شعر وخواطر

روان خلفان تكتب للمسار: نَفَس

المسار  |  شعر وخواطر

روان خلفان الهنائية

 روان خلفان الهنائية تكتب للمسار: نَفَس

ما ذلك الحزن؟ وما تلك العيون البائسة؟ لطالما رددت تلك الكلمات وكنت لا أجد الإجابةُ الشافية أبحرتُ من قاعٍ لقاعٍ آخر ولكن لم أجد الإجابة التي تروي عطشي كنت دائمًا ما أجول في صراعٍ مع أفكاري لِمَ هذا الحزن و لِمَ تلك الكآبة و الأسى، بالحقيقة كنت أبحث عن ما يختلجني وليس عمّا يختلجهم نعم ترهقني الصراعات و يطبطب الرب على كتفي مواسيًا بقوله “أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ“، لم أكن مدركة لما أصابني من سوء أو دعنا نقل أنني مدركة لما يجول حولي ولكنني متجاهلة لا أعلم ما الأمر الذي دفعني لتجاهل أمرٍ كهذا ولكن الشيء الوحيد الذي أعلمه أنني أتألم ولازلتُ أتألم لماذا؟ لأنني أسيرة لماضٍ تعيس لماضٍ مُرهِق لقد خضت صراعاتٍ داخليةٍ عديدة و لازلت أتنفس رغم كل الانهيارات التي دمرتني وحطمتني إلى أشلاء أسمع نحيب قلبي المتألم و أشفق على حالي نبضاتٌ متسارعة و أنفاسٌ متهالكة تعرضتُ لموجاتٍ شديدة وفي كل موجة تعود سفني محطمة ولكن في كل حُطام أتنفس، جهدتُ كثيراً لأرسوا و أستقر ولكن لم أجد تلك الراحة لم أجد الدفء حتى الحُب و الحنان ربما كان أبسط ما أطلبه ولكني لم أحصل عليه سُدت جميع الأبواب في طريقي وكان هُناك طريقٌ واحد اخترته فأخبروني أنّي قد كُنتُ مُخطِئة رغم أنه كان الملجأ الوحيد لنجاتي أو هذا ما اعتقدته، وفكرتُ بحزنٍ شديد ماذا دهاني ؟ أم أن طير الشؤم حط على رأسي!! أعلم أن من السخافة أن أُفكر هكذا ولكن لستُ بخير متأكدة بأن هناك من اغتال جسدي أُحدق في سماءِ هذا الكون و يرهقني التفكير ليتسلل النُعاس ويغلقُ أعيُني استفقت في حيرة من أمري وكانت دموعي قد ملأت أعيُني لوهله ظننت أنني سأُنقل بكفنٍ أبيض و سأكون جثة هامدة تتقلب تحت الثرى من شدة توغل الألم بقلبي الله وحده يعلم بما مررت به من حال بحثتُ عن من ينتشلني من هذا الألم الموجع غَفِلتُ عن وجود ربٍ عظيم نعم غَفِلت و تمنيتُ لو أنني لم أغفل لتلك الدرجة، لا أستطيع البوح بما أصاب رأسي لأنه أكبر من أن أكتبه على صفحاتٍ يقرأها الجمعُ بغفلةِ أعينٍ، مررتُ بحالة قاسية لم أستطع منع نفسي من البكاء حينها بكيتُ بقسوة، و تقطعت قلوب من حولي لحالي البائس، و بعد عمقٍ من التفكير أدركتُ بأن ما أصابني أعمق من أن أحلهُ بنفسي لجأتُ أولاً لذلك المولى و الآن مُقبله على العلاجِ النفسي ولازلتُ مترددة هل أخطو هذه الخطوة!! أم أستطيع إنقاذ نفسي بنفسي! لستُ مصابة بالجنون إنما هناك ما يسيطر على جسدي ليس هنالك من يعلم عن هذا السوء الذي حل بي إلا بعضُ المقربين من قلبي بعدما أُهلكت نفسي وفقدتُ كُل روحٍ بي أدركتُ أنني بحاجة لتدخل سريع، أأسف لنفسي فقد أرهقتها كثيراً لا أعلم بما ستأول به النهاية؛ ولكن حافظوا على أنفسكم ولا تهلكوا أرواحكم لا تنتظروا الوصول لمرحلة لا تستطيعون فيها الوقوف على أقدامكم جاهدوا من أجل أنفسكم ولا تنصتوا لأفكاركم المُميتة واجهوا مخاوفكم و أمحوا لحظات الماضِ القاسية أو على الأقل دعونا نحاول أن نتناساها دعونا لا نرهق أنفسنا فلا أحد مِنا يود أن يفنى هكذا أرجوكم أنقِذوا أنفسكم قبل الهلاك أرجوكم لا تدعوا ذلك السوء يصيبكم أنتم أقوياء أنتم عظماء لن ترهقكم هذه العقبات لا تسمحوا بأن تتألم قلوبكم و أن تنزف أعينكم أو أن يضيع ريعان شبابكم قِفوا بكل قوة وحدقوا طويلاً نحو أحلامكم و رددوا ” نحن بخير رغماً عن الجميع ” .

ويا ذو القُربى إياكم ثم إياكم أن تُزهِقوا تلك الأرواح و أن تكونوا سبباً بقتلِ روحٍ مرهقة، و إياكم و التهاون بمرضٍ يقتلُ دون رحمة مرضٍ يزهقُ النفس و يدميها بل جاهدوا لحلِ تلك المشكلة ولا تزيدوا الأمر سوء أما إن كانت أنفسكم تبغي القهر و سَلب الروح فسحقاً لأرواحكم القاسية، و إن كنتم خير سلفٍ فستملئون تلك النفس البائسة بالدفء و الأمان، ستعانقون أبناءكم بكل حُب، وفي كل صراع لن تتركوا المسافات بينكم وبين أبناءكم فتلك المسافات هي السبيل للبُعد و الظلال ولكلِ مرضٍ و زلل تعلقوا بأبنائكم ولا تجعلوهم يتسولون الحُب، أخبروهم بأنكم حولهم و أنكم لن تتركوهم أشعروهم بالأُلفة و أبعدوا الحواجز عنكم كونوا كالإخوة تبادلوا الهموم و أنصتوا لبعض دون خوف دون ترفع دون أحكامٍ مسبقة أذيبوا الجليد فإن تركتم أطفالكم، و بِعتم بهجتهم و قمتم بتقييدهم وتخويفهم، و ترهيبهم و رسمِ معتقداتٍ قاسية فليس الزلل منهم فيما يرتكبون راجعوا أنفسكم، و كونوا الحُضن الدافئ و الحنون عليهم ولا تقسوا على قلوبهم فيرهبون منكم، و يبتعدون بل أنيروا بصيرتكم و أحسنوا تربيتكم لا تهملوا أطفالكم و كونوا لهم كل شيء أظهروا حُبكم و صدّقوهم، و إن كان الجمع ضدهم و آمنوا بقدراتهم حتى، و إن لم يؤمنوا هم بأنفسهم لتكن تربيتكم بإطار الحُب، و ليس بإطار القسوةِ و الكره أخبروني الآن هل سترجعون إلى أنفسكم ؟ هل ستملؤون أبناءكم حُبًا؟

أرجوكم قولوا سنفعل فهذا أبسط حقٍ نطلبه الحُب ثم العطف ثم الراحة لا تكونوا وحوش مخيفة لأبنائكم بل كونوا سند نلجأ له وقت الخوف أمسكوا بيدِ أبناءكم واغمروهم بكلماتكم الطيبة أشعروهم بالأهمية لا تشعروهم أبداً بالنقص، ولا تقوموا بالمقارنة فلكلِ واحدٍ منا شيء يميزه عن غيره، والآن خُذ نَفَس وأخبرني إن كنت بخير!

المصدر
صحيفة المسار - خاص

تعليق واحد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: