رأي المسار

رأي المسار: عُمان.. عام استثنائي ونهضة تتجدد

المسار    | رأي المسار

 

 في عُمر الشعوب والأمم، تتجلى أهمية سنة عن أخرى، وحقبة عن غيرها، بما تشهده من متغيرات أو تحولات مفصلية، وفي الحادي عشر من يناير لعام 2020م، مرت عُمان بنقطة تحول جوهري؛ إذ بوفاة المغفور له بإذن الله تعالى السلطان قابوس بن سعيد _طيب الله ثراه_ وتولي حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم _حفظه الله ورعاه_ تواصل طريق النماء والرخاء في وطننا العزيز بمسيرة النهضة المتجددة لتقود عُمان نحو مزيد من الاستقرار والتقدم.

ومنذ تولي جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم مقاليد الحكم، وخطوات التجديد وإعادة الهيكلة ماضية قدما، مع الاستمرار في توفير سبل المعيشة الكريمة لكل مواطن. والناظر في مسيرة العام الأول من حكم جلالته _أبقاه الله_ يُدرك جيدًا أن كل خطوة خطتها القيادة الحكيمة، عكست الرؤية التقدمية في معالجة مختلف القضايا، والعمل على تذليل التحديات والصعاب. فعلى الرغم من أن العام بدأ بسلسلة من التحديات غير المسبوقة، بل والمستجدة على الواقع المحلي؛ إلا أن الإدارة الرشيدة تمكنت من إدارة الملفات بحنكة وعبقرية، ساهمت في الحد والتقليل من التبعات السلبية لكل ملف، فمن أزمة تراجع أسعار النفط، إلى أزمة كورونا وما تسببت فيه من تداعيات صحية واجتماعية واقتصادية، وبينهما أزمة الركود العالمي الذي أثر على الاقتصاد الوطني، كانت الحكمة السامية حجر الزاوية في معالجة مختلف القضايا.

اللافت أيضا أن السنة الأولى من حكم جلالته _أيده الله_ برهنت مواصلة النهج القويم الذي اختطه السلطان المؤسس _طيب الله ثراه_ فقد استمرت حكومة صاحب الجلالة في إيلاء المواطن جُل الاهتمام وأعظمه، وظل المواطن هدف التنمية وغايتها. وكذلك على الصعيد الخارجي، التزمت القيادة الحكيمة لجلالة السلطان المعظم بنهج الحياد العماني، وعبرت في غير موقف عن حرصها الشديد على إرساء قيم السلام والرخاء، ودعم جهود نشر الأمن والاستقرار في الإقليم والعالم، كما واصلت إسهاماتها في رأب الصدع بين الأشقاء، ووسعت من علاقات الصداقة مع مختلف دول العالم، عبر دبلوماسية رصينة وطموحة، تتجاوز العلاقات التقليدية، لتصل إلى علاقات صداقة حقيقية، تخدم مصالح الشعوب، وتُعلي من شأن الأهداف المشتركة، وخاصة تحقيق الاستقرار وبسط الأمن.

ولا شك أن السنة الأولى من حكم جلالته _أيده الله_ شهدت إجراءات لم يعتدها المواطن، لكنها كانت حتمية، من أجل حماية الاقتصاد، والحفاظ على استدامته، خاصة في ظل متغيرات عالمية لا دخل للسلطنة فيها، وعلى رأسها انخفاض أسعار النفط وتراجع الاقتصاد العالمي ودخوله في مرحلة كساد لفترات طويلة من عام 2020؛ الأمر الذي فرض تحديات جسيمة على كاهل الحكومة الرشيدة، ولم يكن من حلٍ سوى اللجوء إلى الخيارات التي ظلت مؤجلة لفترات طويلة. فترشيد الإنفاق العام سببه تراجع الإيرادات، كما إن إعادة توجيه الدعم المخصص للكهرباء والمياه، يهدف في المقام الأول إلى توجيه ملايين الريالات إلى المواطن الذي يستحق ذلك، فهو الأولى بالدعم والرعاية، إذ لا يمكن أن يتساوى المواطنون في أي دولة بالعالم، فهناك أثرياء وأصحاب الدخول المرتفعة لا يحتاجون إلى هكذا دعم، ومن باب أولى أن يحصل على هذه المبالغ المواطن المُستحق، بما يضمن توفير معيشة كريمة له ولأسرته.

والمميز في السنة الأولى أيضا الحرص السامي على تأكيد الاهتمام بفئة الشباب؛ فقد أكد جلالته في أكثر من موضع الدور المهم الذي يسهم به شباب الوطن في مسيرة التنمية والتطوير، فهم “ثروة الأمم وموردها الذي لا ينضب وسواعدها التي تبني حاضر الأمة ومستقبلها”.. هكذا هي الرؤية السامية لنحو 50% من أفراد المجتمع؛ إذ إن من أبرز السمات الإيجابية في مجتمعنا، أن نصف تعداده من فئة الشباب، وهذا يعني أننا مجتمع فتيّ، وعلينا أن نوظف كل هذه الطاقات لخدمة الأهداف التنموية، ومواصلة مسيرة النهضة المتجددة، لكي تتقدم عُمان إلى ما نطمح له من مكانة رفعية بين الأمم، وبما يحقق اقتصادا متقدما ينافس كبريات الاقتصادات حول العالم.

ولم تغب المرأة العمانية عن الاهتمام السامي في السنة الأولى من حكم جلالته _أبقاه الله_ فلقد كان يوم السابع عشر من أكتوبر الماضي، يوم المرأة العمانية، يومًا تاريخيًا مميزا، فقد أنعم جلالته _حفظه الله_ بوسام الإشادة السلطانية على عدد من الشخصيات النسائية العُمانية، تزامنا مع هذه المناسبة الوطنية الطيبة. وقامت السيدة الجليلة حرم جلالة السلطان المعظم _حفظها الله ورعاها_ بتسليمهن الأوسمة، في حفل بهيج أقيم بهذه المناسبة في قصر البركة العامر في اليوم ذاته. فما أرفع هذا التكريم، وما أسمى هذه التحية السلطانية؛ إذ مثلت هذه الأوسمة وذاك التكريم من سيدة عُمان الأولى، مدى الاهتمام السامي بالمرأة العمانية، فهي الأم المربية، والأخت، والابنة، والموظفة والعاملة، والوزيرة والوكيلة، والسفيرة والمديرة، والشرطية والمهندسة، وغير ذلك الكثير من المهام والمسؤوليات المنوطة بها في مختلف ميادين ودروب العمل والبناء.

إن على كل مواطن ومواطنة، أن يحافظ على ما تحقق من مكتسبات النهضة المتجددة، وأن يظل معطاءً لوطنه، مخلصا ووفيا لقائده، يهب نفسه لخدمة الأهداف الوطنية، وفي مقدمتها تحقيق الاستقرار والازدهار.. على كل مواطن ومواطنة أن يساهم في غرس بذور التقدم، لكي ينعم بمستقبل ثماره يانعة، له ولأولاده وأحفاده من بعده.

وأخيرًا، إننا عندما نحتفل بمرور عام على تولي حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم _حفظه الله ورعاه_ مقاليد الحكم في عماننا الغالية، فإننا نحتفي بالإنجاز في أوقات الشدة، وبالإرادة الصلبة وسط التحديات، وبالعزيمة التي لا تلين لمواصلة بناء وطن هو العالم بأكمله لجميع أبناءه.. فكل عام وجلالة السلطان المفدى بخير وفي عزة ورخاء وعافية، وكل عام وعُماننا تنعم بالاستقرار والسؤدد والشموخ.

المصدر
المسار - رأي المسار

اترك رد

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: