آراء الكتاب

د. محمد الحوسني يكتب للمسار: البصمة الرقمية للمواطن والمقيم والسائح في سلطنة عمان

المسار  |  آراء الكُتاب

الدكتور محمد بن شامس الحوسني

يناقش هذا المقال البصمة الرقمية بصورة مختلفة عن المفهوم الذي درجت علية ذات الأثر والآثار التي يقوم بها المستخدم على شبكة المعلومات إلى مفهوم له علاقة بعدة ملفات ترتبط بحياة الفرد منذ الولادة وحتى الوفاة وما بعد الوفاة أيضا للعمانيين وفور دخولهم الأراضي العمانية للمقيمين والسائحين، وربما يشترك هذا المفهوم مع المفهوم الشائع للبصمة الرقمية فيما يسجل عن الفرد من جوانب إيجابية أو خروج عن الوضع غير الطبيعي في ملفه الأمني.

تعمل البصمة الرقمية للفئات المستهدفة في هذا الطرح من خلال كم هائل من البيانات والمعلومات عن الأفراد التي أصبحت سمة من سمات الثورة الصناعية الرابعة في شق البيانات الضخمة؛ نظرا لأهمية توفر تلك البيانات في هذا العصر بالذات بغية تحقيق جملة من الأهداف جميعها تتعلق بتنمية الفرد على هذه البسيطة من تعليم وصحة وتنمية اجتماعية واقتصادية وأمنية وسياحية وغيرها من الجوانب التي تخدم الفرد، كما تحتم توفير بيانات على قدر كبير من الدقة والاستدعاء السريع لها والتي تمكن المخططون من وضع السياسات والاستراتيجيات والبرامج من واقع بيانات حقيقة وليس توقعات بغية اتخاذ القرارات المناسبة، والإحاطة بما يدور في فلك الفرد محط الاهتمام وذلك بفضل توافر تلك البيانات التي يمكن الوصول إليها بسرعة عالية وكفاءة دقيقة.

إن توفر البيانات الحقيقة والدقيقة والسريعة يحتم وجود بنية تقنية تتسم بالجودة والسرعة العالية بدءا من الأجهزة الطرفية مرورا بشبكة تبادل البيانات بينها والمخازن السحابية ذات الأقفال الأمنية السبرانية المحكمة يديرها الأكفاء من الشباب الواعد الطموح وهذا ما تسير عليه السلطنة في شق تكنولوجيا المعلومات والاتصالات؛ حيث تشير المعلومات المتوفرة إلى انتقال مزودي الاتصالات في السلطنة إلى تقنية الجيل الخامس والألياف البصرية والتي عادة ما تتميز بسرعة نقل البيانات مع التوسع في خارطة انتشارها لتشمل المناطق المأهولة وغير المأهولة بالسكان؛ هذا فضلا عن وجود سحائب التخزين البياناتية يديرها شباب عمانيون يتسمون بالدراية والطموح والنجاح مما يجعلنا نطمئن على أن البنية التقنية والبشرية مهيأة لهكذا مشروع رغم ارتفاع ثمنها.

البصمة الرقمية المقترحة تصدر أكوادها من قبل الجهات المسئولة عن الأحوال المدنية للمواطنين الحاليين طبقا للبطاقة الشخصية وتمنح لحديثي الولادة كما يسكَنْ المقيم والسائح على أكواد محددة فور دخوله المنافذ الحدودية الجوية منها والبرية شرط أن تحوي تلك البصمة على ملفات تختلف باختلاف حاملها؛ فالمواطن لا بد وأن تكون بصمته مرتبطة بملفات متنوعة منها ما يمثل الحالة التعليمية والصحية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية وغيرها من الملفات التي قد يقترحها الفريق المكلف بدارسة وضع خارطة طريق الإنشاء والتفعيل كما سيرد ذكره وهكذا بالنسبة للمقيم والسائح.

وقد يستغرق إعداد بعض المشروعات الكثير من الوقت وبعضها تستنزف الكثير من المال والجهد وبخاصة في ظل انعدام التنسيق بين الجهات ذات الصلة ولكن في المشروعات التقنية التي عادة ما يتسم أصحابها بالتنظيم والدقة التي تحكمها النمذجة بأنواعها فإن وجودهم في مكان هادئ بعيدا عن الروتين وتبادل الآراء والمعلومات بكل اتجاهاتها لا بد من وضعهم في إحدى الجزر أو المنتجعات الجميلة المنتشرة في ربوع السلطنة لوضع تصور البصمة الرقمية.

يدعى لهكثون البصمة الرقمية المختصين وفق اشتراطات محددة يتميز أصحابها باستخدام مهارات العصف الذهني واستغلال المهارة التصورية والبعد عن قضايا القص واللزق، كما الحال عند (قلة الحيلة) من قبل الجهات المرتبطة بملفات البصمة (التعليم، الصحة، التنمية الاجتماعية، الاقتصادية، الأمنية… الخ) مع مجموعة من المبرمجين والقانونيين ويطلب منهم وضع محتوى البصمة بأفكار حديثة ومبتكرة يتم صياغتها في قالب رقمي محدد بعد أخذ الرأي من قبل القانونيين الذين عليهم محاكاتها على القوانين المحلية والدولية تمهيدا لتقديمها إلى جهات الاختصاص لمباركتها واتخاذ القرارات المناسبة لتطبيقها. ولا يمنع من تشكيل أكثر من هاكثون بعد إعطائهم الفكرة العامة للبصمة الرقمية ويطلق لتلك الفرق العنان لتقديم تصوراتها لاختيار أنسبها بعد استعراضها وتقيمها.

أتوقع أن هذه البصمة ستكون محل اعتماد من قبل متخذي القرار وستنال الدعم المباشر؛ نظرا لما تمثله دقة البيانات من أهمية وقوة في عالم يعتمد على نماذج تخطيطية ثبت نجاحها وآتت أُكُلها فكانت البيانات وقودها وأجنحتها الإخلاص والتفاني في توجيه دفة المسار والوصول إلى الوجهات بسلام وأمان.

المصدر
المسار

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: