رأي المسار

رأي المسار: العربدة الإسرائيلية.. إلى متى؟

رأي المسار     |  

اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي للمسجد الأقصى المبارك   والاعتداء على المصلين يوم الجمعة المنصرم، مسلك عدواني، وتصعيد صارخ يستهدف ثالث الحرمين الشريفين، دون مراعاة لقدسية المكان، ودون اعتبار لمكانته السامية في وجدان الأمة الإسلامية.

ويأتي هذا الانتهاك الجديد لحرمة الأقصى من قبل قوات   الاحتلال الصهيوني الغاشمة، في إطار الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة والممنهجة على الشعب الفلسطيني، وتدنيس مقدسات الأمة الإسلامية ممثلة في المسجد الأقصى ثالث الحرمين، ومسرى رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.

فالاعتداء الذي أدانته سلطنة عمان، وصفه بيان للخارجية العمانية بأنه “انتهاك صارخ للقانون الدولي والقيم والحقوق   الإنسانية”.

وهو بالفعل كذلك وأكثر، ويؤكد على أن إسرائيل سادرة في غيها، وماضية في نهجها التعسفي، ومستمرة في ممارساتها للتنكيل بالشعب الفلسطيني الذي يناضل ببسالة منقطعة النظير من أجل الانعتاق من ربقة الاحتلال، واسترداد حقه السليب، والعيش على أرضه بأمان وموفور الكرامة.

إن مشهد المصلين الفلسطينيين وهم ملقون في ساحات الأقصى ينزفون جراء عدوان قوات الاحتلال عليهم، سيظل محفورًا في الذاكرة لبشاعته، ويمثل استفزازا صارخا للعرب والمسلمين ولكل صاحب ضمير حي في العالم، ويقف شاهدا على عنجهية قوات الاحتلال الصهيوني وهمجيتها وصلفها، وتجردها من القيم الإنسانية، وعدم مراعاتها لحرمة مكان أو خصوصية زمان، حيث المكان هو المسجد الأقصى والزمان شهر رمضان المبارك ، وما أشرفهما من ظرفين .

إن وقوف المجتمع الدولي موقف المتفرج العاجز إزاء القضية الفلسطينية، هو ما يغري إسرائيل بالتمادي في سياساتها القمعية بحق الشعب الفلسطيني، وأن تتجاهل القانون الدولي والقرارات الأممية ولا تعيرها اهتماما، وأن تخرج لسانها سخرية من مواثيق حقوق الإنسان!

لذا على المجتمع الدولي إظهار جديته في التعامل مع القضية الفلسطينية بإلزام إسرائيل بالقوانين الدولية، والاضطلاع بدوره في تحميلها المسؤولية كاملة عن انتهاكاتها المروعة، وجرائمها البشعة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وعلى المجتمع الدولي كذلك مساندة ومؤازرة الشعب الفلسطيني في مطلبه العادل بإقامة دولته المستقلة، وقبل ذلك حمايته من عدوان قوات الاحتلال الصهيوني وتسلطها السافر عليه.

وهنا تبرز أهمية دعوة السلطنة للمجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته لإنهاء الاحتلال وتحقيق السلام من خلال استعادة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

وحتى يولي المجتمع الدولي القضية الفلسطينية ما تستحقه من اهتمام، ولكي تظل حاضرة على أجندته باستمرار، ينبغي على  الدول العربية والإسلامية والمنظمات التابعة لها، القيام بدورٍ أكثر فاعلية لأجل حشد التأييد الدولي للقضية، وممارسة الضغط وتوظيف علاقاتها في سبيل تحقيق ذلك.

وفي غياب هذا الجهد الجماعي الهادف إلى لجم العدوان، ستتوفر لإسرائيل الفرصة تلو الأخرى للعربدة، وممارسة إرهاب الدولة ضد الفلسطينيين، وتدنيس المسجد الأقصى بالاقتحامات المتكررة.

ويظل التضامن الشعبي مع القضية الفلسطينية، باعتبارها   قضية العرب والمسلمين المركزية، هو الوقود الذي يحفظ جذوتها متقدة، ويجعلها عصية على النسيان، ويدفع بها إلى آفاق الغد المأمول الذي ستشرق فيه شمس الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

المصدر
المسار

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: