رأي المسار
أخر الأخبار

رأي المسار: المرأة العمانية ومسيرة التمكين

رأي المسار

١٧ أكتوبر يوم خالد في تاريخ المرأة العمانية، وعلامة فارقة على طريق مسيرتها نحو التمكين..

فهو ومنذ اعتماده قبل أحد عشر عاما، يوما للمرأة العمانية، أصبح مناسبة وطنية جليلة للاحتفاء بإنجازات بنات الوطن، وتكريمهن، ورصد تطلعاتهن لغد أكثر إشراقا، ومستقبل اوفر عطاء يتعاظم فيه دورهن إسهاما في نهضة الوطن الغالي.

حري بنا ونحن نحتفي بهذه المناسبة، أن نستذكر بمشاعر الوفاء والعرفان المغفور له بإذن الله تعالى جلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور _طيب الله ثراه _والذي أولى اهتماما بالغا، وأبدى حرصا كبيرا على تمكين المرأة العمانية في جميع المجالات، إدراكا لمكانتها في المجتمع، ووعيا بدورها في مسيرة النهضة المباركة..

إن تخصيص يوم للاحتفاء بالمرأة العمانية، يقف شاهدا على هذه الرعاية الكريمة، ويترجم هذا الاهتمام السامي، الذي كان يوليه جلالته _رحمه الله _ للمرأة، باعتبارها أحد الجناحين اللذين يحلق بهما الوطن عاليا نحو آفاق التقدم والازدهار.

وقد عبر جلالته _رحمه الله _عن المكانة العظيمة للمرأة في المجتمع، ودورها في بناء ونماء وطنها بالقول: “إن الوطن في مسيرته المباركة، يحتاج إلى كل من الرجل والمرأة فهو بلا ريب كالطائر الذي يعتمد على جناحيه في التحليق إلى آفاق السماوات، فكيف تكون حاله إذا كان أحد هذين الجناحين مهيضا منكسرا؟.. هل يقوى على هذا التحليق؟”.

انطلاقا من هذا الفكر السامي النير، وتأسيسا على هذه الرؤية الحكيمة، وجدت حواء العمانية الرعاية والاهتمام منذ بزوغ فجر النهضة المباركة، حيث اتيحت لها فرص التعليم والتأهيل والتدريب والتوظيف أسوة بشقيقها الرجل، فانعكس ذلك على واقعها، وأثمر عن تعزيز مكانتها المجتمعية، وهيأ لها المناخ الملائم لتقطع اشواطا مقدرة على صعيد التمكين في جميع المجالات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، لتسهم في تنمية وبناء عمان وإعلاء بنيانها الحضاري، متسلحة بالعلم ومتزودة بالمعرفة.

لقد سجلت المرأة العمانية حضورا لا تخطئه العين في كافة تفاصيل مشهد النهضة العمانية الحديثة وذلك منذ بواكير انطلاقتها في مطلع سبعينات القرن المنصرم، الأمر الذي يبعث على الفخر والاعتزاز، ويدعو للوقوف إجلالا وتقديرا لإسهامات المرأة العمانية.

والشاهد أن استنهاض روح الجد والاجتهاد للمرأة العمانية، والعمل على أن تتبوأ مكانتها المجتمعية الطليعية في هذا العهد الزاهر، يأتي استنادا على إرث تاريخي تليد لعبت خلاله العمانية ادوارا مشهودة، وتركت بصمات مضيئة في العديد من المجالات والكثير من الميادين..

لذا فإن تخصيص يوم للاحتفال بها يعد في جانب منه، تقدير مستحق لحضورها المجتمعي المتأصل تاريخيا، وعرفانا بدورها المتنامي للإسهام في النهضة الحديثة لعماننا الحبيبة.. هذه النهضة التي كان من أبرز ثمارها تكريس مفهوم المساواة بين الرجل والمرأة في واجب بناء عمان، والنهوض بمتطلبات تنميتها والوفاء بالتزامات تقدمها.

على صعيد المكتسبات؛ تمكنت المرأة العمانية من تسجيل حضورها بأحرف من نور في سفر الإنجازات، وشاركت بفاعلية في ملحمة البناء والتعمير من خلال مواقعها المختلفة بعد أن تبوأت المراكز الوظيفية تأهيلا واقتدارا، وتسنمت الوظائف القيادية المرموقة ليكون لها قصب السبق في ذلك على رصيفاتها الخليجيات، فتقلدت مناصب وزيرة وسفيرة ووكيلة وعضوة بمجلسي الدولة والشورى، إضافة إلى قيادة دفة العديد من المؤسسات الحكومية والخاصة، ومؤسسات المجتمع المدني.

والجدير بالتنويه هنا، ان كل هذا النجاح في الحياة العملية لم يكن خصما على الدور الأصيل للمرأة العمانية في تنشئة الأجيال وتربية الناشئة وفق منظومة القيم العمانية الفاضلة المستمدة من تعاليم ديننا الحنيف..

إن ما وصلت إليه المرأة العمانية اليوم من مكانة مجتمعية مرموقة، وما تحقق لها من مكتسبات عظيمة، وما سطرته من إنجازات خالدة، تشكل دافعا قويا، وحافزا ملهما لاستشراف آفاق المستقبل الواعد بتحقيق المزيد من التطلعات في ظل الدعم اللامحدود الذي تحظى به المرأة العمانية من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم _حفظه الله ورعاه _.

وكل عام وحواء العمانية بخير.

المصدر
المسار

اترك رد

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: