آراء الكتاب

د. محمد الحوسني يكتب: ما قبل الصمت الانتخابي

المسار | آراء الكُتاب

د. محمد بن شامس الحوسني

د. محمد بن شامس الحوسني

يتطلع الشارع العُماني الى تمثيل برلماني مختلف ومميز في فترة مجلس الشورى العاشرة نظرًا لاحتواء لائحة المترشحين على وجوه من ذوي الكفاءات العلمية والخبرات العملية المتنافسين لنيل شرف عضوية المجلس، تؤهلهم القيام بأعباء تحقيق الأمنيات والطموحات التي تخدم الوطن والمواطن في مرحلة تعد من المراحل المهمة على صعيد العمل الوطني وفي عهد النهضة المتجددة.

تكمن أهمية المرحلة كونها تقع بين فترتين تخطيطيتين: تتمثل الأولى في قرب نهاية الخطة الخمسية العاشرة (2021-2025)، والتي تعد الأولى في إطار الاستراتيجية الوطنية الرامية إلى تحقيق رؤية “عمان 2040″، والثانية تتمثل في الإعداد للخطة الخمسية الحادية عشرة والثانية في الاستراتيجية الوطنية. هذه الفترة البينية ذات أهمية بالغة في كل ما من شأنه تقييم الوضع الراهن من خلال رصد درجة تحقق النمو المستهدف لهذه المرحلة في محاور رؤية “عمان 2040 ” المتعددة والمتمثلة في: التعليم والتعلم والبحث العلمي والقدرات الوطنية، والصحة، والمواطنة والهوية والتراث الوطني والثقافة، والرفاه والحماية الاجتماعية، والقيادة والإدارة الاقتصاديتان، والتنويع الاقتصادي والاستدامة المالية، وسوق العمل والتوظيف، والقطاع الخاص والاستثمارات والتعاون الدولي، وتنمية المحافظات والمدن المستدامة، والنظم التشريعية والقضائية والرقابية، والبيئة والموارد الطبيعية، وآخر تلك المحاور إدارة الهيئات والموارد والمشاريع الحكومية.

تلك المحاور المتنوعة تسعى إلى تحقيق مجموعة من الأهداف عن طريق جملة من السياسات والاستراتيجيات، والبرامج التنفيذية قام على إعدادها المختصون كنتاج للمختبرات العديدة والتي أقيمت لهذا الغرض، وسيتواصل هذا الجهد مع الخطط الخمسية القادمة. وكما تعودنا؛ أن تلك السياسات والاستراتيجيات والبرامج التنفيذية تعرض على المجالس (مجلس الوزراء ومجلس عمان) للعمل على تنقيحها وتعديلها ومن ثم اعتمادها تمهيدًا لتنفيذها.

هذه الاستحقاقات تتطلب مزيدًا من الكفاءات في المسارات المشار إليها وبالتالي من المتوقع أن نشهد مزيدًا من التغييرات في المرحلة القادمة، من أبرزها إعادة تشكيل مجلس الدولة القادم عن طريق تزويده بكفاءات ذات مواصفات محددة تخدم محاور الاستراتيجية الوطنية وتمتلك المقدرة على تحليل ما تحقق وما ينتظر أن يتحقق وبخاصة أن الخطة الخمسية الحالية شهدت العديد من التطورات التي تحتاج إلى تقييم والتي كان من بينها: إعادة هيكلة التنظيم الإداري للدولة وإصدار مجموعة من القوانين أبرزها نظام الحماية الاجتماعية هذا فضلا عن القوانين والإجراءات ذات العلاقة بتعزيز الوضع المالي والاقتصادي، القائمة على تحقيق أهداف ذات بُعد اقتصادي يركز على تنويع الهياكل الإنتاجية والتصديرية ومتوافقة مع ما يشهده العالم من تطورات تقنية وابتكارية، بالإضافة إلى ما حظيت به المحافظات من صلاحيات بغية تحقيق تنمية مستدامة لجميع محافظات سلطنة عمان على حد سواء، ولا يساورنا أدني شك في أن التعيين سوف يكون من بين ذوي الخبرة العملية والتخصصات العلمية المناسبة التي تخدم مختلف محاورالاستراتيجية الوطنية، ولديها الدراية العلمية والعملية على متابعة تحقيق السياسات والاستراتيجيات والبرامج التنفيذية لرؤية “عمان2040 ” وكذلك لديها المقدرة على تصحيح المسارات إن تطلب الأمر وذلك عن طريق تزويد الحكومة بالمرئيات المناسبة.

وفي هذا الإطار تتجه الأنظار إلى جموع الناخبين في أرجاء سلطنة عمان متطلعة إلى أن يكون عضو مجلس الشورى في دورته العاشرة متوافقًا مع نظرية الاختيار المناسب والذي نتوسم فيه المواصفات العلمية والخبرات العملية التي تؤهله القيام بأعباء المسؤولية لإحداث التوافق والتناغم بين منظومات الدولة الإدارية والبرلمانية القادرة على استقراء المستقبل بجميع متغيراته التقنية ومنطلقاته الفكرية وعواصفه الاقتصادية، وتقلباته السياسية، بنَفسٍ ينفث بروح التجديد والابتكار في أساليب المتابعة والتخطيط والتنفيذ. عاقدين العزم والتفاؤل في أن يكون مجلس الشورى أكثر فاعلية وأن يكون ديدن العمل فيه مؤسسيًا تختفي فيه (شخصنة المواقف) ليكون التقييم والانتقاد من أجل تطوير وتحديث السياسات أو الاستراتيجيات بدلًا من انتقاد شخوص بعينها على اعتبار أن ما يقوم به المسؤول الحكومي يأتي ضمن سياسات مرسومة واستراتيجيات عملية محددة، يعمل على تنفيذها وتيسر السبل إلى تحقيقها.

أيام قليلة تفصلنا عن الصمت الانتخابي وأمسى الجميع كل في ولايته على دراية بأسماء المترشحين ويفترض أيضا على دراية بمكونات كل منهم من خلال الدعاية الانتخابية وقبل الاختيار علينا أن نعتز بصوتنا كونه يمثل شخصيتنا ويمثل مشاركتنا في اختيار العضو المناسب ليحمل همومنا وطموحنا والحذر من المغريات اللأخلاقية التي للأسف يروج لها البعض وإن حدثت فإن الجهات المعنية كفيلة بإعادة الأوضاع إلى نصابها في حال اكتشافها وثبوت أدلة عليها.

ننتمي التوفيق مقدمًا لأعضاء المجلس في فترته العاشرة ليعمل جنبًا إلى جنب مع مؤسسات الدولة الأخرى لتحقيق ما تصبو إليه النهضة المتجددة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه-، متطلعين إلى التجديد والتطوير في لائحة العضوية وبخاصة في اشتراطاتها من حيث المؤهل وعدد دورات العضوية بغية تجديد الدماء وإتاحة الفرصة لأصحاب المؤهلات وفئة الشباب لنيل شرف عضوية المجلس.

المصدر
المسار - خاص

تعليق واحد

  1. فعلا” الفترة القادمه ستشهد اختلافا” كبيرا” ، ستظهر اشتراطات، من حيث المؤهلات ، والثقافه الفكريه ، والمجتمعيه ، وستبرز فئة الشباب بنسبة أكبر من سابقاتها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى