آراء الكتاب

مريم الشكيلية تكتب لـ المسار: رسالة إلى عزيزي المستهتر

المسار  |    عزيزي المستهتر هل تعلم إننا لا نزال نعيش في ظل جائحة كورونا الذي زحف إلينا منذ العام الماضي وإلى اليوم لايزال يجثم في صدورنا واجسادنا؟،  هل تعلم أن جهودا تبذل كل يوم وإن هناك من يواصل ليله بنهاره لهزيمة هذا العدو الغير مرئي؛ حتى تعود الحياة إلى طبيعتها بأقل الخسائر الممكنة من الأرواح وغيرها. هل تعلم إنه باستهتارك في عدم التزامك بالإجراءات الاحترازية من لبس الكمامة وغسل اليدين والتباعد الاجتماعي إنك تطيل عمر الفيروس وتمدده ليصيب أكثر عدد ممكن من الناس ، ألا تعلم إن هناك في المستشفيات يرقدون العشرات من الأشخاص وهم في تزايد يومي ومنهم من دخل إلى العناية المركزة لسوء حالته ومن الممكن أن يكون من بينهم قريب لك أو جار أو صديق أو غيرهم، ألا تعلم إن باستهتارك هذا قد تسببت في قطع أرزاق الناس وتسببت في ظهور مشكلات اقتصادية من تسريح عمال عن عملهم، ألا  تعلم إنه وبتزايد حالات الإصابة قد تجبر السلطات والقائمين على الأمر في فرض قيود على الناس مما يجعل الناس تترك أعمالها التي هي مصدر رزق ، وتتراكم عليهم الضائقة لأنهم من عملهم يعيلون أسرهم ولديهم التزامات وديون، وبسببك أنت ادخلتهم في أزمة اقتصادية ليس فقط عليهم وإنما على الدولة التي تتحمل تعويضهم ومراعاتهم مما يثقل كاهلها الاقتصادي، وأن سلم الله البعض من العدوى بالمرض إلا أنك وبسبب تهورك واستهتارك أدخلت الناس في حالة نفسية وشعورية صعبه،  ألا تدرك أن القيود التي تضطر الدولة لفرضها حتى تتجنب الأسوء، وتنقذ أرواح الناس تدخل الناس في أمراض نفسية من جراء هذا الوباء والناس تنتظر وتأمل في أن يزول هذا البلاء في القريب العاجل، وبسببك وبتهورك تطيل عمره وبقائه مما يجعل الناس فاقده للأمل كلما طالت المدة ويدخلهم في هلع وخوف شديدين وهم يطلعون على الأرقام الصادمة والمفزغة من الإصابات والوفيات، والخوف الشديد من الإغلاق مما يجعلهم بعيدين عن احباءهم وذويهم وهذا يسبب لهم الضيق والخوف والقلق وحالات توتر وتصل إلى حد الإكتئاب وغيرها، ألا تعلم أنك وباستهتارك تثقل كاهل الطاقم الطبي واستيعاب المستشفيات،  ألا تفكر قليلاً في هؤلاء العاملين في أقسام كوفيد19 كيف هي حالتهم النفسية والجسدية وهم معرضون أكثر من غيرهم للعدوى؛ لأنهم ملازمين للمرضى. ألا تفكر في اجهادهم الجسدي وهم يواصلون ليلهم بنهارهم بدون توقف واجازات ألا تفكر بأسرهم وهم يعلمون إن أبنائهم العاملين في القطاع الصحي هم معرضون للمرض وأيضاً طول غيابهم عنهم منهم من ترك والديه وأبنائه ينتظرون عودتهم إلى البيت وهم في تمام الصحة والعافية ألا تجلس مع نفسك قليلاً وتفكر بكل هذا هل لهوك وإستهتارك وأنانيتك وتحديك للقرارات قد تكلفك وتكلف غيرك الكثير ومنها حياتهم.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: