آراء الكتاب

د. محمد الحوسني يكتب لـ صحيفة المسار: رؤية عمان 2040 ومواءمة الاستراتيجيات

المسار  |  آراء الكُتاب

د.محمد بن شامس بن محمد الحوسني يكتب لـ صحيفة المسار

رؤية عمان 2040 ومواءمة الاستراتيجيات

تعيش عملية التخطيط التنموي في سلطنة عمان هذه الأيام مرحلة انتقالية بين انتهاء خطة التنمية الخمسية التاسعة ومرحلة تنموية أخرى جديدة وبفكر مختلف فرضته المستجدات المتنوعة الاقتصادية منها والسياسية والاجتماعية وتأتي هذه المرحلة بثوب جديد من طريقة التخطيط وكذلك ما ينتظرها في التنفيذ كما خطط له والتي تم التأسيس لها في (عهد أعز الرجال وأنقاهم)  عندما صدرت التوجيهات السامية للمغفور له جلالة السلطان قابوس بن سعيد طيب الله ثراه في عام 2013 بأن يتولى صاحب السمو السيد هيثم (وقتها) رئاسة اللجنة الرئيسية، جلالة السلطان هيثم بن طارق أيده الله حاليا.

من خلال متابعتي بحكم التخصص لأعمال هذه اللجنة فقد وجدت أن أعمالها جاءت في إطار الفكر الاستراتيجي الحديث المتمثل في مراحله الثلاث: التفكير الاستراتيجي والتخطيط الاستراتيجي والتنفيذ الاستراتيجي، حيث تم في العمليتين  الأولى والثانية  جمع البيانات والمعلومات، وتشخيص الوضع الراهن لمحاور وركائز الرؤية، وإجراء المقارنات المرجعية، وتحديد القضايا الرئيسية التي ستتناولها الرؤية وهذه العمليات كانت لها العديد من المراحل والإجراءات وقد تابعنا وشاركنا في العملية الثانية بالرأي والمشورة من خلال اللقاءات التي تمت مع الجمهور والتي من خلالها تم استعراض محاور رؤية 2040 وأولوياتها بغية التوعية بها واستقاء وجهات النظر حولها والمساهمة في بنائها بالأفكار التي تخدم محاور تلك الرؤية باعتبار أن الجمهور عنصر رئيسي في إعدادها ومن ثم تنفيذها.


وبانتهاء المرحلتين الأولى والثانية فإننا نتطلع إلى المرحلة الثالثة وهي التنفيذ الاستراتيجي والمرتبطة بالاعتماد السامي تمهيدا ببدء التنفيذ مع بداية العام القادم بإذن الله تعالى، والمتوقع السير على نهج الخطط الخمسية في التسمية والاختلاف في المحاور والأهداف والأولويات وكذلك في المتابعة بعد تفعيل محور غاية في الأهمية والمتمثل في محور تفعيل الأداء المؤسسي والحوكمة. ربما يتبادر إلى الذهن خلال هذه المرحلة الانتقالية سؤالا حول ما مصير الاستراتيجيات التي تنفذها بعض الوحدات أو القطاعات المختلفة في الدولة؟.

في تقديري إن هذه المرحلة الانتقالية أو المرحلة البينية تعد منعطفا مهما يتم من خلالها المواءمة بين التوجه الجديد في رؤية عمان 2040 وبين الاستراتيجيات التي يتم تنفيذها من قبل تلك الجهات أو ما تطمح إلى تنفيذه ومما لاشك فيه أن الجهات الفنية في المجلس الأعلى للتخطيط قد طلبت أو سوف تطالب بأهمية هذه المواءمة بحيث تسير رؤية عمان 2040 في مرحلتها الثالثة (التنفيذ الاستراتيجي) كما ينبغي في تناغم وانسجام مع السياسيات والاستراتيجيات التي تم وضعها من قبل المجلس الأعلى للتخطيط والاستراتيجيات الأخرى التي تم إعدادها من قبل الوحدات الحكومية، والأمر الذي ستحرص عليه تلك الجهات هو أن الاستراتيجيات المطلوب مواءمتها لابد وأن تخضع لمعايير الرؤية الأم من حيث الجوانب الفنية في إعدادها وصياغة أهدافها وأولوياتها وطرق تنفيذها وسيناريوهاتها المحتملة وإجراءاتها المؤسسية وطرق قياس مؤشراتها ومن ثم حوكمتها بناء على المعايير المرسومة.

كما وجب أن تتمثل في الاحتكام إلى معايير تضمن سير تلك الاستراتيجيات وفقا لعمليات التخطيط الاستراتيجي قد تمت وفق أسس ومعايير التخطيط الاستراتيجي، والتي روعي في بنائها العمليات الرئيسية في بناء الخطط الاستراتيجية وإنها تمت من قبل أفراد متخصصين توفرت لهم البيانات والمعلومات والتقارير الهامة عن الوضع الراهن ما تتطلع إليه تلك المؤسسات خلال العشرين سنة القادمة وما يتوجب مراعاته ومسايرته مع أولويات رؤية عمان 2040 على أن يتم ذلك من خلال جلسات حوارية بين الفنيين في رؤية عمان 2040 وبين المختصين من تلك المؤسسات لرصد جوانب التوافق والجوانب التي تحتاج إلى موائمة حتى تتمكن الرؤية من تحقيق أهدافها بكل يسر وسهولة.

إن من يمن الطالع أن يكون رئيس اللجنة الرئيسية لإعداد خطة 2040 هو صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق -حفظه الله- وهذا سوف يعطي تنفيذها قوة في مراعاة تلك المواءمات وتصحيح المسارات لتكون جميعها على خطوط متوازية ومتوازنة ليكون النجاح حليفها والمستقبل رائدها لخدمة عمان وأبناء عمان الأوفياء في عهد متجدد يرنوا إلى مستقبل مشرق بإذن الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock