والتوازن البيئي، والاقتصادي، والاجتماعي.

وأضافت: تملك السلطنة بشكل عام جميع المقومات التي تؤهلها لتبني تطبيقات الاقتصاد الأخضر لالتزام الشعب العماني بحماية البيئة من التلوث والحفاظ على ثروات الأجيال القادمة. وحيثما وجدت الثقافة والتقبل من المجتمع؛ يتيسر للحكومة تطبيق المشاريع التنموية التي تصب في بناء الاقتصاد الاخضر. ففي ظفار على سبيل المثال هناك مشاريع لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية والرياح، وفي مسقط برزت شركة بيئة بتوفيرها لحاويات تجميع الورق والبلاستيك والمعادن لإعادة تدوير المخلفات.

دور القطاع الخاص والتحضير لمرحلة ما بعد النفط  

وفيما يتعلق بدور القطاع الخاص في تنمية الاقتصاد الوطني، أوضحت نائب الرئيس للبحوث الاقتصادية في “أومينفست” أن دور القطاع الخاص في المرحلة الحالية كبير جدا؛ حيث سيكون المحرك الأساسي في دفع عجلة الاقتصاد، وسيكون الدور الحكومي هو الاشراف والرقابة. ويعول على القطاع الخاص استيعاب الجزء الاكبر من الباحثين عن العمل والرفع من انتاجية الأفراد والشركات في القطاعات المختلفة والعمل على رفع معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي الى 5% كما هو مخطط له في 2040.

وفي ذات السياق، أشارت إلى دور القطاع الخاص في دفع تنافسية الاقتصاد العماني والتحضير لمرحلة ما بعد النفط، حيث قالت: يعول على القطاع الخاص المساهمة الفاعلة في تنويع الاقتصاد الوطني؛ بعقد الشراكة مع القطاع الحكومي من خلال خصخصة الشركات الحكومية وإدراجها في بورصة مسقط. كذلك تحويل الشركات العائلية الخاصة الكبيرة الى شركات مساهمة عامة، وزيادة الاستثمار في القطاعات غير النفطية ليصل الى 90% في 2040، وعقد الصفقات التجارية الاستراتيجية؛ لزيادة نسبة الاستثمار الأجنبي إلى الناتج المحلي بمعدل 10% في 2040.

المصدر
المسار

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: