آراء الكتاب

سالم كشوب يكتب لـ المسار: المسؤول القدوة

المسار   |  آراء الكُتاب

سالم كشوب 

sbkashooop@gmail.com 

هكذا سنة الحياة لا يبقى شيء على حاله، في مقالي السابق المنشور في صحيفة المسار تحدثت عن كرسي المنصب والمسؤولية عندما يكون نافذة للتعالي والغطرسة، بعيدا عن تحقيق الأهداف المرجوة، عندما يسعى صاحب “المنصب”  إلى تحقيق مجد وهمي لا يستند على أي إنجازات ونجاحات حقيقية مثبتة على أرض الواقع، وإنما دوافعه التعويض عن الشعور بالنقص الداخلي، وحين مغادرة ذلك المسؤول للمنصب يدرك أنه كان واهما بالبقاء في منصبه طوال حياته، وأنه لم يفعل الشيء الصحيح ولم يعمل لتخليد اسمه وذكره بالخير.

في المقابل يوجد العديد من المسؤولين الذين عملوا بكل جهد وإخلاص وتفاني لخدمة بلادهم ومجتمعهم وصنعوا لأنفسهم امجادا حروفها مرصعة بالذهب، صنعوا لأنفسهم ذكرا طيبا خالدا وصاروا أمثلة يحتذى بها، والسبب إلى جانب النجاحات والإنجازات العملية أخلاقهم الرفيعة التي تعاملوا بها مع الناس..   في هذا المقال أتحدث عن شخصية قيادية نتمنى أن تكون مادة تدرس للأجيال القادمة في حب الوطن والتفاني في خدمته، تعجز الأحرف والكلمات في الحديث عن المسيرة الخالدة لرجل الإنسانية أولا قبل أن يكون صاحب منصب ونفوذ أنه اللواء متقاعد سالم بن مسلم قطن الذي ترجل عن منصب خدمة الوطن بكل تفاني وإخلاص مستمدا العزيمة والإصرار والتواضع مع الجميع -الصغير قبل الكبير- من الاخلاق والقيم العمانية النبيلة، شخص كريم لم تغيره الظروف والمناصب عن طبيعته وفطرته، كان على يقين بأن العمل الصالح المخلص لله أولا ولوطنه لن يذهب هباءً منثورا وإنما دروس ورسائل ستبقى تذكر وتروى بأحرف مرصعة للقائد الإنسان الذي لا يتوانى في خدمة أبناء وطنه، ليس بدافع الشهرة والبحث عن سمعة مفقودة وإنما ترجمة صادقة لكل من أنيطت به أمانة المنصب والمسؤولية.

من السهل على أي مسؤول ان يختار فريق محترف يعد له الكلمات والعبارات والخطب والتصريحات الرنانة لمختلف الفعاليات والمناسبات حتى يظهر للجميع بأنه “المسؤول السوبر”، ولكن كل ذلك الزيف ينكشف مع مرور الزمن وظهور الحقائق على أرض الواقع، ولذلك؛ يدرك القادة العظام أن النجاح الحقيقي هو الذي يتحدث عن نفسه، ونتائج العمل هي البرهان الحقيقي للنجاح.

سيظل اللواء متقاعد سالم بن مسلم قطن أبو محمد مدرسة إدارية  شامخة كشموخ جبال ظفار تعطي الدروس المجانية لمن أراد الاستفادة من تلك الخبرات التي أيقنت منذ اللحظة الأولى لنيلها شرف خدمة الوطن أن الإنسانية وحسن التعامل ونبل الأخلاق  والمبادرة في إعطاء الفرصة للجميع لإثبات جدارتهم والحرص على نجاحهم هو نجاح لهم وليس انتقاص من قيمتهم ومكانتهم، ونموذج يحتذى فيه لمعنى وقيمة المسؤول القيادي المحفز الذي عندما تحين ساعه رحيله عن كرسي خدمة الوطن والمواطن لن يتمنى لو تأخرت الساعة قليلا للقيام ببعض الأشياء التي كان من المفترض أن يقوم بها لمجرد انتظار المقابل أو الحصول على مدح أو ثناء غير واقعي ولا يرى في الواقع فكل الشكر والتقدير لمثل هذه النماذج الرائعة التي لابد أن تكون قدوة ومثال لمن أراد النجاح والتميز ودعواتنا الصادقة للجميع ممن نالوا شرف وأمانة المسؤولية بالتوفيق والسداد لخدمة عماننا الغالية، التي والحمد لله رب العالمين تزخر بالعديد من المسؤولين الذين نفخر بهم، ونرجو أن يسعى ويعمل جميع المسؤولين في بلادنا ليكونوا أمثلة إيجابية يحتذى به للأجيال القادمة.

المصدر
المسار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى