آراء القراءمسارات

د. علي عبدالمنعم يكتب للمسار : “جينية الملكة اللغوية بين الصقل والقتل”

المسار | جينية الملكة اللغوية بين الصقل والقتل

بقلم أ.د على عبد المنعم حسين أستاذ التربية اللغوية المساعد وطرائق تدريسها

يتساءل الفرد منا كثيرا لماذا ينطق الأطفال لغة آبائهم ؟ حقيقة الأمر ما أكده اللغويون أمثال تشومسكي أن كل طفل يولد ولديه عنصر فى الدماغ يطلق عليه ملكة اللغة LAD هذه الملكة بمثابة عضو لغة بالمعنى الذى يتحدث به العلماء عن أجهزة الإنسان وهذا العضو شأنه شأن الأعضاء الأخرى ذو طبيعة جينية تتحكم فيها الموروثات وهذه الملكة تشبه فى انتقالها من الآباء إلى الأبناء انتقال الصفات الجينية عبر الكروموزومات ومن ثم تصبح اللغة التى يكتسبها الأطفال من آبائهم جزءا من عقولهم وأدمغتهم ثم تنتقل إلى أبناء الأبناء.

وتأتى المدرسة لتقتل هذه الملكة أو تصقلها بما تمارسه من أنشطة وممارسات تعليمية يحتار فيها الطفل بين اللغة التى اكتسبها ولغة الصف أو لغة التعليم والتحصيل لمعرفة أيهما الأصوب الذى يجب الالتزام به فتتراجع قدرات الأبناء وذلك بفعل ثنائية يعيشونها وحقيقة الأمر أن معلمى اللغات تحديدا يجب أن يفطنوا لهذه الملكة التى تنمو تماما مثلما تنمو أعضاء الجسم وهذا يتضح فى المراحل الأولى تحديدا لاكتساب اللغة حيث يمكن للطفل أن يصوب أخطاءه شيئا فشىء حتى يكتمل صواب التكلم باكتمال نمو الملكة اللغوية
ويؤكد التقدم الراهن فى مجال علم الأعصاب نظرية تشومسكى القائلة أن الملكة اللغوية عضو ذهنى وهو ما يفسره التوصل إلى منطقتى بروكا وفرنيك بعد تشريح الدماغ البشرى والإقرار بأنهما المسؤولتان عن النطق والكلام وأى خلل يطرأ عليهما يؤدى إلى التأثير المباشر على اللغة المتعلمة أو بالأحرى اللغة المكتسبة فحرى بنا أن نصقل هذه الملكة وننميها بالاستماع إلى النماذج اللغوية الجيدة التى يخزنها الأبناء ويستدعونها فى فترات لاحقة من الاستخدام الواعى للغة .
بدلا من قتلها أو عدم استغلالها الاستغلال الأمثل لتحقيق نواتج التعلم اللغوى المستهدفة من تعليم اللغة واكتساب مهاراتها.

وعلى الله التكلان …

المصدر
المسار

تعليق واحد

اترك رد

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: