آراء الكتاب

د. محمد الحوسني يكتب حصريا لـ المسار: منصة أسهل التعليمية تستحق الدعم والمساندة

المسار  |  آراء الكُتاب

د. محمد بن شامس الحوسني

محمد بن شامس الحوسني

يعد التعليم من أبرز القضايا التي تشغل بال الحكومات في الدول في ظل جائحة كورونا وبخاصة في دول العالم الثالث التي لا زالت بنياتها التقنية غير مؤهلة قبل الجائحة بالدرجة التي تعطي مؤشرا لأن يكون تطبيق التعليم عن بعد سيسير بسهولة وسلاسة خلال الجائحة الأمر الذي كرس الجهود البشرية والمالية لمعالجة ما يمكن معالجته حيث سارت تلك الجهود في اتجاهين اثنين كما هو الحال في السلطنة:

الأول: العمل على معالجة قصور الشق التقني في بنيته التحتية من خلال تقوية شبكات الإنترنت أو توسيع نطاق وصولها إلى المناطق التي تعاني من عدم وجود الخدمة وبالطبع هذا يكلف أعباء مالية لكن لا مفر من توفرها إيمانا من أهمية الاستثمار في العنصر البشري من خلال التعليم المهتم بهذه المسئولية.

الثاني: العمل على تحويل المعرفة من الورق إلى التقانة المتحركة وبأساليب مختلفة في شرحها وتقيمها ومتابعة تقدم الطلاب فيها وهذا بلا شك كان وراؤه جهودا تبذل من قبل المعلمين والمشرفين وغيرهم.

في المقابل تعمل المنصات الرقمية العالمية على تقديم خدماتها التعليمية من خلال توفير الأوعية التقنية لاحتضان هذا الكم الهائل من البيانات وإن كانت في الماضي بالمجان أو عن طريق رسوم رمزية إلى أن اتجهت إلى مسار الاستثمار معللة ذلك  لمجموعة من الأسباب من بينها: أهمية توفير سحائب تخزين عالية الاستيعاب محاطة بسياج من الأمن المعلوماتي واستدعاء عال السرعة بالإضافة إلى عمليات التحديثات المستمرة التي يقوم عليها مختصون وغيرها من الأسباب الوجيهة في ظل عدم وجود منصات محلية تدار عن طريق الأيادي المحلية رغم وجود أوعية لمعالجة تلك البيانات محليا ويساير هذه الخدمات المطالبة  أعباء مالية رغم وجودها سابقا إلا أن أهميتها برزت في الآونة الأخيرة .وحتى نكون اكثر تفاؤلا هذه الفترة فإن تلك المنصات سوف تقوم بالأدوار المناطة بها رغم التحديات التي قد تبرز بين فترة وأخرى.

       هذا على صعيد الجانب الحكومي بينما تبرز هناك مبادرات ذات بعد استراتيجي في تفعيل التعلم الإلكتروني ومن أبرز تلك المبادرات (منصة أسهل التعليمية) التي يقوم عليها متخصصون متطوعون من المعلمين والمشرفين من مختلف مناطق السلطنة حيث تخدم طلاب الصفوف من الخامس وحتى الثاني عشر وقد تكللت جهود القائمين عليها والبالغ عددهم لأكثر من خمس وثمانين فردا من المعلمين والفنيين إلى استقبال أكثر من مليون ونصف زيارة من بداية انطلاق المنصة في شهر مارس من هذا العام يستفيد من خدماتها أكثر من مائة وعشرون ألفا مشترك حتى الساعة وذلك عن طريق استخدام وسائل المنصة المتنوعة من بينها السبورة التقليدية والعروض التقديمية والمحتوى المدعوم بوسائل التفاعل بين الطالب والمعلم كما تتييح تقنية المنصة بالإضافة إلى الولوج المباشر على صفحاتها من خلال شبكة المعلومات خاصية تنزيل وحفظ محتواها لاستخدامه في الأماكن التي تفتقر إلى وجود شبكة معلومات أو وجود ضعف فيها وهي ميزة جديرة بالاهتمام حيث تمكن الطالب من الاستفادة من دروسها، كم أنها تحتوي على استشارات تربوية ودورات تدريبة تؤهل الطالب والمعلم على الاندماج في التعليم عن بعد.

ظهور هذه المنصة وبهذه المواصفات تجعلها من بين المنصات التي يشار إليها بالبنان إلا أن استمرارها وتطويرها يحتاج إلى وقوف أصحاب القرار في نظام التعليم المدرسي بالتشجيع المعنوي والمادي فيتمثل التشجيع المعنوي من خلال تحليل محتوى المنصة وأن ما تقدمه يتوافق مع فلسفة التعليم في السلطنة وبخاصة في شق الشريحة التي تخدمها المنصة وهم طلبة التعليم المدرسي ومد القائمين عليها بأية ملحوظات تعمل على تطويرها وتحديثها بما يتوافق مع تلك الفلسفة.

أما فيما يتعلق بالجانب المادي فيتمثل في دعم هذه المنصة من خلال تهيئة سحابات مدعومة لحفظ بياناتها الضخمة والاستوديوهات الفنية لمعالجة محتواها والوسائل الحديثة التي تمكن القائمين عليها على إنتاج محتوى يتوافق مع المستجدات التقنية ذات الأبعاد التي تتيح للطالب من التفاعل بينه والمحتوى من خلال تفعيل تقنية الذكاء الاصطناعي.

كما أرجو من القائمين على هذه المنصة في حال تعذر المساندة المعنوية والمادية التفكير إلى استخدام منصات ذات المصادر المفتوحة التي تتيح مجالات أوسع في التطوير والتحديث بعيدا عن جشع المنصات الجاهزة التي بدأت في استغلال الموقف وتطلب مبالغ مالية عالية في استغلال منصاتها وكذلك بنوكها الضخمة في حفظ بيانات تلك المنصات علما بأن تطبيقات المصادر المفتوحة أثبتت فعاليتها من قبل بعض الكليات والجامعات في السلطنة وخارجها التي كانت تفعل التعليم عن بعد. واللجوء إلى بعض الشركات كالبنوك في وضع إعلاناتهم على صفحات المنصة كخيار أخير لربما تكون أحد مصادر تمويل المنصة والعمل على استمرارها لأن أبناء عمان يستحقون منكم كل هذا العناء وهذا الجهد.

كما أن هناك حراكا في نظام التعليم المدرسي ذو علاقة بتحديث وثائق التقويم بما يتوافق مع مستجدات التعليم عن بعد أرجو أن تكون المنصة عند هذا التحديث من حيث تحديث المحتوى أو تقديم دورات ذات علاقة بتحديثات الوثائق سائلا المولى أن تكلل الجهود بالتوفيق.

المصدر
المسار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى