آراء الكتاب

سالم بن حمد الحجري يكتب: على قيد الأمل

اقرأ في هذا المقال
  • فهُزمت القومية العربية وكُسرت حركات التحرر وزُرعت الفتن والقلاقل بين الدول وظهر ما يسمى باتفاقيات السلام المزعوم التي لم توقع إلا لتكبيل الدول العربية ولجم أي محاولة مستقبلية للدفاع عن مقدسات الأمة والاستفراد بالقضية الفلسطينية

المسار | آراء الكتاب 

سالم بن حمد الحجري

 الحرب التي تخوضها إسرائيل على غزة هي حرب بالوكالة لصالح الولايات المتحده الأمريكية التي بدأت حروبها على الشرق الأوسط في تسعينيات القرن المنصرم بالحرب التي شنتها على العراق إبان تحرير الكويت واخضعته لحصار ظالم لسنوات طويلة،  وفي الحرب على أفغانستان مطلع الألفية وغزو العراق في 2003 .. وكل تلك الحروب التي خاضتها الولايات المتحدة والتجربة السيئة التي منيت بها في العراق وأفغانستان وكذلك في سوريا أدت إلى أن يصل السياسيون في البيت الأبيض من اتخاذ وضع جديد وذلك بتنصيب إسرائيل الشرطي الجديد في المنطقه وهو ما يسمى بـ”الحرب بالوكالة” وهذا يجعل إسرائيل تحقق الغاية من إنشائها وهي أن تكون دولة يهودية صرفه لليهود فقط وبالتالي طرد جميع العرب من أرضهم وتحقيق الوطن اليهودي التاريخي الممتد غربًا إلى نهر النيل وشرقًا إلى نهر الفرات وجنوبًا حتى الأجزاء الشمالية من المملكة العربية السعودية، ولذلك عمدت الولايات المتحده منذ ستينيات القرن الماضي إلى دعم إسرائيل عسكريًا وماديًا وسياسيًا، دعمًا مطلقًا لتكون شرطيًا في المنطقه ولتحقق أهداف الولايات المتحدة ولذلك كان من الأهمية بمكان أن يكون التفوق العسكري لصالح إسرائيل على كل دول المنطقة المحيطة بها وكذلك على الدول الخليجية المنتجه للنفط التي تنتج قرابة ثلث طاقة العالم من النفط، كما كان لهذه الدول موقف رافض للسياسة الأمريكية الداعمة لإسرائيل خاصة في حرب ١٩٧٣ بعدما أعلنت وقف تصديرها النفط لدول الغرب كرد فعل لاصطفافه بجانب إسرائيل، لكن الدعم الأمريكي لم يتوقف بل ازدادت علاقاتها بالكيان لتشمل التعاون الاستخباراتي والصناعات العسكرية التي استثمرت فيها بلايين الدولارات لإنشاء قوة عسكرية حليفة في قلب العالم العربي، فضلا عن أن الحروب التي خاضها الجيش الإسرائيلي كانت حقلًا لتجارب الأسلحة المختلفة.

أنتج هذا التطابق في المصالح بين أمريكا وإسرائيل على مدى عقود إلى كسر أي قوة أو اتحاد في المنطقة من شأنه أن يشكل تهديدًا للمصالح الأمريكية، فهُزمت القومية العربية وكُسرت حركات التحرر وزُرعت الفتن والقلاقل بين الدول وظهر ما يسمى باتفاقيات السلام المزعوم التي لم توقع إلا لتكبيل الدول العربية ولجم أي محاولة مستقبلية للدفاع عن مقدسات الأمة والاستفراد بالقضية الفلسطينية التي هي الأخرى أُغرقت بالاتفاقيات فيما يسمى بعملية السلام التي رعتها الولايات المتحدة وأنتجت سلطة أوسلو وكامب ديفيد التي أدارت المشهد الفلسطيني في ٣% فقط  من الأراضي الفلسطينية المحتلة!

يعود المشهد اليوم كما كان في النكبة عام ١٩٤٨، شعب يناضل على قيد الأمل الذي يملكه بالمقاومة المسلحة التي خبرت هذا العدو الممكّن بالقوى الدولية والمدعوم براعي الشر الأكبر في العالم والدولة ذات المعايير المزدوجة، أمريكا التي تغدق الدعم السياسي والعسكري على ربيبتها إسرائيل على حساب الشعب الفلسطيني المناضل من أجل حقوقه وحريته في الحياة والانعتاق من نير الاحتلال الصهيوني الغاشم، والمتابع للعلاقة القائمة بينهما يدرك جيدًا أن لا تغيير يُرجى ولا أمل ينتظر من تبدّل في العلاقة مهما حدث ويحدث حاليا من استغلال واضح لنتنياهو للعلاقة مع الإدارة الأمريكية في تنفيذ مآربه وأهدافه في البقاء على رأس السلطة، كما أن لا أفق يلوح عن مستقبل لهذه السياسة التي تتماهى مع انحدار الحالة السياسية في إسرائيل المسيطر عليها من اليمين المتشدد والمتطرف الرافض للوجود العربي ناهيك عن حلول السلام، وأمام هذه الحالة فلا مناص من أن يناضل الشعب الفلسطيني في سبيل تحرير أرضه وإقامة دولته في ظل هذا التخاذل والهوان العربي، ولا خير في شعب يسلم سلاحه بيده، إن المقاومة الفلسطينية بخير وستكون أقوى وأشد عن ذي قبل، وهي معركة على طريق التحرير قدمت فيها غزة العزة أغلى النفوس وأزكاها، وروت تراب فلسطين بدماء الشهداء.

المصدر
المسار-خاص

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى