رأي المسار

رأي المسار: توثيق علاقات الإخاء والتعاون

رأي المسار     |  

عندما يكون محور الحديث عن العلاقات العمانية المصرية، فإن أول ما يتبادر إلى الذهن البُعد التاريخي لهذه العلاقات، حيث إنها متجذرة في أعماق التاريخ، وتعود إلى آلاف السنين عبر تواصل حضاري ، وصلات تجارية بين مصر الفرعونية وعُمان من خلال استيراد اللبان من ظفار.

ولاحقًا تطورت هذه العلاقات، وشهدت ازدهارًا ملحوظًا على مر العصور وتعاقب الحقب، مستندة في ذلك بالإضافة إلى العمق التاريخي، على رصيد متنامٍ من وشائج الأخوة، وعُرى المحبة وروابط المصالح المشتركة. وفي الوقت الراهن، تشهد العلاقات العمانية المصرية تطورًا على كافة الأصعدة، وفي جميع المجالات.

ولأهمية التعاون الاقتصادي بين البلدين، فقد تبوأ صدارة الاهتمامات، وبذلت الجهود – ولا تزال-  في سبيل  تطويره ، والارتقاء به حتى يواكب المستوى المتميز من علاقات الأخوة  التي تربط بين البلدين الشقيقين، والتي تتمثل إحدى أبرز تجلياتها في الزيارة  الحالية لفخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية إلى سلطنة عُمان .

ولا شك أن المباحثات البناءة التي أجراها حضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المعظّم -حفظه الله ورعاه- مع الرئيس المصري، ستنعكس إيجابًا على   توثيق العلاقات النموذجية القائمة بين البلدين الشقيقين، وترفدها بالمزيد من عوامل الدفع للمُضي بها إلى آفاق أرحب، خاصة على الصعيد الاقتصادي الذي ينطوي على فرص واعدة من شأنها أن تسهم في تعزيز مسيرة  التقدم  والازدهار  التي يشهدها البلدان .

ومن المأمول أن تنعكس الجهود الحثيثة المبذولة حاليًا، على تدعيم التعاون الاقتصادي والاستثماري بما يخدم المصالح  المشتركة ، من خلال الإسهام في رفع حجم التبادل التجاري  بين البلدين ، وكذلك العمل على استشراف فرص التعاون في شتى  المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية ، ويمكن الاستناد في ذلك على  النمو المضطرد  للتبادل التجاري بين  البلدين والذي يتصاعد بوتيرة متزايدة حتى وصل حجمه إلى أكثر نت نصف مليار دولار بنهاية العام المنصرم ، كما يمكن استصحاب تجربة  الشركات المصرية المستثمرة في سلطنة عُمان  والتي يربو عددها على 744 شركة بإجمالي رأسمال مستثمر  يزيد على مليار وثمانمائة مليون دولار .

ويعول على القطاع الخاص في البلدين بتبني مبادرات طموحة لإقامة المزيد من الشراكات خاصة في القطاعات غير النفطية ، والتي يعول عليها الكثير ، في ظل توجهات التنويع الاقتصادي تمشيًا مع رؤية  “عُمان 2040” و “مصر 2030”.

ويبقى القول؛ إن العلاقات العُمانية المصرية تستشرف مستقبلًا حافلًا بالمزيد من فرص التعاون على كافة الأصعدة بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين.

المصدر
المسار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى